حادثة ساقية الجنزير : فوضى أمنيّة ورسائل سياسيّة في قلب بيروت

Hassan (Abou Ali) Itani Beirut State Security Arrest (Collage/Janoubia)

في حادثة كادت تهدّد السلم الأهلي، دخل عناصر من أمن الدولة إلى منطقة ساقية الجنزير في العاصمة اللبنانيّة بيروت، حيث أطلقوا النار في الهواء بهدف إلقاء القبض على أبو علي عيتاني، منسّق تيار المستقبل في رأس بيروت، مدّعين أنّه يملك عددًا من المولدات الكهربائية.

اللافت أنّ العناصر دخلوا بلباس أسود غير رسمي، ما أدى إلى تضارب الروايات حول طبيعة العملية وأهدافها، خصوصًا بعد تدخّل رئيس الحكومة نواف سلام لمتابعة مجريات الحادثة والعمل على فتح الطرقات التي قُطعت في الكرنتينا والروشة وساقية الجنزير دعمًا لعيتاني.

تنفيذ مذكرة جلب؟!

في الوقائع، كشف مصدر إعلامي لـ”جنوبية” أنّ ما جرى يندرج ضمن عمل فردي قامت به عناصر متنوّعة طائفيًا بهدف تنفيذ مذكرة جلب صادرة عن النيابة العامة الماليّة بحق عيتاني.

وأوضح المصدر أنّ لعيتاني حيثيّة سياسية في منطقة رأس بيروت، ما دفع تيار المستقبل إلى التحرّك عبر أمينه العام أحمد الحريري والنائبة السابقة رلى الطبش.

وأشار إلى أنّ العناصر المتورّطة تمّ استدعاؤها للتحقيق بناءً على توجيهات رئيس الحكومة ومدير عام أمن الدولة.

يمّوت : لا مذكرة جلب ومحاولة اعتقال تعسّفية

في المقابل، قدّم محامي أبو علي عيتاني، محمد يموت، رواية أخرى لما حصل. وأكد لـ”جنوبية” أنّ موكّله لا يملك أي مولد كهربائي في المنطقة، ولا توجد بحقّه أي مذكرة جلب.

وأوضح يموت أنّ عيتاني استُدعي مع أحد أصحاب المولدات إلى مركز القوّة الضاربة للتحقيق، حيث تعرّض، بحسب قوله، للمماطلة والمراوغة طوال ثلاث ساعات، وجرى الضغط عليه لتسوية أوضاع أصحاب المولدات المرتبطة بمخالفات التسعير.

وأضاف أنّ أهالي المنطقة تفاجأوا لاحقًا بدخول العقيد محمد شريم مع عدد من العناصر لمحاولة اعتقال عيتاني من دون مذكرة قانونية، ما دفع الأهالي إلى التصدّي لهم وقطع الطرقات، قبل أن يتدخّل رئيس الحكومة نواف سلام وأمين عام تيار المستقبل أحمد الحريري لاحتواء الوضع.

وأكد يموت أنّ ما حصل “فعل خبيث” يحمل خلفيات سياسية، مشيرًا إلى أنّه سيتم الادعاء على العقيد شريم واتخاذ الإجراءات القضائية اللازمة بحقّه.

البعد السياسي: رسائل تتجاوز الحادثة الأمنيّة

على المستوى السياسي، اعتبر مصدر سياسي لـ”جنوبية” أنّ ما جرى في ساقية الجنزير يحمل دلالات خطيرة تتجاوز الإطار الأمني، ويمكن ربطه بقرار رئيس الحكومة نواف سلام جعل بيروت مدينة منزوعة السلاح، وبخيار الدولة اللبنانية الذهاب نحو التواصل المباشر مع إسرائيل، ورأى المصدر أنّ الهدف هو النيل من هيبة الدولة وزعزعة السلم الأهلي، وإيصال رسالة مفادها أنّ القرار الأمني لا يزال خارج السيطرة الكاملة للدولة، لافتًا إلى أنّ العقيد شريم محسوب سياسيًا على حركة “أمل” وفق تعبيره.

وأشار إلى أنّ المشهد لا يقتصر على مخالفة أمنيّة أو انتهاك لخصوصية أفراد، بل يشكّل محاولة لتفجير الوضع الداخلي وإثبات أنّ أي قرارات مصيرية أو تفاوضية لا يمكن أن تتم من دون موافقة القوى الحزبية المؤثرة.

وختم المصدر حديثه بالقول إنّ حادثة ساقية الجنزير جاءت للتذكير بأنّ الحديث عن فرض الدولة سيادتها ما زال مبكرًا، طالما أنّ مفاصلها لا تزال مرتبطة بتوازنات السلطة والطبقة السياسية الحاكمة.

حسن (أبو علي) عيتاني بعد إطلاق سراحة الليلة
السابق
ترامب يُلغي محادثات إسلام أباد… وطهران تنفي أساسًا وجودها
التالي
تصعيد واسع جنوبًا… وغارات إسرائيلية بعد توجيهات نتنياهو