يتمحور اقتراح جون بولتون الأخير حول اعتبار “تغيير النظام” في إيران هو الحل الوحيد والأمثل لإنهاء التهديدات النووية والإقليمية، مؤكداً أن إسقاط النظام يجب أن يتجاوز مجرد استبدال القيادة الحالية ليشمل تفكيك هيكل السلطة بالكامل.
جاءت معظم عناوين الصحف العالمية البارحة واليوم، وخصوصاً الاميركية منها.. وبالأخص “النيويورك تايمز”: “بعد عودته من الصين، يواجه ترامب قراراً بشأن ما إذا كان سيستأنف الضربات على إيران
أعد كبار المساعدين خططاً قتالية في ظل تعثر مفاوضات السلام.”
نعم، يعود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الصين وسط جمود في المفاوضات النووية، ليواجه قراراً حاسماً بشأن استئناف العمليات العسكرية ضد إيران.
في ظل تعثر مسار التسوية، أعد البنتاغون خططاً قتالية لشن موجة جديدة من الضربات، تشمل خيارات التصعيد العسكري لحسم الأزمة.
خيار ترامب
عاد ترامب من زيارة تاريخية إلى بكين ورفض المقترح الإيراني الأخير فوراً واصفاً إياه بـ “غير المقبول”، وهدد بأن طهران ستدفع ثمناً باهظاً بسبب تعنتها.
الخطط القتالية التي قدمها كبار المساعدين العسكريين تتراوح خياراتها بين ضربات موجهة للبنية التحتية، واستهداف المنشآت الحيوية والنفطية، وصولاً إلى نشر قوات عمليات خاصة لتعطيل القدرات النووية الإيرانية.
حيث يمثل (استمرار إغلاق المضيق والتوتر البحري أولوية ملحة)، رغم تأكيد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ على ضرورة فتح الممرات الملاحية ومنع إيران من فرض أي رسوم عبور أو تطوير سلاح نووي.
هذا وتضع إسرائيل قواتها في حالة تأهب قصوى تحسباً لأي قرار مفاجئ باستئناف الحرب، وذلك بالتنسيق مع القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) المنتشرة في المنطقة.
وبحسب تقرير لموقع “أكسيوس”، فإن أحد الخيارات قيد البحث هو إعادة إطلاق “مشروع الحرية”، وهو خطة تحاول فيها البحرية الأميركية كسر حالة الجمود في مضيق هرمز.
وأضاف “أكسيوس” أن خيارًا آخر يتمثل في بدء حملة قصف جديدة تركز على البنية التحتية في إيران.
خيارات اسرائيل
كما نقل تقرير عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إنهم سيكونون في حالة تأهب قصوى خلال عطلة نهاية الأسبوع، إذا قرر ترامب استئناف الحرب.
وأضافت المصادر أن إسرائيل تسعى للعودة إلى الحملة العسكرية ضد إيران، وهو الموقف الذي أكد عليه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامین نتانياهو، في عدة مناسبات.
وفي سياق متصل، أشارت صحيفة “هآرتس” إلى أنه على الرغم من عدم رصد مؤشرات على إنذارات أمنية غير عادية، إلا أن احتمال استئناف المواجهات خلال الأيام المقبلة لا يزال مطروحاً.
تزامناً مع زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين كشف موقع “أكسيوس” أنّ “ترامب لا يملك حالياً طريقة واضحة للتوفيق بين رغبته في إنهاء حرب ايران وفق شروطه، وبين الحاجة إلى كبح التضخم والحفاظ على ازدهار سوق الأسهم في سنته الانتخابية”.
وتعليقاً على تصريح ترامب “أنا لا أفكر في الوضع المالي للأميركيين”، قال تقرير “أكسيوس”: “ما بدا أن ترامب قصده في تصريحه يوم الثلاثاء، هو أن المخاوف الاقتصادية الداخلية لن تردعه عن اتخاذ أي خطوات يراها ضرورية لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي”.
إيران لديها وقت!
وقال مستشار لترامب لـ”أكسيوس”: “بإمكان الرئيس اختيار كلمات مختلفة، لكن هذا ما يفكر فيه”. وأقرّ مستشار ثانٍ لترامب بأنّ “إيران لديها وقت أكثر، وهم يعوّلون على جدولنا السياسي لتحقيق مكاسب لهم”.
في مقابلة نارية مع قناة “فوكس نيوز”، استعرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لغة القوة في التعامل مع الملف الإيراني، نافياً بشدة أن يكون قد أخطأ في تقدير “قدرة طهران على التحمل”.
وبنبرة لا تخلو من الوعيد، أكد ترامب أن الضربات الأمريكية الحالية كانت “مدروسة”، مشيراً إلى أن واشنطن تجنبت حتى الآن استهداف البنى التحتية الحيوية مثل الجسور ومنشآت الطاقة، لكنه استدرك قائلاً: “يمكننا تدميرهم بالكامل في يومين فقط”.
تعكس تصريحات ترامب استراتيجية واضحة تعتمد على “الردع بالصدمة”؛ فهو يلوح بقدرة تدميرية شاملة وفي الوقت ذاته يُذكّر بمرارة الحروب الطويلة، ليضع القيادة الإيرانية أمام خيارين: إما الجلوس لطاولة المفاوضات بشروط واشنطن، أو مواجهة آلة عسكرية قادرة على حسم الأمور “في يومين” كما يزعم.

