في وقت تتسارع فيه الترتيبات السياسية الدولية بعيد توقيع تفاهم واشنطن وطهران، يشهد المحور الميداني الممتد بين بلدة كفرتبنيت ومرتفع علي الطاهر الإستراتيجي في جنوب لبنان فصلاً من أعنف المواجهات البرية، حيث تحطمت المحاولات الإسرائيلية المستمرة للتقدم تحت ضربات كمائن نوعية نفذتها المقاومة الإسلامية، بالتزامن مع قصف مدفعي وجوي إسرائيلي عنيف طال المنطقة وحصد أرواح مدنيين وأبطال رياضيين.
أولاً: بيان غرفة العمليات.. سرب “أبابيل” يدمر القوة المتسللة
وأصدرت غرفة عمليّات حزب الله بياناً تفصيلياً كشفت فيه عن إحباط مخططات الجيش الإسرائيلي المستمرة منذ 4 أيام للتقدم باتجاه بلدة كفرتبنيت ومنطقة علي الطاهر عبر أكثر من مسار، مدعوماً بإطباق جوي استخباري وقصف مدفعي مركز.
ووفقاً للبيان، رصد مقاتلو الحزب عند الساعة 8:00 من صباح أمس الأربعاء، قوة مشاة إسرائيلية تتسلل للتموضع في الأطراف الشمالية الشرقية لبلدة كفرتبنيت، فتم استهدافها بسرب من المسيّرات ومحلّقات “أبابيل” الانقضاضية، مما أوقع أفراد القوة بين قتيل وجريح، قبل أن تُستكمل العملية بصليات صاروخية وقذائف مدفعية.
وفي تصعيد ميداني متزامن عند الساعة 1:50 من فجر اليوم الخميس، وأثناء محاولة الاحتلال الحشد مجدداً عند منطقة المعبر، استهدف المقاتلون دبابة “ميركافا” بالأسلحة المناسبة (وفق ما أكدته أيضاً قناة المنار) مصيبين إياها إصابة مباشرة، مما أجبر القوة على التراجع وزج الطائرات المروحية تحت غطاء دخاني كثيف لسحب الخسائر. وأكد البيان أن قوات الاحتلال لا تزال تتواجد عند الأطراف الجنوبية للبلدة لجهة أرنون، مشدداً على أن هذه المنطقة ستبقى عصية على التوغل.
غارات قاتلة تحصد بطلاً عالمياً ومغترباً
ميدانياً، انعكس الفشل الإسرائيلي في إحراز تقدم بري على شكل غارات انتقامية نفذتها الطائرات المسيرة؛ حيث أفادت الوكالة الوطنية للإعلام باستشهاد المواطنين بلال كمال حايك وعلي إسماعيل طفيلي إثر غارة استهدفت سيارتهما في بلدتهما كفرتبنيت أثناء دخولهما لتفقد منازلهما، وتبين أن أحدهما مغترب عائد من دولة الغابون، والآخر بطل عالمي في بطولات الدراجات وحائز على ميداليات دولية باسم لبنان.
كما استشهد شاب في بلدة زبدين المجاورة بغارة مسيّرة استهدفته فجراً، رافقها قصف مدفعي طال الجبل الأحمر لجهة حاروف، ومحيط تلة علي الطاهر.
نتنياهو يتحدى.. لا انسحاب من “المنطقة الأمنية”
سياسياً، وفي تعارض صارخ مع البنود الإقليمية لوقف القتال، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تصريح حاسم التمسك بالاحتلال البري؛ حيث قال: «سنعيد الأمن للشمال وهذا يتطلب الحفاظ على المنطقة الأمنية في لبنان وعلينا ألا ننسحب من هناك».
وأضاف نتنياهو أن أمام حكومته تحديات إضافية تتطلب التمسك بالمصالح الأمنية مع الحفاظ على العلاقات مع الأصدقاء الأميركيين، مجدداً خطه الأيديولوجي الصارم بالقول: «لن يكون لإيران سلاح نووي وما دمت رئيس حكومة إسرائيل فإن ذلك لن يحدث».
تضع هذه التطورات الدامية المشهد اللبناني أمام مواجهة مفتوحة؛ فبينما يسطر الميدان جنوباً معادلات ردع برية تمنع الاحتلال من تثبيت أقدامه في تلال النبطية وكفرتبنيت، يعكس كلام نتنياهو إصراراً صهيونياً على قضم 10 كيلومترات من الحدود اللبنانية كأمر واقع، مما يجعل المفاوضات اللبنانية المرتقبة في واشنطن أيام 23 و24 و25 حزيران الجاري معركة دبلوماسية لا تقل شراسة عن الملاحم التي تصنعها المقاومة تحت لظى النار على الأرض.

