لماذا تصرّون على العيش معا؟

غسان صليبي

لا الدستور يجمعكم

ولا القوانين،

لا الشورى

ولا الديمقراطية،

لا العروبة

ولا الفينيقية،

لا الشرق

ولا الغرب،

لا الأفكار

ولا العقائد،

لا الدين

ولا العادات،

لا المحبة

ولا المصلحة المشتركة،

لا حقوق الإنسان

ولا حقوق الجماعات،

لا الطبقات

ولا الوطن،

لا الصديق

ولا العدو،

لا النظرة إلى الحياة

ولا النظرة إلى الموت،

فلماذا تصرّون على العيش معاً؟

خائنٌ هو الفريق الآخر

بنظر كل فريق منكم،

فلماذا تصرّون

على العيش

مع خونة؟

في بداية الاستقلال

وبوجه شعار الميثاق الوطني

“لا للشرق ولا للغرب”،

رفع جورج نقاش صوته عالياً

“نفيان لا يصنعان وطناً”،

ألم يكن ليصرخ اليوم بصوت اعلى

“خائنان لا يصنعان وطناً”؟

ترددون: “نحن محكومون بالعيش معا”.

لماذا تشعرون

بأنكم محكومون

بالعيش معا

فلا زواجكم ماروني

ولا طلاقكم سيكون في المحكمة الجعفرية؟

اذا كنتم لا تريدون التفريط

ب”لبنان الرسالة”،

ف”الرسالة” وصلت

موقعة بالدم،

إلى الداخل

بأنكم عاجزون عن العيش معاً بسلام،

والى الخارج

الذي راح يستخدم مصطلح “اللبننة”

للدلالة على الحروب الأهلية

في العالم.

ترى هل يجبركم على العيش معا،

حاجتكم الدائمة لتنفيس احقادكم على جماعة أخرى

ام نزعتكم للسيطرة على موارد بعضكم البعض

مثلكم مثل القبائل العربية؟

ربما اعتبرتم

 انكم “مجبورون”

لأن لعنة الجغرافيا

قد وضعتكم جنبا الى جنب

على هذه الارض التي اسمها لبنان.

حسنا لكن في محصلة تجربتكم

لقد قضيتم على ماضينا وحاضرنا

وتستعدون لإلغاء مستقبلنا

ومستقبل احفادنا،

وكلما اختلفتم على قضية

تهتفون “انها الفتنة”

وتتوقعون حربا اهلية، 

فبربكم الذي تعبدون

أليس هناك من طريقة

لوقف المذابح فيما بينكم،

وليكن وقف المذابح بإسمه

ولو لمرة واحدة

بدل أن يكون ألقتل بإسمه

كما في كل مرة؟

حتى في اطار الجغرافيا الواحدة

الا يمكنكم ان تتفقوا على عقد سياسي

ينظم العلاقات بينكم،

ليس بهدف العيش المشترك

بل بهدف تجنب الموت المشترك

على يد عيشكم المشترك؟

على ان تتركوا

مساحة أرض واو صغيرة

في كل محافظة،

للذين يرغبون

 بالعيش معا

وليس للذين

 هم محكومون

بالعيش معا.

مساحة للعيش معا

كجيران

كأحبة

كأزواج

كأصدقاء

كزملاء عمل

كرفاق نضال.

وكل ما هو مطلوب منكم

في عقدكم السياسي المرتجى،

هو ان تعطوا مواطني هذه المساحات الصغيرة

الحق بأن يحوّلوها الى محميات

لا يحق لكم الاقتراب منها.

السابق
الجميّل من بعبدا: ندعم الشرعية… والدولة تستعيد قرارها بعد 36 عامًا!