كشفت تقارير إعلامية أمريكية عن تفاصيل خطيرة تتعلق باستخدام شبكات مالية مرتبطة بالنظام الإيراني لمنصة العملات المشفرة «بينانس» لنقل ملايين الدولارات والالتفاف على العقوبات الدولية. وتظهر هذه المعطيات أن بابك زنجاني وشبكته استخدموا أدوات التمويل الرقمي لإخفاء مصادر الأموال وتحويلها إلى قنوات مرتبطة بحرس النظام، في وقت تتزايد فيه العقوبات الدولية على كيانات وسفن وشركات متورطة في تمويل طهران.
وقال السيد علي رضا جعفرزاده، معاون ممثلية المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في واشنطن، في هذا الصدد: «إن ما كشفته التقارير حول استخدام شبكات النظام الإيراني لمنصة بينانس ليس حادثة مالية معزولة، بل دليل جديد على طبيعة اقتصاد الظل الذي يديره النظام للالتفاف على العقوبات وتمويل الحرس وأجهزة القمع. نحن أمام شبكة منظمة تستخدم النفط المهرب، والعملات المشفرة، والبنوك الرسمية، وشركات الواجهة، لإبقاء آلة الإرهاب والقمع على قيد الحياة».
وأكد جعفرزاده أن «تورط شخصيات مثل بابك زنجاني، وهو أحد رموز المافيا النفطية والمالية للنظام، يكشف أن الفساد في إيران ليس انحرافًا فرديًا، بل جزء من بنية الحكم نفسها. فالحرس لا يسيطر فقط على الاقتصاد التقليدي، بل يسعى أيضًا إلى تحويل العملات المشفرة إلى ممر بديل لغسل الأموال وتمويل عملياته الداخلية والخارجية».
وأضاف: «المعطيات التي تتحدث عن مئات الملايين من الدولارات في معاملات مشبوهة، وعن تحويلات مرتبطة بالبنك المركزي وكيانات خاضعة للعقوبات، تؤكد أن النظام الإيراني يستخدم مؤسسات الدولة نفسها كأدوات لخدمة شبكات التهريب. وهذا يعني أن أي تعامل مالي مع هذا النظام يحمل خطرًا مباشرًا بتمويل الإرهاب والقمع».
وأوضح أن «النفط المهرب إلى الصين يشكل أحد أهم شرايين بقاء النظام. فعائدات هذه التجارة غير المشروعة لا تذهب لتحسين حياة الشعب الإيراني، بل تُحوّل إلى الحرس وأذرعه، وإلى أجهزة الأمن التي تقمع المتظاهرين، وتموّل المغامرات الإقليمية».
وأشار جعفرزاده إلى أن «العقوبات الأمريكية والأسترالية الأخيرة ضد كيانات وأفراد وسفن مرتبطة بطهران خطوة ضرورية، لكنها يجب أن تترافق مع مراقبة أشد لمنصات العملات المشفرة، وإغلاق الثغرات التي تسمح للنظام باستخدام التكنولوجيا المالية كأداة للالتفاف على القانون الدولي».
ولفت إلى أن «هذه القضية تكشف مرة أخرى أن المشكلة ليست فقط في برنامج نووي أو صاروخي، بل في بنية كاملة من الفساد والإرهاب وغسل الأموال، يديرها النظام عبر الحرس وشبكاته العابرة للحدود. ولذلك فإن مواجهة هذا النظام تتطلب تجفيف مصادر تمويله، لا الاكتفاء بإدانة سلوكه السياسي».
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار أيضًا إلى التظاهرة الإيرانية الكبرى المرتقبة في باريس يوم 20 يونيو 2026، بمشاركة نحو «100 ألف إيراني» ومناصر للحرية، في رسالة سياسية تؤكد أن الشعب الإيراني يرفض نهب ثرواته لتمويل القمع والإرهاب، ويطالب بجمهورية ديمقراطية تضع موارد البلاد في خدمة المواطنين لا في خدمة الحرس وشبكات التهريب.
وختم علي رضا جعفرزاده تصريحه بالتأكيد على أن «كل دولار يمر عبر هذه الشبكات المشبوهة يتحول في النهاية إلى أداة ضد الشعب الإيراني أو ضد أمن المنطقة. ولهذا فإن تفكيك شبكات التمويل وغسل الأموال التابعة للنظام يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من أي سياسة جدية تجاه طهران، لأن وقف آلة القمع يبدأ من تجفيف منابع تمويلها».

