عاد مسار المفاوضات بين طهران وواشنطن إلى واجهة الاهتمام، بعدما نشر التلفزيون الإيراني ما قال إنها تفاصيل مذكرة تفاهم “غير رسمية” يجري تداولها بين الجانبين، تتضمن بنوداً تتعلق بمضيق هرمز والأصول الإيرانية المجمدة، في وقت لا تزال فيه الخلافات الأساسية تعرقل التوصل إلى اتفاق نهائي.
وبحسب ما أورده التلفزيون الإيراني، فإن المذكرة المقترحة تتضمن إعادة تنظيم قواعد العبور في مضيق هرمز، إلى جانب آلية للإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج. كما أشار إلى أن الولايات المتحدة تعهدت، وفق المذكرة، بإتاحة وصول إيران إلى نحو 12 مليار دولار من أصولها المجمدة.
وفي موازاة ذلك، أكد عضو في فريق التفاوض الإيراني أن ملف الأصول المجمدة لا يزال من أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين، مشدداً على أن طهران لن توافق على أي اتفاق ما لم تلتزم واشنطن بالإفراج عن جزء من هذه الأموال.
وأوضح أن الاتفاق المطروح يتألف من 14 مادة، تتضمن ملاحق تفصيلية ستخضع لمفاوضات لاحقة، لافتاً إلى أن بنوده تمنح إيران حق الانسحاب منه في حال عدم تنفيذ الالتزامات المتفق عليها، فيما يبقى الانتقال إلى مرحلة تفاوض جديدة مرتبطاً بمدى التزام الولايات المتحدة بتعهداتها.
بالتزامن، صعّد الجيش الإيراني لهجته حيال التطورات في مضيق هرمز، محذراً من أي تدخل عسكري في إدارة حركة الملاحة، ومؤكداً أن السفن وناقلات النفط ملزمة بالحصول على ترخيص مسبق من البحرية الإيرانية والالتزام بمسارات العبور التي تحددها طهران داخل المضيق.
وتأتي هذه المواقف في ظل استمرار التوتر في هرمز، مع سعي السفن التجارية وناقلات النفط إلى استئناف الحركة عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية.
في المقابل، تواجه الطروحات الإيرانية المتعلقة بتنظيم الملاحة وفرض إجراءات خاصة في المضيق رفضاً دولياً متزايداً. إذ تؤكد الولايات المتحدة وعدد من الجهات البحرية الدولية أن هرمز ممر مائي دولي، وترفض أي قيود أو رسوم أحادية الجانب على حركة السفن، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب على ضرورة بقاء المضيق مفتوحاً أمام الملاحة الدولية دون رسوم عبور.
ومع استمرار تبادل الرسائل والتصريحات بين الجانبين، تبدو المفاوضات أمام مرحلة دقيقة، حيث يتداخل ملف رفع العقوبات والأموال المجمدة مع مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، في وقت لم تنجح فيه الاتصالات حتى الآن في ردم الهوة بين المواقف الأميركية والإيرانية.

