الصحف الإيرانية: طبول «التفوق العسكري» تفشل في حجب الصدمات التضخمية وتحذيرات من خطر خطاب «التخوين»

الصحف الايرانية

ركزت الصحف الإيرانية الصادرة، يوم أمس الأربعاء 22 يوليو (تموز)، على إبراز ما سمته “التفوق العسكري”، وادعت وجود ضغوط داخلية على ترامب، بينما أكد الرئيس الإيراني التمسك بحقوق بلاده والتلاحم الوطني، وسط تحذيرات من خطاب التخوين المتشدد، وتغطية لأزمة تآكل أجور العمال وقدرتهم الشرائية.

وادعت صحيفة “كيهان” الأصولية المتشددة أن الضربات الإيرانية أجبرت أميركا على تقليص وجودها العسكري في المنطقة، ونقل قدراتها لإسرائيل، مستشهدة بتدمير منظومات “باتريوت” و”هيمارس”، ورادارات واستهداف طائرات، ونقل 90 طائرة تزود بالوقود لمطار بن غوريون، مستندة لتقارير غربية لترويج رواية تراجع القدرات الأميركية.

كما ركز الكاتب بالصحيفة ذاتها، مسعود أكبري، على توظيف تاريخ الجنوب الإيراني لتأكيد فشل أي مواجهة عسكرية، وأكد أن العقيدة الدفاعية القائمة على الحرب غير المتكافئة والقدرات البحرية تجعل المنطقة الخليجية ومضيق هرمز بيئة غير آمنة للقوات الأجنبية.

ودعت صحيفة “قدس” إلى تشكيل “كتائب استشهادية” لتنفيذ هجمات ضد القواعد الأميركية في المنطقة، بالتزامن مع تصاعد الحديث عن احتمال شن الولايات المتحدة هجومًا بريًا. كما طالبت بتنظيم قوات المتطوعين، وإرسال قوات شعبية إلى مناطق التوتر، وتشكيل كتائب دفاعية، إلى جانب تدريب المواطنين على أساليب الدفاع النشط لمواجهة أي تصعيد عسكري محتمل.

ومن جانب آخر ادعت الصحيفة ارتفاع الضغوط على الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي، إثر مقتل 3 جنود أميركيين في هجمات إيرانية، وسط انتقادات لاستمرار الحرب، واستطلاعات تشير لتراجع التأييد لسياساته تجاه إيران.



وربطت صحيفة “همشهري”، التابعة لبلدية طهران، نجاح الضربات الإيرانية بتطور الصواريخ فرط الصوتية، وتراجع كفاءة الدفاعات الأميركية، مع استهداف رادارات الإنذار ومنظومات “ثاد” و”باتريوت”، والاستفادة من صور الأقمار الصناعية الصينية، مما وسع الممر الآمن للصواريخ نحو أهدافها.

كما استعرضت تصريحات مسؤولين أميركيين سابقين وباحثين وتقارير غربية، لتأكيد أن استمرار الحرب يستنزف القدرات الأميركية ويزيد الضغوط على ترامب، بينما تمتلك إيران قدرة صاروخية وسيطرة على مضيق هرمز تجعل حسم المواجهة عسكريًا صعبًا.

وترى صحيفة “آكاه” الأصولية أن استهداف مراكز القيادة والإنذار المبكر والدفاع الجوي وخطوط الإمداد بدول المنطقة، وتعطيل هذه الشبكة أكثر تأثيرًا من الأهداف الرمزية، إذ يرتبط نجاح أي حملة عسكرية بإضعاف منظومة القيادة واللوجستيات قبل الضربات المباشرة.

ومن جهته، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، حسبما نقلت صحيفة “مرم سالاري” الإصلاحية، تمسك حكومته بما سماه “حقوق إيران في المفاوضات”، وانتقد التصريحات التي تقلل من الإنجازات وتضعف التماسك الوطني، وحذر من انعكاساتها السلبية على الوحدة الداخلية، داعيًا لتغليب التعاون لمعالجة التحديات الاقتصادية.

وعبر صحيفة “آرمان ملي” الإصلاحية، حذر نائب وزير الداخلية الأسبق في حكومة الإصلاحات، مرتضى مبلغ، من استغلال التيار المتشدد للمنابر الرسمية في ترويج خطاب التخوين الذي يهدد التماسك الداخلي، معتبرًا أنهم يصورون أي دعوة للتهدئة كاستسلام، مدفوعين بأيديولوجية أو مصالح في استمرار التوتر.

وفي صحيفة “شرق” الإصلاحية، انتقد الناشط الأصولي، محمد مهاجري، الصمت تجاه الثغرات الأمنية بعد اغتيالات شخصيات بارزة، وشدد على ضرورة مناقشة هذه القضية، واتهم جهات مستفيدة من العقوبات بالوقوف وراء الهجوم على وزير الخارجية، عباس عراقجي، لإضعاف الدبلوماسية، محذرًا من تداعيات تجاهل هذه القضية.
كما انتقد المحامي كامبيز نوروزي، عبر الصحيفة نفسها، توظيف السياسة لتقييد الإعلام، بعد تصريحات المدير الفني للمنتخب الإيراني لكرة القدم، قلعة نويي، في برنامج “فوتبال 360″، من تقديم عادل فردوسي بور؛ حيث ربط النقد الرياضي بالسياسة، وحذر من تداعيات تقييد المنصات الناقدة على تقويض النقاش المهني.

وتحذر صحيفة “مردم سالاري” الإصلاحية من أن إغلاق المقاهي وحجب منصات مثل “فوتبال 360” يزيد الضغوط على شباب يعاني التضخم، ويدفعهم لبدائل غير رسمية، وأكدت أن التضييق يقوّض الثقة بين المجتمع والمؤسسات، داعية لسياسات أكثر مرونة واحترام للحقوق الاجتماعية.

وأبرزت صحيفة “آرمان ملي” تصريحات الناشط السياسي الإصلاحي، علي تاجرنيا، الذي اعتبر أن طريقة التعامل مع وسائل الإعلام تعد معيارًا لقياس مستوى الديمقراطية، وأن النقد يكون مقبولاً ما دام لا يمس المؤسسات المؤثرة.

وفي صحيفة “عصر رسانه” الإصلاحية، انتقد ممثل العمال في المجلس الأعلى للعمل، محسن باقري، تأخر عقد المجلس الأعلى للعمل لمراجعة الأجور، وحذر من تراجع القدرة الشرائية للعمال، وعدم تنفيذ وعود زيادة القسائم. وفي المقابل أكد الخبير في شؤون العمل ولي الله صالحي، أن أي مراجعة للأجور تحتاج دراسة فنية، لكنه يرفض تبرير التأخر بضعف قدرة المؤسسات.

وحذرت صحيفة “همدلي” الإصلاحية من موجتي غلاء متزامنتين: الأولى من ارتفاع محتمل في سعر البنزين، والثانية من تقييد المسارات البحرية وانتقال الواردات للبر، مما يرفع تكاليف النقل والتوزيع، مع تأثير نفسي للتوقعات التضخمية، وحذر الاقتصاديون من تأثير تزامن الصدمتين على تقليص موائد الأسر ما يستدعي سياسات تعويضية لمنع انكماش القدرة الشرائية.

“مردم سالارى”: مهلة ترامب بين الرهان الانتخابي والمبالغة في التقدير

في مقاله بصحيفة “مردم سالاري” الإصلاحية، ربط الكاتب رحمان برورش بين مهلة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لوقف القتال، والضغوط الانتخابية التي يتعرض لها، مؤكدًا سعى الإدارة الأميركية للبحث عن إنجاز دبلوماسي سريع لتجنب عبء انتخابي، لا سيما بعد تراجع مصداقية التهديدات الإعلامية نتيجة جولات الصراع.

ويطرح برورش أربعة سيناريوهات إيرانية تتضمن: “استثمار الانقسامات الأميركية، وربط الهدنة بضمانات صارمة، وتوظيف الحرب الإعلامية، ومنح الصين دورًا محوريًا في أي اتفاق”. معتبرًا أن “هذه الخيارات قد تتمخض عن مكاسب سياسية وجيوسياسية تفوق المكاسب العسكرية”.
ويخلص إلى أن “استمرار الحرب قد يزيد الانقسام داخل الحزب الجمهوري ويضعف موقف ترامب، داعيًا طهران لدراسة هذه السيناريوهات بعناية لتعزيز موقعها التفاوضي في ظل الضغوط الأميركية”.

“آرمان ملي”: تشكيك إيران في النوايا الأميركية

وصف الباحث في القضايا الدولية، صادق ملكي، عبر صحيفة “آرمان ملي” الإصلاحية، وقف إطلاق النار المقترح بالفرصة الأخيرة لاختبار جدية أميركا في التهدئة، معتبرًا أن إيران أبدت استعدادًا للسلام، لكنها لن تقبل تسوية تنتقص من حقوقها، مشددًا على أن السلام المستدام يتطلب تغليب المصالح المشتركة على منطق الحرب.

وحمّل “الولايات المتحدة وترامب مسؤولية تعثر التهدئة”، معتبرًا أن “التحركات العسكرية الأميركية كإعادة نشر القوات وإرسال طائرات التزود تعكس استعدادًا لتجديد المواجهة أكثر من الرغبة في السلام”، محذرًا من أن “أي إخلال بالتفاهمات قد يؤدي لانهيار التسوية وموجة صراع جديدة”.

وختم بقوله: “تمثل المرحلة الراهنة اختبارًا حاسمًا لجدية واشنطن، وأن استمرار التصعيد سيفاقم الأزمة إقليميًا”، داعيًا إلى “استغلال هذه الفرصة لإحياء الدبلوماسية وتجنب انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع”.

“شرق”: بين القوة والدبلوماسية.. انتقاد لتراجع القوة الناعمة الإيرانية

في حوار إلى صحيفة “شرق” الإصلاحية، أكد الدبلوماسي الإيراني السابق، سيد أحمد كاظمي موسوي، طغيان البعد العسكري الإيراني على الدبلوماسية والقوة الناعمة، منتقدًا عدم استثمار الرصيد الثقافي الإيراني، ومؤكدًا أن الإنجازات العسكرية غير مستدامة دون سياسة خارجية فعالة واقتصاد قوي.

ودعا إلى “إعادة التوازن بين القوة العسكرية والعقلانية الدبلوماسية”، معتبرًا أن الدبلوماسية أصبحت تحت هيمنة الميدان، ومشددًا على أن “الانتصارات لا تُرسخ دون أدوات سياسية واقتصادية”.

وانتقد “المبالغة في تصوير وجود جبهة عربية موحدة ضد إيران”، مشيرًا إلى أن علاقات إيران مع عمان ومصر تترك مجالاً للحوار، محذرًا من الإفراط في استخدام هرمز كورقة ضغط، وداعيًا إلى “التعامل معه وفق القانون الدولي وتفعيل الدبلوماسية الثقافية”.

“دنياي اقتصاد”: اختلالات هيكلية في النظام المالي

استطلعت صحيفة “دنياي اقتصاد” آراء عدد من الخبراء حول أزمة تمويل الشركات، والذين أكدوا أنها تعكس اختلالات هيكلية في النظام المالي، لا نقص سيولة، حيث انتقد الخبير الاقتصادي، حسين عبده تبريزي، ضعف القدرة الائتمانية المرتبطة بالمخاطر والثقة.

ومن جانبه أكد الخبير الاقتصادي، فرهاد نيلي، “وجود فجوة بين أنظمة الدفع وآليات الائتمان التقليدية، مع سوء تخصيص الموارد”. وحذر المحلل الاقتصادي، سعيد إسلامي بيدغلي، من “المبالغة في التعويل على سوق رأس المال بسبب صغر حجمه وهيمنة الحكومة وضعف الشفافية، مما يحد من تمويل الإنتاج”.

وخلص المشاركون إلى أن “حل الأزمة يتطلب إصلاحًا هيكليًا شاملاً للنظام المالي، لا مجرد توسيع الإقراض أو الاعتماد المفرط على البنوك، لضمان نمو مستدام وتحسين القدرة الائتمانية”.

السابق
بالأسماء والملفات.. تفاصيل سقوط شبكة ترويج مخدرات داخل شقة سكنية في الجناح
التالي
تفجير إسرائيلي في «الطيري» ومسيّرات فوق العاصمة.. خروقات متصاعدة تواجه انتشار الجيش و«المناطق التجريبية»