في وقت تتجه فيه الأنظار إلى الجولة المقبلة من المفاوضات الأميركية – الإسرائيلية الهادفة إلى تثبيت التفاهمات الإقليمية، يبدو أن قطاع غزة بات خارج دائرة الاهتمام السياسي، رغم استمرار الحرب الإسرائيلية وتفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع.
وكان وقف إطلاق النار في غزة قد أُعلن في تشرين الأول 2025 استنادًا إلى خطة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، نصّت على إنهاء الحرب وإطلاق مسار إعادة الإعمار، إلا أن التطورات الإقليمية اللاحقة، ولا سيما المواجهة الأميركية – الإيرانية، دفعت الملف الفلسطيني إلى الهامش.
وقال أحمد جمّالي، وهو نازح يقيم في مخيم بحي تل الهوى في مدينة غزة، إن العالم “نسي مأساة غزة” منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرًا أن إسرائيل تواصل عملياتها العسكرية من دون أي تحرك دولي فاعل.
وأسفرت الحرب التي اندلعت عقب هجوم السابع من تشرين الأول 2023 عن مقتل أكثر من 1200 إسرائيلي، بحسب الأرقام الرسمية الإسرائيلية، فيما تجاوز عدد القتلى الفلسطينيين 73 ألفًا، وفق وزارة الصحة في غزة.
ومع انتقال المواجهة إلى الساحة الإقليمية، شهدت المنطقة حربًا شملت إيران وإسرائيل وعددًا من الدول، قبل أن يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار، أعقبه توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران في منتصف حزيران، تضمنت وقف العمليات العسكرية في لبنان، لكنها لم تتناول الوضع في غزة.
وأفادت مصادر قريبة من حركة “حماس”، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، بأن استبعاد غزة من مذكرة التفاهم أثار خيبة أمل داخل الحركة.
ويرى الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية هيو لوفات أن هذا التطور يعكس تراجع الأهمية الاستراتيجية لـ”حماس” بالنسبة إلى إيران، معتبرًا أن غزة “تختفي تدريجيًا من دائرة الاهتمام الدولي”.
من جهته، اعتبر الخبير العسكري الإسرائيلي إيدو هشت أن “حماس كانت حليفًا لإيران وليست أداة بيدها”، مشيرًا إلى أن طهران لم تكن ترغب في اندلاع الحرب في خريف 2023.
وفي المقابل، يرى دبلوماسيون مشاركون في الاتصالات السياسية أن معظم الأطراف تعتبر أن حل القضية الفلسطينية لا يزال بعيد المنال، فيما قال دبلوماسي غربي مقيم في القدس إن غياب غزة عن الاتفاقات الأخيرة يعكس حالة الجمود السياسي، بسبب غياب تصور واضح لليوم التالي في القطاع.
ورغم وقف إطلاق النار، تواصل إسرائيل تنفيذ غارات متفرقة على غزة، حيث لا تزال تسيطر على أكثر من 60% من أراضي القطاع، فيما تستمر الأزمة الإنسانية في ظل الدمار الواسع ونقص المساعدات.
وفي الكواليس، تتواصل الاتصالات بشأن مستقبل غزة، إذ استضافت القاهرة جولة مباحثات شاركت فيها فصائل فلسطينية، بينها “حماس”، إلى جانب ممثلين عن مجلس السلام الذي أنشأه ترامب، ومسؤولين من قطر وتركيا.
وبحسب مصادر دبلوماسية وأمنية، يعمل الوسطاء على صياغة خريطة طريق تتضمن نزع سلاح “حماس” تدريجيًا وإنشاء إدارة انتقالية للقطاع، إلا أن وسائل إعلام إسرائيلية نقلت عن مسؤولين في الحكومة أن تل أبيب ترفض هذا الطرح.
ويرى لوفات أن هذه المساعي لا تزال محصورة في إطار المفاوضات، مؤكدًا أن التقدم المحقق حتى الآن محدود، فيما تبقى إعادة إعمار غزة بعيدة، من دون أي تغيير ملموس في حياة السكان على الأرض.

