شكوك مفاوضات واشنطن وطهران تلهب الأسواق.. أسعار النفط تقفز مجدداً وسط مخاوف تمدد أزمة مضيق هرمز

اسعار النفط

شهدت أسواق الطاقة العالمية موجة ارتداد صعودية جديدة لأسعار النفط في تداولات اليوم، مدفوعة بتزايد شكوك المستثمرين والمشاركين في السوق حيال إحراز تقدم ملموس وفوري في المحادثات الدبلوماسية الجارية بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الصراع الإقليمي.

ورغم التصريحات السياسية المتقلبة التي حملت طابع التفاؤل الحذر أحياناً، إلا أن المخاوف من استمرار تعطل الإمدادات الحيوية عبر الممرات المائية الرئيسية أعادت فرض نبرة المكاسب على العقود الآجلة للنفط الخام.

وسجلت الأسواق قفزة ملحوظة في المؤشرات القياسية مع بداية التعاملات بحلول الساعة 00:34 بتوقيت غرينتش:

  • خام برنت العالمي:
    ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 2.38 دولار أميركي، أي ما يعادل 2.3%، لتستقر عند 104.96 دولار للبرميل، وذلك بعد أن كانت قد شهدت تذبذبات حادة هبطت بها سابقاً عقب إعلانات سياسية عن وصول المفاوضات لمراحلها النهائية.
  • الخام الأميركي (WTI):
    صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.73 دولار أميركي، أو بنسبة 1.8%، لتصل إلى 98.08 دولار للبرميل، مما يعكس حساسية الأسواق الأميركية المباشرة لملف المعروض النفطي الدولي.

مستجدات سوق الطاقة: صدمة إمدادات مضيق هرمز

وتأتي هذه الارتفاعات وسط مشهد دولي معقد يتسم بشحّ شديد في المعروض العالمي، وفقاً لآخر البيانات الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية (IEA) وإدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA).

وتشير التقديرات الدولية إلى أن مخزونات النفط العالمية تسجل سحباً بوتيرة قياسية وغير مسبوقة، حيث يُتوقع أن تتراجع المخزونات بمعدل 2.6 مليون برميل يومياً خلال هذا العام، مع توقعات بحدوث عجز حاد يصل إلى 8.5 مليون برميل يومياً في الربع الحالي، مما يُبقي الأسعار فوق عتبة الـ 100 دولار.

وتسببت الأزمة الإقليمية واستمرار القيود المفروضة على حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز في تجميد وإغلاق ما يفوق 10.5 إلى 14 مليون برميل يومياً من إنتاج قادة النفط في الخليج (أبرزهم السعودية، العراق، والإمارات)، وهو ما يمثل صدمة إمدادات غير مسبوقة للاقتصاد العالمي تجاوزت خسائرها التراكمية المليار برميل.

وزاد المشهد تعقيداً على مستوى توازنات القوى النفطية، بعد الإعلان المفاجئ لدولة الإمارات العربية المتحدة عن انسحابها من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، مما قلّص من حجم الطاقة الإنتاجية الفائضة للمنظمة وأضعف قدرتها الجماعية على كبح جماح الأسعار المرتفعة.

الأبعاد الاقتصادية: شبح التضخم ومخاطر الركود

وتتعدى تأثيرات هذه القفزة حدود شاشات التداول لتلقي بظلال ثقيلة على الاقتصاد الكلي، وتحديداً في الولايات المتحدة والمجموعات الاقتصادية الكبرى.

وأظهرت التقارير الاقتصادية الحديثة (مثل مؤشر أسعار المنتجين PPI الذي قفز بنسبة 1.4% شهرياً) أن بقاء النفط عند هذه المستويات المرتفعة يعزز من الضغوط التضخمية عالمياً، ويقوض معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي.

وتسببت مخاوف التضخم النفطي في قفزة تاريخية لعوائد السندات طويلة الأجل في الولايات المتحدة (حيث تجاوزت عوائد السندات لأجل 30 عاماً نسبة الـ 5% لأول مرة منذ عام 2007)، وهو ما يتزامن مع ارتفاعات مماثلة في ألمانيا وبريطانيا واليابان، مما يضع مرونة الاقتصاد العالمي على المحك.

في حين تترقب الأسواق نتائج ملموسة للمفاوضات الأميركية الإيرانية، تحذر البنوك الاستثمارية الكبرى (مثل سيتي بنك ومؤسسات التحليل كـ Wood Mackenzie) من أن أي تعثر إضافي أو إغلاق طويل الأمد للممرات المائية قد يدفع بأسعار برنت سريعاً نحو مستويات 120 دولاراً، مع وجود سيناريوهات قاتمة تضع الأسعار على مشارف عتبات أعلى بكثير إذا غابت الحلول السياسية المستدامة قبل ذروة الطلب الصيفي.

السابق
تأهب وقائي في بيروت: «الصحة اللبنانية» ترفع وتيرة رصد «إيبولا» بالتنسيق مع غرف الطوارئ الدولية
التالي
الجنوب تحت وطأة المجازر المتنقلة.. 4 شهداء في استهداف إسرائيلي لمركز للهيئة الصحية في حناويه