حقبة أمنية جديدة على الحدود: واشنطن تنهي دور «الميكانيزم» وتطلق لجنة ثلاثية برئاسة كليرفيلد

كلير فيلد

تتسارع الخطوات الدبلوماسية والعسكرية لإرساء ترتيبات ميدانية جديدة على الحدود الجنوبية للبنان، وسط حراك تقوده الولايات المتحدة الأميركية لإعادة هيكلة آليات الرقابة والتحقق ميدانياً. هذا التحول الإستراتيجي يأتي بالتزامن مع مرحلة انتقالية دقيقة تشهدها المنطقة، حيث تسعى الأطراف الدولية إلى استبدال الصيغ المؤقتة بآليات أكثر فاعلية وقدرة على ضبط التطورات الميدانية ومنع التصعيد.

ولادة اللجنة الجديدة وانتهاء حقبة «الميكانيزم»

وفي هذا السياق، علمت «نداء الوطن» أن الاتصالات المكثفة التي تقودها واشنطن حالياً تفضي إلى طي صفحة الترتيبات السابقة بالكامل؛ حيث أوعزت الإدارة الأميركية ببدء التحضيرات النهائية لإنطلاق عمل لجنة أمنية وعسكرية جديدة ستتولى الإشراف المباشر على الوضع الميداني.

وفي خطوة دلالية بارزة تعني رسمياً انتهاء دور آلية «الميكانيزم» السابقة وحلول اللجنة الجديدة مكانها، عيّنت واشنطن رئيس لجنة «الميكانيزم» السابق، الجنرال جوزيف كليرفيلد، ممثلاً للجانب الأميركي، على أن يتولى هو نفسه رئاسة هذه اللجنة المستحدثة.

وتأتي هذه التسمية لتوظيف الخبرة الميدانية المتراكمة في إطار هيكلية تنظيمية مختلفة؛ حيث ستضم اللجنة تمثيلاً عسكرياً رفيعاً، إذ من المقرر أن تُسمّي قيادة الجيش اللبناني ضابطاً لتمثيلها، يقابله ممثل يسمّيه الجيش الإسرائيلي من جهته. وتشير المعطيات إلى أن موعد انطلاق العمل الميداني للجنة سيُحدَّد فور اكتمال الترتيبات اللوجستية والتقنية، على أن يُعلن عنه في وقت قريب جداً.

بعبدا تحصّن الموقف: تفاوض لا تنازل

وعلى المقلب الرسمي اللبناني، يواصل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون تحصين موقع لبنان التفاوضي والسيادي بهدوء وصلابة في مواجهة الضغوط. وبدت مواقف الرئيس المتتالية في الآونة الأخيرة بمثابة تمهيد سياسي وإستراتيجي مدروس لزيارته المرتقبة والبارزة إلى العاصمة الأميركية واشنطن.

وقد حرص رئيس الجمهورية على تقديم «صيغة الإطار» المقترحة للجنة وأي تفاهمات مرتبطة بها بحجمها الحقيقي دون تأويل؛ واصفاً إياها بأنها إطار تفاوضي بحت وليست اتفاقاً نهائياً، وهي مجرد مدخل عملي لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الشامل من الأراضي المحتلة وليست غطاءً لاستمراره بأي شكل من الأشكال.

طرح عقلاني في وجه المزايدات

ومن هنا، جاء التساؤل الجوهري والمنطقي الذي طرحه الرئيس عون ليضع النقاط على الحروف ميدانياً: «كيف يمكن للجيش اللبناني أن يبسط سلطته الشرعية على كامل الأرض في ظل بقاء الاحتلال؟».

بهذا التساؤل الميداني الواقعي، يقدّم رئيس الجمهورية رداً منطقياً وعقلانياً يعري عبثيات قوى «الممانعة» ومزايداتها السياسية والإعلامية التي تفتقر إلى أي إنجاز ميداني ملموس، ليؤكد أن بسط سيادة الدولة يبدأ أولاً من إنهاء الاحتلال وتثبيت الحدود، وهو المبدأ الذي ستحمله بعثة لبنان إلى المحافل الدولية واللقاءات المرتقبة في واشنطن.

السابق
بين الواجب الدبلوماسي والخطوط السيادية الحُمر.. كيف رُسمت مشاركة لبنان في تشييع خامنئي بحسابات دقيقة؟