تشهد الجبهة اللبنانية تصعيداً عسكرياً هو الأخطر منذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار، حيث دخلت المواجهة مرحلة جديدة كلياً بعد إعلان وسائل الإعلام العبرية عن توسيع الجيش الإسرائيلي لعملياته البرية في عمق الجنوب.
وجاء هذا التحرك البري الإسرائيلي تحت وطأة ضربات جوية مركّزة نفذها حزب الله باستخدام الطائرات المسيرة والمُحلّقات الانقضاضية التي نجحت في اختراق المنظومات الدفاعية وإصابة مواقع عسكرية في الداخل المحتل، رداً على الخروقات الإسرائيلية المستمرة والمجازر التي طالت المدنيين.
عمليات حزب الله: إسقاط مُحلّقتين وقصف آلية “هامر” في بنت جبيل
وردّاً على الخروقات الإسرائيلية المتواصلة لوقف إطلاق النار، والتي طالت القرى والبلدات في جنوب لبنان وأسفرت عن ارتقاء شهداء وسقوط عدد من الجرحى في صفوف المدنيين، أعلن حزب الله في بيانين رسميين عن تنفيذ عمليتين نوعيتين دفاعاً عن لبنان وشعبه:
- إسقاط مُحلّقتين إسرائيليتين: نجح مجاهدو المقاومة الإسلامية عند الساعة 15:40 من بعد ظهر اليوم الثلاثاء (26-05-2026) في إسقاط محلّقتين معاديتين تابعتين لجيش الاحتلال الإسرائيلي أثناء تحليقهما في أجواء بلدتي صريفا ودير كيفا في جنوب لبنان، وتم استهدافهما وإسقاطهما بالأسلحة المناسبة.
- تدمير آلية “هامر” ببنت جبيل: وفي ضربة ميدانية موجعة، استهدف مجاهدو المقاومة عند الساعة 13:45 من ظهر اليوم آلية عسكرية إسرائيلية من نوع “هامر” أثناء تواجدها في مدينة بنت جبيل، وتمت الإصابة بدقة عالية باستخدام محلّقة “أبابيل” الانقضاضية.
اعترافات إسرائيلية: مسيرات المقاومة تضرب المواقع العسكرية وتدوي في المالكية
وعلى المقلب الآخر، اعترفت وسائل الإعلام العبرية بالفاعلية الكبيرة لسلاح الجو التابع لحزب الله؛ حيث أفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت” بسقوط 3 طائرات مسيّرة أطلقها حزب الله اليوم الثلاثاء، مؤكدة أنها أصابت وانفجرت داخل مواقع عسكرية تابعة لجيش الاحتلال في الداخل الإسرائيلي.
بالتزامن مع ذلك، أكدت الجبهة الداخلية الإسرائيلية دوي صفارات الإنذار في مستوطنة المالكية الواقعة في القطاع الشرقي للحدود مع لبنان، وذلك إثر رصد تسلل طائرة مسيرة للمقاومة فشلت الدفاعات الجوية في اعتراضها.
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن مصدر عسكري قوله إن جيش الاحتلال يواجه معضلة حقيقية، مؤكداً أن حزب الله يمتلك مسيرات متطورة قادرة على الوصول والضرب حتى مسافة 30 كيلومتراً خلف الحدود.
الاحتلال يوسّع عملياته البرية ويتجاوز “الخط الأصفر” في النبطية
وأمام العجز عن صد سلاح المسيرات، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن أبعاد التحرك البري الأخير؛ حيث أكدت “القناة 12 الإسرائيلية” أن الجيش الإسرائيلي بدأ بالفعل عملية برية في لبنان تتجاوز “الخط الأصفر”.
من جهتها، نقلت “القناة 14 الإسرائيلية” عن مصدر أمني أن الجيش يوسّع عملياته البرية بشكل ملحوظ متجاوزاً الخط الأصفر وتحديداً في منطقة النبطية.
وزعم مصدر لصحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أن هذا التوسيع المفاجئ للعمليات البرية جنوبي لبنان يأتي كمحاولة ميدانية يائسة “لإبعاد مطلقي المسيرات الانقضاضية” التابعة لحزب الله بعد أن أصبحت تشكل استنزافاً حقيقياً لعمق القواعد العسكرية الإسرائيلية.
وجاء هذا التوغل البري تحت غطاء جوي عنيف، حيث شن الجيش الإسرائيلي في وقت سابق من اليوم سلسلة غارات مكثفة وواسعة استهدفت مدينة النبطية ومختلف القرى والبلدات في قضاء النبطية، في إصرار إسرائيلي واضح على مواصلة خرق اتفاق وقف إطلاق النار وتفجير الوضع الميداني.

