بين الواجب الدبلوماسي والخطوط السيادية الحُمر.. كيف رُسمت مشاركة لبنان في تشييع خامنئي بحسابات دقيقة؟

لبنان وايران

تتجه الأنظار نحو العاصمة الإيرانية طهران التي تشهد مراسم تشييع واسعة واستنفاراً أمنياً ولوجستياً يمتد لستة أيام، وذلك في أعقاب وصول جثمان المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الراحل السيد علي خامنئي إلى «مُصلى طهران الكبير»، إثر اغتياله في ضربات أميركية-إسرائيلية مشتركة أشعلت مواجهة واسعة في المنطقة.

وفي خضم هذا الحدث الإقليمي الحساس، برزت تساؤلات حول طبيعة وأبعاد الحضور اللبناني الرسمي، في وقت تحولت فيه العاصمة الإيرانية إلى نقطة التقاء لوفود من نحو 100 دولة وسط تدابير استثنائية تشمل حظراً جوياً للمسيّرات وأول ظهور علني لقائد الحرس الثوري الإيراني.

حضور ديني لا سياسي

وفي سياق متصل بالفصل الدقيق بين مقتضيات العلاقات الدبلوماسية وموقف لبنان السيادي، أوضح مصدر رسمي لـ«نداء الوطن»، رداً على الانتقادات التي طالت مشاركة وزير الدفاع اللواء ميشال منسّى في مراسم التأبين، أن هذه المشاركة تأتي حصراً في إطار حضور جنازة رجل دين ومرشد، وليست مشاركة سياسية بأي أبعاد أخرى، مؤكداً أن وزير الدفاع لم يذهب إلى طهران لعقد أو إجراء أي محادثات رسمية مع الجانب الإيراني.

وأضاف المصدر أن الدولة اللبنانية قد نعت خامنئي رسمياً، مذكرّاً بأن هناك علاقات ديبلوماسية قائمة وسارية بين بيروت وطهران، وبالتالي فإن الخطوة تندرج في هذا السياق الطبيعي المعتمد بين الدول.

التزام بالسقف العربي وموقف بعبدا الثابت

وأكد المصدر لـ«نداء الوطن» أن هذا الحضور في طهران لا يؤثر بأي شكل من الأشكال في موقف لبنان الرسمي، الذي يعبّر عنه رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون يومياً، والرافض بشكل قاطع لأي انتهاك إيراني لسيادة لبنان، والمصرّ على بسط سلطة الدولة الشرعية والجيش اللبناني على كامل أراضيها.

كما أشار المصدر إلى أن دولاً عربية مؤثرة ووازنة شاركت بالفعل في هذه الجنازة، مشدداً على أن لبنان يبقى ملتزماً بالسقف العربي الجامع في كل الأمور والقضايا الإقليمية المشتركة.

أسباب اختيار وزير الدفاع: حسابات دقيقة

وحول خلفيات اختيار وزير الدفاع تحديداً لتمثيل البلاد، كشف المصدر الرسمي لـ«نداء الوطن» أن اللواء ميشال منسّى يمثّل الشرعية اللبنانية، وأنه لم يكن ممكناً إرسال وزير الخارجية أو رئيس الحكومة لأسباب معروفة، ولكي لا تُعطى المشاركة طابعاً سياسياً فضفاضاً.

وبناءً على ذلك، لفت المصدر إلى أن الحضور اللبناني قيس بدقة متناهية تشبه «ميزان الجوهرجي»، وبقيت حدوده محصورة ومضبطة في إطار المشاركة الوجدانية بالجنازة دون تجاوزها لأي أبعاد سياسية مضافة.

توافد الوفود وإجراءات العاصمة

ميدانياً، بدأت الطائرات الرسمية بالوصول إلى مطار طهران الدولي؛ حيث كان في استقبال وزير الدفاع اللبناني نائب وزير الدفاع الإيراني للشؤون الدولية العميد سيد حمزه قلندري، وسفير لبنان أحمد سويدان.

ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي الحاشد الذي يضم قادة ورؤساء برلمانات ووزراء من دول مختلفة، في وقت أعلن فيه المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي استثناء الدول الأوروبية الداعمة للعدوان من الدعوات، بالتزامن مع دعوة رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف لحشد شعبي واسع لمواكبة التشييع الذي سينطلق غداً السبت وسط إغلاق تام لوسط العاصمة وتكثيف للإجراءات الأمنية.

السابق
أسرار الصحف الصادرة اليوم السبت 4 تموز 2026