محور الممانعة يهتف: ترامب حبيب الله!

اجتماع فضائل المقاومة - محور الممانعة في طهران

من «الشيطان الأكبر» إلى راعي اتفاق الإطار… كيف تلقّت طهران و«حزب الله» وعين التينة التفاهم الأميركي – الإيراني؟

عمّت الأفراح في محور الممانعة بعد الإعلان في واشنطن وطهران عن ولادة اتفاق الإطار. وتحوّل الرئيس الأميركي، بسحر ساحر، إلى الأخ الأكبر بدلاً من الشيطان الأكبر، وفق توصيف مؤسس الجمهورية الإسلامية الإمام الخميني، ومن بعده خلفه الإمام علي خامنئي.

ولا يبدو أن هذا التحول المثير قد ترك حرجاً في نفس الرئيس نبيه بري، الذي لطالما وصفه «حزب الله» بـ«الأخ الأكبر». بل على العكس، أظهر بري حماسة لا نظير لها للاتفاق الأميركي – الإيراني، وكاد من شدة حماسه أن يهتف لسيد البيت الأبيض الأميركي: «لبيك ترامب… حبيب الله».

وعندما يُقال لبري إن البعض يبدو منزعجاً علناً أو في قرارة نفسه من الاتفاق الإيراني – الأميركي، يجيب فوراً: «مَن يشعر بأنه منزعج أو مقهور من الاتفاق لا يكون لبنانياً».

ويوضح بري، في حديث صحافي، أن كل بند من البنود الـ14 في الاتفاق تمت صياغته بدقة، لافتاً إلى أن طهران عمدت إلى حياكته كالسجادة. ويشدد بري على أن الصبر هو عامل أساسي في السياسة، وطهران أثبتت أنها محترفة في هذا المجال.

لكن بري ينتبه إلى أن لبنان عموماً، ونازحي الجنوب خصوصاً، لن يحصلوا الآن فوراً على «حلوينة» الاتفاق. لذا، حاذر، خلال إشادته بطلائع العودة العفوية للأهالي إلى منازلهم في الجنوب والضاحية، تأييد هذه العودة، تاركاً للنازحين «حرية تقدير الموقف، كلّ وفق منطقته».

«حزب الله» يبارك الاتفاق

أما «حزب الله»، فسارع إلى مباركة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، قيادةً وشعباً، الإنجاز الكبير بالتوصل إلى مذكرة التفاهم بينها وبين الولايات المتحدة الأميركية، والتي أفضت إلى «وقف شامل لإطلاق النار على كل الجبهات، ومن ضمنها لبنان».

وشدد على «أن على العدو الصهيوني أن يفهم أنه لا عودة إلى ما قبل الثاني من آذار، وأن المقاومة التي كانت وما زالت العين الساهرة على حماية الوطن وشعبه، لن تقبل بأي عدوان يستبيح سيادة وطنها ودماء أهلها. وستبقى المقاومة متمسكة بحق لبنان المشروع والثابت في الدفاع عن أرضه وشعبه وسيادته حتى تحقيق الانسحاب الكامل وعودة الأسرى».

عندما يُقال لبري إن البعض يبدو منزعجاً علناً أو في قرارة نفسه من الاتفاق الإيراني – الأميركي، يجيب فوراً: «مَن يشعر بأنه منزعج أو مقهور من الاتفاق لا يكون لبنانياً»

من ناحيته، ذهب قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإسلامي الإيراني بعيداً في فرحته، بما أسقط الرئيس بري كلياً من تمثيله الشيعي في لبنان. وقال في مقابلة مع التلفزيون الإيراني إن «حزب الله» قاتل إلى جانب إيران لمدة 104 أيام في الحرب المفروضة الثالثة، وأضاف: «إن حزب الله لا يمكن تفكيكه، ولا أحد يستطيع الوقوف في وجهه».

وأكد أن «حزب الله» يمثل الطائفة الشيعية بأكملها، وجزءاً كبيراً من المجتمع غير الشيعي في لبنان، وأن ما رأيتموه من حزب الله ليس إلا رأس جبل الجليد.

بقائي: لبنان ذُكر ثلاث مرات في المذكرة

بدوره، تباهى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بمذكرة التفاهم، وبخاصة بما جاء فيها.

ورداً على سؤال حول رفض وزير خارجية لبنان تدخل إيران و«حزب الله»، قال بقائي: «لدينا مواضيع أكثر أهمية ولا تستحق الرد. يكفي أن نقتصر على أن صيانة وعزة لبنان مهمة لإيران لدرجة أنها مستعدة للعمل في هذا المجال إلى أي مدى. في مذكرة التفاهم، وردت كلمة لبنان ثلاث مرات لإنهاء الحرب والحفاظ على السيادة الوطنية والسلامة الترابية لهذا البلد».

في أي حال، بدا حذر بري في فرحته أكثر إدراكاً لمصيبة الحرب التي فتحها «حزب الله» في 2 آذار الماضي. واعترفت طهران إعلامياً، بخفر، بهذه المصيبة بقولها إن «وسائل الإعلام الصهيونية أعلنت أن قوات الاحتلال ستبقى في لبنان في الوقت الراهن، وسترد على أي هجمات في حال استهدافها».

وفي هذا السياق، أفادت وكالة «مهر» الإيرانية للأنباء بأن وسائل الإعلام الصهيونية أعلنت «أن قوات الكيان المحتل ستبقى في لبنان في ظل الظروف الراهنة، وستواصل عملياتها العسكرية، وإذا تعرضت لإطلاق نار فسوف ترد، وسيتم استهداف أي جهة تُعتبر تهديداً».

وفي هذا السياق، لفتت صحيفة «النهار» إلى أن إسرائيل حرصت على إنجاز احتلال تلة علي الطاهر قبل الاتفاق الأميركي – الإيراني، لضرب معنويات مقاتلي «حزب الله»، لأن التلة تضم منشأة «عماد 4» الشهيرة، والتي فاخر بها الحزب، وهي المنشأة التي أنشأها وأقام فيها عماد مغنية.

كيف يقرأ الأميركيون الاتفاق؟

كيف كانت القراءة الأميركية الأولية للجانب اللبناني في الاتفاق بين واشنطن وطهران؟

يجيب ديفيد شنكر، الذي عمل مساعداً لوزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى في الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب، متسائلاً عما إذا كانت الدولة اللبنانية ستبقى عالقة بين مطرقة إسرائيل التي تواصل ضغوطها العسكرية وسندان «حزب الله» الذي يرفض حتى الآن نزع سلاحه.

وقال، في حديث لصحيفة «الشرق الأوسط»، إن السؤال المحوري بالنسبة له ليس ما إذا كانت الحرب الحالية ستنتهي قريباً، بل ما إذا كان لبنان صار مستعداً وقادراً على معالجة المشكلة الأعمق، وهي وجود تنظيم مسلح يعمل خارج سلطة الدولة.

“قوات الكيان المحتل ستبقى في لبنان في ظل الظروف الراهنة، وستواصل عملياتها العسكرية، وإذا تعرضت لإطلاق نار فسوف ترد، وسيتم استهداف أي جهة تُعتبر تهديداً”

ورأى أن «إيران تسعى إلى جعل لبنان جزءاً من مفاوضات أشمل» تتعلق بمضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني والنظام الأمني الإقليمي.

وتوقع شنكر أن تقوم واشنطن بتشجيع إسرائيل على ضبط النفس، من دون أن ترغمها على الوقف الشامل لإطلاق النار ومنع عملياتها ضد «حزب الله». وقال: «قد تُفرض قيود على إسرائيل، لا سيما في ما يتعلق ببيروت، لكن إسرائيل لن تنسحب من لبنان بسبب هذا الاتفاق، وستواصل استهداف حزب الله، الذي قد يستفيد في نهاية المطاف».

وأضاف: «مرة أخرى، تتدخل إيران في السيادة اللبنانية. تتخذ قرارات تؤثر على لبنان، وتحمي الحزب بمنحه فرصة لإعادة بناء صفوفه».

وعلى الرغم من التوقعات القاتمة، عبّر شنكر عن دعمه للمحادثات المباشرة الجارية بين لبنان وإسرائيل، مشدداً على أن القضايا العملية، مثل ترسيم الحدود والترتيبات الأمنية وآليات خفض التوتر، لا تزال قابلة للمعالجة حتى في حال بقاء الخلافات الكبرى من دون حل.

ولم ير غرابة في أن محادثات السلام تركز بشكل كبير على انسحاب «حزب الله» من جنوب لبنان بدلاً من انسحاب إسرائيل. وأشار إلى أن المسؤولين اللبنانيين أنفسهم أقروا منذ فترة طويلة بترابط المسألتين.

توقع شنكر أن تقوم واشنطن بتشجيع إسرائيل على ضبط النفس، من دون أن ترغمها على الوقف الشامل لإطلاق النار ومنع عملياتها ضد «حزب الله».

القراءة الإسرائيلية: إيران تصوغ رواية النصر

ومن القراءة الأميركية إلى القراءة الإسرائيلية، قال الدكتور راز زيمت، رئيس برنامج «المحور الشيعي» في معهد دراسات الأمن القومي (INSS)، في مقابلة يوم الاثنين مع 103FM، إن إيران بدأت بالفعل في تشكيل السردية المحيطة بالاتفاق مع الولايات المتحدة بوصفه نصراً.

وتناول زيمت التطورات التي سبقت توقيع الاتفاقية. ووفقاً لتقارير من إيران، أثرت ضربة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت على الديناميكيات بين الطرفين. وأضاف أن ترامب أظهر لاحقاً مرونة إضافية، خاصة في ما يتعلق بتوقيت رفع الحصار البحري.

وتابع زيمت: «من وجهة نظر إيران، كان ذلك تنازلاً سمح لهم بالقول إنهم حافظوا على صلتهم بلبنان».

وفي تعليقه على تقارير تفيد بأن ترامب وعد إيران بأن إسرائيل ستنسحب من لبنان، قال زيمت إن مثل هذه الخطوة تبدو غير محتملة في المدى القريب، خاصة من دون عملية دبلوماسية تشمل الحكومة اللبنانية.

ومع ذلك، أشار إلى أن إيران قد تسعى الآن إلى كبح «حزب الله» بعد استخدام تهديد التصعيد في لبنان كورقة ضغط خلال المفاوضات.

وقال زيمت: «على السطح، أجد صعوبة في رؤية انسحاب إسرائيل من لبنان إلا في سياق المفاوضات بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية، وحتى لو بدأت مثل هذه العملية فستكون تدريجية. السؤال الآن هو ما إذا كان الإيرانيون، بعد توقيع الاتفاق، قد يقولون لـ”حزب الله”: ما نجح جداً في الأسابيع القليلة الماضية هو أننا استخدمنا تهديد تصعيد الوضع في لبنان للضغط على الرئيس ترامب للمضي قدماً في القضية الإيرانية. هذا لم يعد يخدم مصالحنا».

نتنياهو: سنبقى في جنوب لبنان

وفي تقرير لـ«رويترز»، فإن بنيامين نتنياهو راهن على أن الحرب المشتركة التي خاضها جنباً إلى جنب وكتفاً بكتف مع دونالد ترامب ستسقط الحكام الدينيين في إيران، وتعزز صورته قبل الانتخابات الداخلية باعتباره مهندس تحالف أميركي – إسرائيلي قادر على إعادة تشكيل الشرق الأوسط.

ومن المتوقع توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران يوم الجمعة في سويسرا. ورغم عدم معرفة الشروط الدقيقة بعد، قالت باكستان، التي قامت بدور الوسيط، إن الاتفاق يدعو إلى وقف دائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، ومنها لبنان.

وقال نتنياهو إن إسرائيل ستبقي قواتها في جنوب لبنان وستحافظ على «حرية العمل» في مواجهة هجمات «حزب الله».

وأضاف للصحافيين: «إيران أرادت منا الانسحاب، لكنني ثابت على موقفي. سنحافظ على حرية عملنا، وسنحافظ على المنطقة الأمنية لحماية مواطني إسرائيل في الشمال».

بنيامين نتنياهو راهن على أن الحرب المشتركة التي خاضها جنباً إلى جنب وكتفاً بكتف مع دونالد ترامب ستسقط الحكام الدينيين في إيران، وتعزز صورته قبل الانتخابات الداخلية

في الخلاصة:

يصعب حالياً تكدير صفو محور الممانعة من الضاحية مروراً بعين التينة وصولاً إلى طهران. وسيسعى هذا المحور، في مجالس عاشوراء بدءاً من الأربعاء، إلى إقران البكاء على الإمام الحسين عليه السلام بإغداق النعوت الطيبة على بطل «السلام» الأميركي واتفاقه مع الجمهورية الإسلامية.

وبالتالي، لن يبالي المحور بأن لبنان خرج «من المولد بلا حمص» كما يقال، أو «الهريسة»، لمصادفة توقيع الاتفاق مع عاشوراء.

السابق
قاسم لقاليباف: شكراً لإيران الوفية… ودورها فرض وقف الحرب على لبنان