الحرس الثوري يهاجم عراقجي.. وباكستان تعلن صياغة النص النهائي لاتفاق السلام

عباس عراقجي

تتصاعد حدة التجاذبات السياسية داخل أروقة القرار في العاصمة الإيرانية طهران، كاشفة عن تباين واضح في المواقف بين الدبلوماسية الرسمية والأجنحة العسكرية المحافظة، وذلك بالتزامن مع تسارع الخطى الدولية لإعلان اتفاق السلام المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران.

الحرس الثوري يصوّب على الدبلوماسية

في مؤشر علني على هذا الانقسام، وجهت وكالة “فارس” الإيرانية، المقربة من الحرس الثوري، انتقادات حادة لوزير الخارجية عباس عراقجي، معتبرة أن مرونته وتصريحاته الأخيرة بشأن مذكرة التفاهم المحتملة مع واشنطن شكّلت “دعماً مجانياً لراوية الرئيس الأميركي دونالد ترامب”.

ورأت الوكالة أن خلفية تفادي عراقجي النفي المباشر لبعض “الادعاءات الأميركية” وطَلَبه من وسائل الإعلام المحلية التوقف عن التكهن بمضمون الاتفاق، تعكس وجود كواليس معقدة وتباين في الرؤى داخل النظام الإيراني حول مسار المفاوضات الإقليمية.

تودد افتراضي بين ترامب وعراقجي

وجاءت هذه الانتقادات غداة خطوة غير مسبوقة؛ إذ أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الجمعة، نشر تدوينة للوزير عراقجي عبر منصة “إكس”، أكد فيها الأخير أن التوصل إلى مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن بات “أقرب من أي وقت مضى”، وهو ما اعتبره الجناح المتشدد في طهران تساوقاً مع البروباغندا الأميركية.

وفي مقابلته الأحدث مع التلفزيون الإيراني، حاول عراقجي تبديد الهواجس وضبط الإيقاع، موضحاً أن طهران لم توقع رسمياً بعد على المذكرة وأن التغييرات لا تزال واردة، متعهداً بنهج مسؤول وشفاف يكشف للشعب كل التفاصيل في الوقت المناسب.

ملامح الاتفاق المؤقت: هرمز والنووي وجبهة لبنان

واستعرض وزير الخارجية الإيراني الخطوط العريضة للمرحلة الانتقالية، كاشفاً عن البنود الأساسية المترقبة:

  • إنهاء الحروب: سيعلن وقف الحرب على جميع الجبهات، وفي مقدمتها الساحة اللبنانية، كجزء لا يتجزأ من الاتفاق المؤقت.
  • الاقتصاد والملاحة: يتضمن التفاهم إنهاء الحصار الاقتصادي الشامل ومعاودة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.
  • الملف النووي: أشار عراقجي إلى تأجيل النقاش الموسع حول البرنامج النووي إلى مرحلة لاحقة تفوق الـ60 يوماً، شرط تنفيذ الاتفاق المؤقت، جازماً بأن “الطريقة الوحيدة والنهائية للتعامل مع اليورانيوم عالي التخصيب هي تخفيفه داخل المنشآت الإيرانية حصراً”، قطعاً لطريق أي مطالبة غربية بنقله إلى الخارج.

باكستان تعلن ولادة “النص النهائي”

وفي سياق التثبيت الدولي للاتفاق، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، رسمياً نجاح جهود الوساطة الصامتة التي قادتها بلاده على مدار أشهر.

وأكد شريف، في تدوينة حاسمة عبر منصة “إكس”، التوصل إلى صيغة “نص نهائي ومتفق عليه” لاتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران، لافتاً إلى أن إسلام آباد تعمل حالياً بشكل وثيق ومكثف مع الطرفين لوضع اللمسات الأخيرة واللوجستية على الخطوات التنفيذية التالية، والتي تشير التقارير إلى احتمال توقيعها خلال الساعات القادمة في العاصمة السويسرية جنيف.

السابق
عون في ذكرى مجزرة إهدن: إما دولة تحتكر السلاح أو البقاء رهينة منطق الميليشيات