تصاعدت حدة المواجهات العسكرية على الجبهة اللبنانية-الإسرائيلية اليوم الخميس، وسط مؤشرات ميدانية وسياسية خطيرة تشير إلى سعي تل أبيب لفرض واقع جغرافي جديد في الجنوب، يقابله صمود ميداني وتحركات احترازية للجيش اللبناني، في وقت تواصل فيه حصيلة الخسائر البشرية ارتفاعها المأساوي.
المخطط الإسرائيلي: منطقة أمنية بعمق 30 كيلومتراً
فجّر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس مفاجأة سياسية وأمنية بإعلانه أن الهدف النهائي للعمليات الحالية هو إقامة «منطقة أمنية داخل لبنان». وأوضح كاتس أن الجيش الإسرائيلي يعتزم تثبيت خط دفاعي ضد الصواريخ المضادة للدبابات، وإحكام السيطرة الأمنية على المنطقة الممتدة من الحدود وصولاً إلى «نهر الليطاني»، وهو ما يعني عملياً محاولة قضم نحو 30 كيلومتراً من الأراضي اللبنانية وتحويلها إلى منطقة عازلة.
الرد الرسمي اللبناني: تنديد بـ «الاحتلال الجديد» ومناورة للجيش
قوبلت التهديدات الإسرائيلية برد حازم من وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى، الذي أكد في بيان رسمي أن تصريحات كاتس «لم تعد مجرد تهديدات، بل تعكس نية واضحة لفرض احتلال جديد».
وميدانياً، أعلنت قيادة الجيش اللبناني تنفيذ عملية «إعادة تموضع وانتشار» في قطاعات الجنوب، موضحة أن هذه الخطوة تأتي نتيجة تصعيد العدوان الإسرائيلي وفي ظل التوغلات المعادية التي تشهدها القرى والبلدات الحدودية، وذلك لضمان الحفاظ على القدرات العسكرية في مواجهة التحديات القائمة.
فاتورة الدم: 1318 شهيداً ونزوح مليوني
وكشفت وزارة الصحة اللبنانية في أحدث بياناتها عن حصيلة ثقيلة للعدوان المستمر منذ الثاني من آذار (مارس) الماضي، حيث:
- ارتفع عدد الشهداء الإجمالي حتى مطلع نيسان إلى «1318 شهيداً»، من بينهم 125 طفلاً و53 مسعفاً وعاملاً في القطاع الصحي.
- بلغ عدد الجرحى 3935 مصاباً.
- تسبب العدوان بنزوح أكثر من مليون شخص من منازلهم، مما خلق أزمة إنسانية وصفتها السلطات اللبنانية بالأكبر في تاريخ البلاد الحديث.
مسيّرات وصواريخ تخترق الشمال
على الصعيد العملياتي، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة هجمات نوعية باستخدام «طائرات مسيّرة وصواريخ» استهدفت تجمعات القوات الإسرائيلية في المناطق الحدودية وقرى داخل الجليل. وأدت هذه الرشقات إلى تفعيل صافرات الإنذار في مناطق واسعة بشمال إسرائيل، فيما أقر الجيش الإسرائيلي برصد هذه التهديدات الجوية، تزامناً مع استمرار الاشتباكات العنيفة في القرى الحدودية وسط محاولات إسرائيلية للتوسع باتجاه شمال الليطاني.
ويواجه لبنان اليوم تحدياً سيادياً وجودياً مع إعلان إسرائيل صراحة عن نيتها إعادة احتلال أجزاء واسعة من الجنوب تحت مسمى «المنطقة الأمنية». وبينما يحاول الجيش اللبناني التأقلم ميدانياً مع كثافة النيران، تظل جبهة الجنوب مفتوحة على كافة الاحتمالات، بانتظار ما ستؤول إليه التحركات الدبلوماسية الموازية لأزيز الرصاص.

