المستقبل: عون “يشكّل” الحكومة ويريد من سليمان وميقاتي التوقيع عليها.. برّي الهارب إلى التشريع.. يصطدم بالجميع

بين مجلس نيابي يعمل على توقيت رئيسه، وتشكيل حكومة صار مثل قصة العنقاء والغول والخلّ الوفيّ، يُدخل فريق 8 آذار البلاد إلى المجهول، مع ما لهذا الدخول من تداعيات على الصعد كافة.
ولا يبدو في الأفق أن هذا الفريق يبقي للحكمة أو المنطق مكاناً، إذ يذهب رئيس مجلس النواب نبيه بري اليوم إلى جلسة من دون نصاب، ليزيد الشرخ ويشيع سابقة تضرب عرض الحائط بالدستور وصيغة العيش المُشترك، فيما يذهب هو وكل من يتحالف معه إلى ضرب البلاد برياح فراغ تهب أمنياً من رومية إلى الزهراني وصولاً إلى قصر العدل، وتبقى الحكومة في "خبر كان"، وكأن شيئاً لم يكن، علماً أن أوساط بعبدا نفت لـ"المستقبل" أن يكون حصل أي لقاء بين الرئيس ميشال سليمان والرئيس المكلف نجيب ميقاتي.

وعلى وقع الفراغ، قرّر القطاع التجاري في لبنان إقفال المؤسسات التجارية في جميع الأراضي اللبنانية ليوم واحد، أسماه "يوم حداد يكون بمثابة وقفة ضمير مع الوطن والمواطن"، احتجاجاً على الوضع الاقتصادي والتجاري المتردي جراء الأزمة السياسية المفتوحة والفراغ الحكومي"، وطالب "التجار بتشكيل حكومة جامعة وفاعلة، تعلن حالة الطوارئ الاقتصادية والاجتماعية، وتباشر اتخاذ التدابير العاجلة لوقف النزف، وامتصاصِ تفاعلات واقعنا المهترئ".
على أي حال، فإن مجلس النواب سيشهد اليوم "حركة من دون بركة"، تقوم بها الكتل النيابية الدائرة في فلك بري، بينما تقاطع 14 آذار الجلسة التشريعية "غير الدستورية" كما قال وزير التربية والتعليم العالي حسن منيمنة لـ"المستقبل"، أما من تُطلق على نفسها "كتل الوسط" فهي لن تشارك لاعتبارات مختلفة.

وقال منيمنة إن "خطوة برّي ليست سوى محاولة لتمييع التحرك باتجاه تشكيل الحكومة، باعتباره ومن يُمثّل هم المعنيون بالتشكيل وإلى الآن لا يستطيعون القيام بما هو مطلوب منهم، وعوضاً عن ذلك يذهبون إلى مجلس النواب تحت ذريعة حل مشاكل وأمور عالقة في طليعتها التجديد لحاكم مصرف لبنان".

ورأى أن "الدعوة إلى جلسة تشريعية بهذه الطريقة وهذا التوقيت، ليس سوى نوع من الهروب إلى الأمام بشكل غير دستوري وغير ميثاقي، إذ لا يمكن القبول بما يؤدي إلى ضرب الدستور والمسّ بقواعد الفصل بين السلطات لأن ما يقوم به الرئيس بري يعني أن مجلس النواب يأخذ سلطات الحكومة"، مشيراً إلى أن "القانون لا يُجيز عقد جلسة تشريعية في ظل وجود حكومة تصريف أعمال".

وفي هذا السياق، اقترحت كتلة "المستقبل" النيابية انعقاد مجلس الوزراء لحكومة تصريف الأعمال للتمديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة وذلك على قاعدة الضرورة والظروف الاستثنائية، جازمة بأن الدعوة إلى جلسة تشريعية في هذه الظروف لا تحظى بإجماع وطني بل تتسبب بانقسام وطني خطير.

وقالت مصادر وزارية مطلعة لـ"المستقبل" إن "ما ينبغي التوقف عنده أيضاً، أن رئيس الجمهورية، قال إنه يُفضل إيجاد حل توافقي لموضوع التجديد لحاكم مصرف لبنان، فإذ بالرئيس بري يرد عليه بالدعوة إلى الجلسة التشريعية، مضيفاً إلى بند التجديد للحاكم 49 بنداً، وكأن الرئيس بري رد بطريقة غير مباشرة على مساعي الرئيس سليمان"، سائلة: "أين المصلحة في جعل السلطة التشريعية في مواجهة مع الرئاسة الأولى؟".

وأشارت المصادر إلى أن "ما يحصل اليوم هو إعلان خصومة مع الجميع، ورسالة إلى كل من يجرؤ على الاختلاف مع هذا الفريق المُعطّل، إضافة إلى أن هذا العزم والإصرار على عقد هذه الجلسة يوحي بأن ليس في الأفق بوادر تشكيل حكومة جديدة، إذ إن ما أراده بري فوق كل ذلك، القول للرئيس المكلف ولرئيس الجمهورية إن باستطاعة فريقه تهميش دورهما بكل بساطة، وبالتالي هو يضعهما أمام تحدي التشكيل وإلا".

حكومياً

في هذا الوقت، نفت أوساط قصر بعبدا لـ"المستقبل" حصول أي "لقاء بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف خلال الـ24 ساعة الماضية"، وأكدت أن "التواصل دائم بين الرئيسين، لكن لم يحصل أي خرق جديد في ملف تشكيل الحكومة يمكن أن يُشكل مادة نقاش بين الرئيسين".

في المقابل، قالت مصادر مواكبة لتشكيل الحكومة لـ"المستقبل" إن "رئيس الجمهورية يبحث في أسماء عدّة لتسمية الوزير الماروني السادس الذي سيكون من حصته الى جانب وزير الداخلية وإن من بين هذه الأسماء الوزيرين السابقين جان عبيد وناجي البستاني إضافة الى أسماء أخرى، لكن لا معطيات جديدة حول الاسم الذي سيرسو عليه الاختيار".
وأشارت الأوساط إلى أن "البطريرك مار بشارة بطرس الراعي دخل بثقله في تقريب وجهات النظر بين الرئيس سليمان والنائب ميشال عون، والتي تتعلق في استحقاقات عدة من بينها الملف الحكومي، انطلاقاً من الدور الذي يقوم به الراعي لجمع الزعماء والمسؤولين الموارنة".

وبدا للأوساط أن "البطريرك الراعي نجح في تطويق النبرة العالية التي يتحدث بها النائب عون تجاه رئيس الجمهورية، وهذا ما يمكن ملاحظته من خلال حديث عون بعد اجتماعات تكتل التغيير والإصلاح، بحيث لم يعمد الى مهاجمة رئيس الجمهورية على جاري عادته في الآونة الأخيرة".

عون يعرقل
كذلك، علمت "المستقبل" أن الرئيس المكلّف تلقى من عون مطالب أخرى، إذ يريد وزارتي الطاقة والاتصالات وإعادة توزير الوزيرين المستقيلين شربل نحاس وجبران باسيل. كما طلب الوزارات المسيحية كافة، ووضع "فيتو" على إمكان اختيار رئيس الجمهورية وزراءه من قضاءي كسروان وجبيل، أي أنه طلب تعهداً من الرئيس بأن لا يأتي بأحد من هاتين المنطقتين. وبالتالي، أصرّ عون على الحقائب، وعلى أنه هو من سيضع الأسماء عليها.

ووصفت أوساط سياسية مواقف عون بـ"أنها اقتراح حكومة جاهزاً ويحتاج فقط الى موافقة الرئيسين سليمان وميقاتي، ما يشير الى أن عون لا يزال على موقفه، ويريد عودة الخطة القديمة بأنه هو يشكل الحكومة والرئيسان يبصمان عليها. ومن الواضح أنه لا يريد حكومة".

توازياً، أعلن عون أنّ "لا تقدّم على صعيد تشكيل الحكومة"، موضحاً: "أنا لا أعرف المعطيات بشأن إزالة الأسباب التي كانت تؤخّر التشكيل وفق ما تمّ الادعاء به، ونأمل بين لحظة وأخرى أن يأتنا جواب شافٍ عن هذا الموضوع"، ومضيفاً: "نحن أعطينا كل ما نستطيع أن نعطه لأنّه ليس لدينا أكثر، ونحن لا نعرف لماذا التأخير في التشكيل إذ هناك كذب في الموضوع".

السابق
لا جلسة تشريعية اليوم:الميثاق يَتقدَّم على الدستور
التالي
الانباء: قيادي في 14 آذار يقول لبنان رهينة انتظار التطورات السورية