رحل أحمد قعبور وبقي صوته

احمد قعبور

ليس سهلا ان يكتب عن غياب فنان لم يكن مجرد صوت، بل كان موقفا. في زمن كثرت فيه الاغاني الخفيفة، اختار ان يكون ثقيلا بالمعنى، قريبا من الناس، منحازا الى وجعهم لا الى تصفيقهم.

منذ بداياته، لم يسع الى النجومية بقدر ما سعى الى الصدق. غنى للشارع، للمخيم، للام التي تنتظر، وللوطن الذي يتعب ولا يموت. كانت كلماته تشبهنا، بسيطة لكنها عميقة، مباشرة لكنها لا تخلو من وجع طويل.

في اغانيه، حضرت القضية الفلسطينية لا كشعار، بل كحكاية يومية. وحضر لبنان بكل تناقضاته، بمدنه وازماته وذاكرته المثقلة بالحروب. لم يهرب من الواقع، بل واجهه، وجعل من الفن وسيلة مقاومة بالكلمة واللحن.

لم يكن احمد قعبور فنان مرحلة عابرة، بل كان شاهدا على زمن كامل. من الحرب الى ما بعدها، بقي صوته يذكرنا بما كنا عليه، وبما يجب ان نكونه. لم يتبدل مع تبدل الموجات، ولم يساوم على خطه الفني.

اليوم، برحيله، لا يغيب فقط اسم، بل يغيب جزء من ذاكرة جماعية. ومع ذلك، يبقى صوته حاضرا، في تسجيلاته، وفي وجدان من سمعه يوما وشعر انه يشبهه.

قد يرحل الجسد، لكن الاثر لا يرحل. واحمد قعبور ترك اثرا يصعب ان يمحى.

السابق
خارجية إيران: عراقجي وبري يؤكدان على «أهمية تطوير العلاقات» في ظل الظروف الحساسة
التالي
«القوة الضاربة» في شوارع بيروت: إجراءات أمنية استثنائية لطمأنة المواطنين