مع اقتراب انتهاء الولاية الثانية للأمين العام الحالي للأمم المتحدة، البرتغالي أنطونيو غوتيريش، المقررة في الحادي والثلاثين من كانون الأول/ديسمبر القادم، تتصاعد حمى التنافس الدبلوماسي خلف كواليس المنظمة الدولية؛ حيث بدأت ملامح المعركة الانتخابية تتشكل بين رؤى وفلسفات سياسية متباينة لقيادة المنظومة الأممية بدءاً من مطلع كانون الثاني/يناير ٢٠٢٧.
غروسي: نريد أميناً عاماً “يحُل المشكلات” لا وجهاً للوعظ
في هذا السياق، رسم الأرجنتيني رافاييل غروسي (المدير الحالي للوكالة الدولية للطاقة الذرية وأحد أبرز المرشحين للمنصب) معالم رؤيته القيادية؛ إذ أكد في مؤتمر صحفي عقده بالعاصمة النمساوية فيينا، أن الأمين العام للأمم المتحدة يجب أن يكون معنياً بشكل أساسي بابتكار حلول عملية للأزمات الدولية، رافضاً أن يتحول هذا المنصب الرفيع إلى دور “القاضي” أو “البابا العلماني” الذي يكتفي بتوزيع صكوك الإدانة وتوجيه الاتهامات.
وشدد غروسي على أن نجاح المنظمة الدولية مرهون بالقدرة على إبقاء قنوات الحوار والتواصل مفتوحة مع جميع القوى، بما في ذلك القادة والمسؤولون الذين يختلف معهم المجتمع الدولي، محذراً من أن إطلاق الأوصاف السياسية الحادة التي تدفع نحو القطيعة يؤدي إلى إغلاق أبواب الدبلوماسية ويعقد فرص تسوية النزاعات.
غويانا تدخل السباق بمرشحة لاتينية
وفي خطوة تعزز الطموحات النسائية والإقليمية، أعلن رئيس غويانا، محمد عرفان علي، في خطاب وجهه إلى الأمة، عن ترشيح سفيرة بلاده الحالية لدى الأمم المتحدة، كارولين رودريغيس-بوركيت، لدخول السباق نحو الأمانة العامة.
ونوه الرئيس عرفان علي بالقدرات القيادية والدبلوماسية الفذة التي أظهرتها رودريغيس-بوركيت — التي تمثل بلدها الصغير الناطق بالإنجليزية في نيويورك منذ عام 2020 — لا سيما خلال إدارة ملفات مجلس الأمن الدولي إبان عضوية غويانا غير الدائمة لعامي 2024 و2025، مؤكداً أهليتها الكاملة لقيادة المنظومة العالمية.
ثوابت المعركة: التداول الجغرافي وحضور نسائي غير مسبوق
تأتي هذه الترشيحات لتتقاطع مع معطيات تاريخية وجغرافية حاسمة تحكم المعركة الانتخابية القادمة:
- كسر الاحتكار الذكوري: لم يسبق لأي امرأة أن تولت قيادة الأمم المتحدة على مدار تاريخها الممتد لـ80 عاماً، وتضغط عواصم متعددة ومنظمات حقوقية ليكون الخليفة القادم لغوتيريش من العنصر النسائي.
- العمق اللاتيني: تتسق ترشيحات غروسي (الأرجنتين) ورودريغيس-بوركيت (غويانا) مع مطالبات قارة أميركا اللاتينية بالمنصب، استناداً إلى العرف الدبلوماسي القائم على التدوير الجغرافي بين قارات العالم.
وتضم قائمة المتنافسين الساعين لخلافة غوتيريش توليفة بارزة من الشخصيات الدولية؛ من بينهن التشيلية ميشيل باشليه (الرئيسة السابقة للمفوضية السامية لحقوق الإنسان)، والكوستاريكية ريبيكا غرينسبان، والإكوادورية ماريا فرناندا إسبينوزا، إلى جانب الرئيس السنغالي السابق ماكي سال، مما ينبئ بسباق أمتار أخيرة شاق ومعقد في أروقة مجلس الأمن والجمعية العامة.

