ما لم يحققه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الحرب على إيران، في النار والدمار والحصار لن يحققه ب “الحوار”!
وما لم يحققه في اكثر من 100 يوم من النار لن يحققه في 60 يوماً من “الهدوء”!
ولكن من جهتها، لن توقف اسرائيل الحرب، لا على إيران، ولا على حزب الله في لبنان! وبالتأكيد، لا على حماس ولا على الحوثيين.
لا انسحاب اسرائيلي
ولن تنسحب اسرائيل، لا من الخط الأصفر في لبنان ولا من المنطقة الأمنية في غزة ولا من الأراضي التي تحتلها في سوريا!
فهل تصل الأمور بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وبين الجانب الاسرائيلي (وليس فقط رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو) الى حد القطيعة؟!
لا يأتي الرئيس ترامب من خلفية عسكرية أو ديبلوماسية، بل من خلفية تجارية، وأهداف الرئيس ترامب لا تتقاطع دائماً مع الأهداف الديبلوماسية والعسكرية لاسرائيل!
كما لا تتقاطع أهداف الرئيس ترامب مع الأهداف الأوروبية والعربية، ولا مع الأهداف الصينية والروسية ولا مع أهداف باقي العالم!
وسيواجه الرئيس ترامب أولوية الأمن الاسرائيلي بوجه أولوياته المالية والاقتصادية!
وسيدرك الرئيس ترامب أن أمن اسرائيل بالنسبة للحكومات الاسرائيلية هي أكثر صلابة من ولايته الرئيسية ومن سياساته الخارجية!
ويمكن للرئيس ترامب الاستعانة بتاريخ الديبلوماسية الأميركية وبعلاقة وزير الخارجية الأميركية السابق هنري كيسنجر مع حكومة غولدمائير خلال حرب أوكتوبر 1973 لإدراك حدود تأثيره على القرارات الاسرائيلية!
ولن تتغير هذه الثوابت الأمنية في اسرائيل مع تغيير الحكومة الاسرائيلية ومع رحيل رئيسها بنيامين نتانياهو، وحتى مع رحيل الوزراء المتطرفين إيتمار بن غفير وبسمئيل سموتريتش!
فأي حكومة اسرائيلية “يسارية” برئاسة يائير لابيد على سبيل المثال لن تكون أقل شراسة من حكومة بنيامين نتانياهو في الحرب على إيران، وعلى حزب الله، وعلى حماس..!
وقد يختبر الرئيس ترامب، أن “غروره” لا يكفي في الأمور الاستراتيجية الاسرائيلية.
فحتى في الاتفاق الذي يبالغ الرئيس ترامب بالإعلان عنه؛ لا يبدو فيه هناك اكثر من تمديد لوقف النار بمقابل فتح مضيق هرمز!
ولا يكفي بالتالي هذا الاتفاق لإعلان وقف الحرب إلا في حال قبول الرئيس ترامب إعلان خسارته لهذه الحرب، وتراجعه عن المطالبة بتعطيل البرنامج النووي!
في الواقع، لم ينجح الرئيس ترامب حتى اللحظة في تحقيق أي من أهداف الحرب على إيران!
أما مفتاح نصر الرئيس ترامب وهزيمة إيران فهو نجاحه بإرغام إيران على تسليم كمية اليورانيوم المخصب، حتى ولو لطرف ثالث، وعلى وقف تخصيب اليورانيوم مستقبلاً!
اليورانيوم المخصب مفتاح نجاح ترامب
أما مفتاح نصر إيران، وبالتالي هزيمة الرئيس ترامب، فهو الاحتفاظ باليورانيوم المخصب والاستمرار بتخصيب اليورانيوم!
وأما ما يرشح من هذا “الإتفاق” حتى الآن فهو يميل لمصلحة إيران!
60 يوماً من المفاوضات على اليورانيوم في الاتفاق، المزمع توقيعه، لن توصل الى أي نتيجة!
وذلك، للأسباب نفسها التي فشلت بها 8 جولات من المفاوضات “النووية” قبل الحرب، وفشلت بها جولة إسلام أباد I ، وفشلت بها المفاوضات الأوروبية الثلاثية مع وزير الخارجية الإيراني عباس عرقجي السابقة للحرب…
لم تنتهِ الحرب بعد؛ لأن الطرف الاسرائيلي لا يريدها أن تنتهي، ولأن الرئيس ترامب لا يمكنه أن ينهيها أميركياً في الظروف “النووية” الحالية إلا بإعلان خسارته!
ومن الأرجح أن الحرب ما تزال تخفي موجاتٍ جديدة أخرى!
ولكن لا ضير في ان يتنفس العالم في هدنة، قد تضع اسرائيل حداً لها في أي لحظة!
أما على الجبهة اللبنانية، فالحرب ستطول وتطول وتطول…

