«جيش الروبوتات» يقتحم قلعة الشقيف… هكذا غيّرت إسرائيل قواعد المعركة في جنوب لبنان

shkeif

في تطور يعكس تحولاً لافتاً في أسلوب العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل جنوب لبنان، كشفت القناة 12 الإسرائيلية أن اقتحام قلعة الشقيف لم يبدأ بدخول الجنود، بل سبقته منظومة متكاملة من الروبوتات القتالية والطائرات المسيّرة والجرافات المسيّرة عن بُعد، في خطوة تعكس اعتماد الجيش الإسرائيلي بشكل متزايد على التكنولوجيا لتقليل خسائره البشرية وتعزيز تقدمه الميداني.

وبحسب تقرير للقناة 12 الإسرائيلية، لم يكن الجنود أول من صعد إلى قلعة الشقيف، بل سبقتهم روبوتات قتالية وطائرات مسيّرة وجرافات هندسية من طراز D9 تُدار عن بُعد، تولّت فتح محاور التقدم، والكشف عن العبوات الناسفة، ورصد مصادر التهديد، وكانت قادرة على الاشتباك مع الأهداف قبل وصول القوات إلى الموقع.

وأوضح التقرير أن العملية استندت في مرحلتها الأولى إلى ما يطلق عليه الجيش الإسرائيلي اسم «جيش الروبوتات»، وهي منظومة تضم أدوات قتالية آلية وذاتية التشغيل دفعت بها الفرقة 36 إلى الميدان بعد الخبرة التي اكتسبتها في تشغيلها خلال العمليات البرية الأخيرة.

وتولت هذه المنظومات معالجة العبوات الناسفة، وتأمين محاور الحركة المشتبه بتفخيخها، والتعامل مع خطر الصواريخ المضادة للدروع، فيما نفذت المسيّرات عمليات استطلاع وجمع معلومات فوق القوات، وحددت مصادر النيران المحتملة وأغلقت دوائر الاستهداف قبل تقدم الجنود.

وقبل دخول القوات، قامت الروبوتات بتمشيط الخنادق والتحصينات والأنفاق بحثاً عن مقاتلي «حزب الله» أو الكمائن، فيما أشار التقرير إلى أن عدداً منها تعرض لإطلاق صواريخ مضادة للدروع، الأمر الذي حال دون إصابة جنود إسرائيليين.

واعتبر التقرير أن السيطرة على قلعة الشقيف شكّلت نموذجاً جديداً لتشغيل الوسائل الذاتية، إذ استخدمت الفرقة 36 روبوتات تنقل الصور مباشرة إلى غرف القيادة، وبعضها مزود بقدرات هجومية تتيح له إطلاق النار، فيما كان مشغلوها يستخدمون وسائل اتصال محصنة ضد التشويش.

ولم يقتصر استخدام هذه المنظومات على القلعة، بل امتد إلى عمليات عبور نهر الليطاني، حيث فتحت الجرافات والآليات الهندسية الطرق أمام القوات، وأزالت العبوات الناسفة قبل تقدم الجنود والدبابات.

ورغم نجاح العملية في السيطرة على الرابية، كشف التقرير عن مقتل الرقيب أول ميخائيل تيوكين، البالغ من العمر 21 عاماً ومن سكان عسقلان، إثر إصابته بمسيّرة مفخخة، إضافة إلى إصابة أربعة جنود آخرين بجروح طفيفة نقلوا إلى المستشفيات داخل إسرائيل، فيما أكد التقرير أن هذا الحادث كان الاستثناء الأبرز خلال العملية التي لم تواجه، وفق الرواية الإسرائيلية، مقاومة كبيرة.

واستعرض التقرير أبرز المنظومات التي استخدمت في العملية، وفي مقدمتها روبوت «تالون» المخصص لمعالجة العبوات والأجسام المشبوهة، والقادر على كشف الأسلاك وتعطيل المتفجرات ذاتياً، إلى جانب ذراع ميكانيكية تتيح له إزالة العوائق وفتح ممرات آمنة للقوات.

كما استخدمت منظومة «باندا» المبنية على جرافة D9T، والمجهزة بكاميرات ليلية ونهارية ومجسات متعددة، والتي يمكن تشغيلها عن بعد من غرف قيادة آمنة أو من داخل ناقلات الجند، إضافة إلى امتلاكها قدرات ملاحة ذاتية.

وتحدث التقرير أيضاً عن روبوت «روني» صغير الحجم، القادر على دخول الأماكن الضيقة وصعود الدرج وتجاوز العوائق، فضلاً عن استخدام مسيّرات انتحارية ومسيّرة «الكركدن» المزودة بمنظومة إطلاق قنابل لدعم قوات المشاة.

وبحسب التقرير، تعود أهمية السيطرة على قلعة الشقيف إلى موقعها الاستراتيجي المطل على منطقة النبطية والجليل، إضافة إلى وقوعها ضمن نطاق لواء «بدر» التابع لـ«حزب الله» شمال الليطاني، حيث تقول إسرائيل إن مقرات هذا اللواء، فوق الأرض وتحتها، كانت تدير عمليات إطلاق النار خلال الفترة الماضية.

وأشار التقرير إلى أن هذه البنية لم تُعالج بالكامل بعد، معتبراً أن تدميرها لا يمكن أن يتم عبر الغارات الجوية وحدها، نظراً لوجود منشآت واسعة تحت الأرض تستدعي عمليات برية مباشرة.

وأضاف أن الجيش الإسرائيلي أعد خططاً عملياتية إضافية في هذه الجبهة ومناطق أخرى بهدف زيادة الضغط على «حزب الله» والدولة اللبنانية، إلا أن تنفيذها يبقى مرتبطاً بالقيود التي تفرضها الإدارة الأميركية على قرارات المستوى السياسي الإسرائيلي.

وختمت القناة 12 تقريرها بالتأكيد أن جميع المعلومات الواردة فيه أجيز نشرها من قبل الرقابة العسكرية الإسرائيلية، معتبرة أن الكشف عن «جيش الروبوتات» لا يقتصر على الجانب التقني، بل يحمل رسالة عسكرية وسياسية مفادها أن إسرائيل تسعى إلى نقل المواجهة في جنوب لبنان إلى مرحلة تعتمد بصورة أكبر على التكنولوجيا والوسائل غير المأهولة، مع الإقرار بأن طبيعة الأرض اللبنانية لا تزال تمثل التحدي الأكبر أمام أي تفوق تقني.

السابق
الشيعة ولبنان في بازار طهران.. كيف حوّل حـزب الله بيئته إلى ورقة مقايضة رخيصة؟