فرّ عشرات الآلاف من حرائق الغابات في جنوب غربي فرنسا بالسيارات والقوارب، اليوم الجمعة، فيما أعلنت إسبانيا حالة الطوارئ الوطنية بعد اندماج حريقين ضخمين على مشارف مدريد، في ظل موجة حر شديدة وظروف جافة تزيد من احتمالات اندلاع الحرائق في أنحاء أوروبا.
وأمرت السلطات الفرنسية، اليوم، بإخلاء شبه جزيرة كاب فيريه بالكامل، وهي وجهة سياحية شهيرة على ساحل المحيط الأطلسي. كما أعلن مسؤولون حكوميون أن حريقين اندمجا على مشارف العاصمة الإسبانية مدريد، فيما بات حريق ثالث على وشك الالتحاق بهما.
وقال إنريكي مارتن، أحد النازحين من مركز إيواء في سيبريروس غرب مدريد: «كان عليّ أن أهرب من منزلي. كانت هناك كرة من النار. لو تأخرت خمس دقائق أخرى، لكانت قضت علينا جميعًا».
وطلبت فرنسا وإسبانيا مساعدة الاتحاد الأوروبي، مع تزايد الضغوط على فرق الإطفاء وخدمات الطوارئ بسبب اتساع رقعة الحرائق.
وبعد إعلان حالة الطوارئ الوطنية، وهي الأولى من نوعها في إسبانيا بسبب حرائق الغابات، تقرر توفير تمويل اتحادي لمواجهة الأزمة.
وقالت رئيسة منطقة مدريد إيسابيل دياس أيوسو: «هذا أسوأ حريق غابات في تاريخ منطقتنا. إنها ظروف بالغة الخطورة تجمع بين درجات حرارة مرتفعة للغاية ورياح عاتية لا تهدأ».
وفي جنوب غربي فرنسا، أرسلت السلطات قوارب للمساعدة في عمليات الإجلاء، فيما صدرت أوامر لنحو 63 ألف شخص، معظمهم من السياح، بإخلاء المنازل ومواقع التخييم.
وقال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إن الحريق الكبير الآخر، الذي اندلع في بلدة سومو المجاورة شمال كاب فيريه، يهدد بقطع طريق الخروج الوحيد من شبه الجزيرة، وهو الأكبر حتى الآن هذا الموسم في فرنسا.
وأوضح أن الحريق التهم أكثر من 10 آلاف هكتار من الغابات، وأحرق 80 منزلًا، ودمر نحو 50 منها بالكامل.
من جانبه، قال وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا إن أوامر صدرت بإجلاء أكثر من 19 ألف شخص من بلدات جبلية غرب مدريد، بينما يكافح أكثر من ألفي عنصر إطفاء، بدعم من 10 طائرات، لمنع اندماج الحرائق.
وقال نيكانور سين، ممثل الحكومة في منطقة قشتالة وليون، إن حريقًا ثالثًا في إقليم أبيلا بات على وشك الاندماج مع الحريقين في مدريد، أو ربما اندمج بالفعل.
وتعد المنطقة الواقعة غرب مدريد، حيث يمتلك كثير من سكان العاصمة منازل ثانية، من أكثر المناطق كثافة سكانية، فيما أكدت رئيسة منطقة مدريد أن النيران التهمت 43 منزلًا في إحدى المناطق السكنية وحدها.
وأوضح غراندي مارلاسكا أن هذا الواقع كان أحد الأسباب الرئيسية وراء إعلان حالة الطوارئ الوطنية.
ويعد هذا العام الثاني على التوالي الذي تشهد فيه إسبانيا موسم حرائق استثنائيًا من حيث الحجم والخطورة.
وقالت وزيرة التحول البيئي سارا آخيسن، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن أكثر من 29 حريقًا كبيرًا اندلع في إسبانيا منذ بداية العام، وأتلف مساحة تزيد بخمسة أضعاف على المساحة المتضررة خلال الفترة نفسها من عام 2025.
وأظهرت البيانات أن حرائق الغابات أتت على مساحات أكبر من الأراضي في أوروبا هذا العام مقارنة بالمتوسط السنوي خلال العقدين الماضيين، في وقت تواجه فيه القارة، الأسرع احترارًا في العالم، ثلاث موجات حر متتالية منذ بداية العام.

