الجنوب والبقاع تحت مقصلة الخروقات الإسرائيلية: غارات ومسيّرات تجتاح الجنوب والبقاع.. والصحة تعلن الحصيلة الجديدة

الغارات على الجنوب

تتصدر العمليات العسكرية والخروقات الأمنية المتسارعة في جنوب لبنان المشهد الإقليمي؛ حيث يواجه “اتفاق السلام” ومذكرة التفاهم المزمع توقيعها بين واشنطن وطهران اختباراً نارياً حرجاً على وقع تبادل الهجمات بين حزب الله وجيش الاحتلال الإسرائيلي، وسط محاولات من تل أبيب لفرض واقع ميداني جديد يخدم بقاءها العسكري في “المنطقة الأمنية”.

خريطة الخروقات والاستهدافات: من بنت جبيل إلى البقاع

على الأرض، سجلت الساعات الأخيرة سلسلة من الخروقات الإسرائيلية العنيفة؛ إذ أفادت “الوكالة الوطنية للإعلام” بأن طائرة مسيّرة إسرائيلية نفذت غارة استهدفت بشكل مباشر مركبة من نوع “فان” على طريق حداثا–حاريص في قضاء بنت جبيل. وتزامن ذلك مع قيام مسيّرة أخرى بإلقاء قنبلة صوتية استهدفت تجمعاً للمواطنين في بلدة بيت ياحون، والتي حالت العناية الإلهية دون وقوع إصابات بينهم.

وفي قضاء النبطية، شنت المقاتلات الحربية غارات مكثفة طالت مناطق عدة، بالتزامن مع قصف مدفعي متقطع وثقيل استهدف أحياء بلدة النبطية الفوقا وأطراف بلدة الريحان، فيما تعرضت مرتفعات علي الطاهر لقصف مدفعي عنيف لتمشيط المنطقة. ترافق هذا التصعيد مع تحليق مكثف واستفزازي للمسيّرات الإسرائيلية على علو منخفض في أجواء قضاء الزهراني، وتمدد التجسس الجوي ليصل إلى فوق مدينة بعلبك وقرى البقاع شرقي البلاد.

ردود الحزب واعتراضات الجليل

في المقابل، أكد حزب الله في بيان له مواصلة التصدي والرد المباشر على أي اعتداء أو خرق إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية. وفي السياق، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية، ومنها القناة 12 وصحيفة “يديعوت أحرونوت”، رصد اعتراضات جوية مكثفة في منطقة المطلة بالجليل الأعلى؛ حيث أطلق الجيش الإسرائيلي صواريخ اعتراضية باتجاه أهداف قادمة من لبنان، دون تفعيل صفارات الإنذار في المستوطنات الحدودية كون القصف والاعتراضات تركزت في الأجواء الساحقة فوق الداخل اللبناني.

ترامب ينقلب على أداء إسرائيل ويوبخ نتنياهو

سياسياً، وفي خطوة فجرت مفاجأة دبلوماسية كبرى، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن استيائه الشديد وغضبه من الأداء العسكري الإسرائيلي في لبنان، معتبراً أن سلوك تل أبيب يؤثر سلباً وبشكل مباشر على مسار الاتفاق الإستراتيجي المرتقب مع إيران.

وأكد ترامب صراحة أنه “لم يعجبه بتاتاً” الهجوم الإسرائيلي الأخير الذي استهدف العاصمة بيروت قبيل اللحظات الحاسمة لتوقيع الاتفاق الإيراني، معتبراً التصرفات الإسرائيلية في هذه المرحلة الحساسة غير مسؤولة. ووجه ترامب رسالة حازمة وفوقية إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، داعياً إياه إلى “التحلي بمزيد من المسؤولية” والكف عن تقويض الجهود الدبلوماسية لواشنطن، في وقت لا يزال فيه نتنياهو يصر علناً على التمسك بالوجود العسكري لقواته داخل الشريط اللبناني المحتل.

تقرير وزارة الصحة: الحصيلة الرسمية المحدثة

إنسانياً، وفي ظل استمرار المقصلة النارية، أصدرت وزارة الصحة اللبنانية تقريراً مفصلاً ومحدثاً كشفت فيه عن حجم الخسائر البشرية المرعبة؛ حيث أعلنت ارتفاع عدد ضحايا الحرب الإسرائيلية منذ انطلاقتها في الثاني من آذار/ مارس الماضي وحتى اليوم الثلاثاء ١٦ حزيران ٢٠٢٦ إلى 3826 شهيدا، في حين قفزت حصيلة الجرحى والمصابين لتصل إلى 11851 مصاباً، وسط تحذيرات من تفاقم الوضع الصحي الإنساني إذا ما استمرت تل أبيب في خروقاتها الميدانية.

السابق
كلمة مرتقبة للشيخ نعيم قاسم غداً