«سلاح المقاومة» ليس ورقة قوة.. لماذا تعجز السلطة اللبنانية عن استثمار «الحزب» في المفاوضات؟

حزب الله

يؤخذ على السلطة اللبنانية لجوؤها إلى إجراء مفاوضات مع العدو الصهيوني بدون أن ترتكز على نقاط قوّة تساعدها على إنتزاع حقوقها، بل أكثر من ذلك فهذه السلطة تتخلّى عن نقطة قوّتها الوحيدة وهي المقاومة، عبر إعلان لا شرعيتها، وإقرار تجريدها من سلاحها.

 ولكن أصحاب هذا الرأي لا يدقّقون بمدى صحة القول ان المقاومة هي أحد عناصر قوّة المفاوض اللبناني! فحزب الله لم يعلن يومًا أنّ  مقاومته هي في خدمة المفاوض اللبناني ليستقوي هذا الأخير  بها. بل على العكس، فجلّ تركيزه كان ولا يزال على الاحتفاظ بسلاحه وعدم التخلّي عنه تحت كافة  الظروف، حتى ولو تحقق جلاء العدو عن أرض الجنوب.

فالحزب يطالب بانسحاب العدو من أرضنا، ورجوع الأهالي إلى قراهم وإطلاق أسراه وإعادة الإعمار، ولكنه لم يقبل  يومًا بتسليم سلاحه بالمقابل.

فعلى ماذا تفاوض الحكومة اللبنانيةٌ؟ وكيف بإمكانها أن تستقوي بمقاومة الحزب؟ حتى أنّّه خلال حرب الثأر لاغتيال السيد خامنئي لم يتردّد الحزب بتهديد العهد، وتوعده بالمواجهة عندما ستنتهي الحرب عبر تصريحات علنية من قادته. فبدا الحزب وكأنه خنجر في ظهر الحكومة بدلًا من أن يكون سندًا قويًا لها. 

أكثر من ذلك فإنّّ الحزب أخذ قرار الحرب رغمًا عن الجميع، ثم أراد انتزاع قرار وقفها عبر التوجه الايراني.  ومن الواضح أنّ الحزب لا يأخذ بالإعتبار  مواقف مكونات المجتمع اللبناني بعين الاعتبار، ولا يراعي مواقف الحكومة وارتباطاتها ومصالح لبنان. فالحكومة لا تستطيع تمويل موازنتها والقيام بواجباتها بالمواقف، وإنما تحتاج إلى الدعم الذي يوفره العرب لها، ومعظمهم يقف سلاح الحزب عائقًا بين الدعم ولبنان.

هل ستصمد هدنة العشرة أيام؟

من الصعب ضمان صمودها، فلا يمكن الوثوق بتعهدات دونالد ترامب وألاعيبه، كما لا يمكن الثقة بالحكومة اليمينية الإسرائيلية المتعطشة لاستكمال عملياتها الإجرامية، كما أنّ الاتفاق يطلق يد إسرائيل في ضرب كل من تشتبه بخطورته على قواتها ومستعمراتها، وليس من مصلحة الحزب السكوت عن أي اغتداء على عناصره ومناصريه وقراه، وقد تعهد بالردّ.

عدا عن ذلك فليس من مصلحة الحزب القبول بقرارات تسحب الشرعية عن قواته وسيكون جاهزًا للإنقضاض والردّ.

هل من مصلحة لبنان بقاء هذا الشرخ بين الحزب والسلطة؟ طبعًا لا.. ولكن ترميم العلاقة يتطلّب تواضع الحزب وعدم تخطّي السلطة والمضي في سياسة لا تراعي أحدًا.

إنّ الخوف الفعلي هو في توسّع هذا الشرخ ولجوء الحزب إلى اتخاذ مواقف وإجراءات تتناقض مع قرارات الحكومة وتوجهات المجتمع الدُولي مما قد يؤدّي إلى صراع  تنخرط قوى محلية وإقليمية ودولية فيه  فتكون النتائج كارثية على البلد.

السابق
«هجوم الغندورية»: «حزب الله» ينفي صلته بالحادثة ويستنكر «الاستعجال»
التالي
السيد الذي أنار الدرب..