لبنان بين نار الميدان وضغط السياسة: من يجرّ البلاد إلى الحرب الشاملة؟

كسروان

يشهد لبنان منذ الساعات القليلة الماضية تطورات ميدانيّة وسياسيّة متسارعة، بدأت بتوغّل إسرائيلي لافت وتزايد الاشتباكات بين الجيش الإسرائيلي وعناصر حزب الله في عدد من القرى والبلدات الحدوديّة، بالتوازي مع تصعيد سياسي إسرائيلي يلوّح باحتلال وضمّ أراضٍ لبنانيّة.

وترافق ذلك مع موجة مواقف سياسيّة داخليّة حمّلت حزب الله ومن خلفه الحرس الثوري الإيراني مسؤوليّة الحرب التي يشنّها الجيش الإسرائيلي على لبنان منذ نحو شهر.

الميدان الجنوبي: معركة تتحوّل إلى مواجهة مباشرة

دخلت معركة جنوب لبنان، الأربعاء، مرحلة ميدانيّة أكثر وضوحًا، بعدما انتقل ثقل الاشتباك إلى محور الطيبة – المحيسبات – مدخل القنطرة، حيث بدا أن القوات الإسرائيلية تحاول دفع خط تقدّمها شرقًا وشمالًا انطلاقًا من بلدة الطيبة.

وردّ حزب الله بسلسلة ضربات متلاحقة، إذ أعلنت بياناته العسكرية الـ87 استهداف دبابات وآليات وقوات إسناد وإخلاء على أكثر من محور قتال.

وأفادت التقارير بتقدّم قوة مدرّعة إسرائيلية من الطيبة باتجاه المحيسبات وصولًا إلى مدخل القنطرة، حيث اندلعت اشتباكات من مسافات قريبة استُهدفت خلالها ثماني دبابات ميركافا وجرافتان من نوع D9 بصواريخ موجّهة، ما أدى إلى تدميرها وإبطاء التقدم العسكري.

وفي بلدة القوزح، استُهدفت تجمعات آليات وجنود إسرائيليين ثماني مرات خلال ساعات قليلة، فيما سُجّل تطور لافت عند الساعة السادسة صباحًا بعد استهداف مروحية عسكرية كانت تحاول تنفيذ عملية إخلاء، ما أجبرها على الانسحاب.

وفي السياق ذاته، أطلق حزب الله صواريخ باتجاه عكا وخليج حيفا، بينما شنّ الطيران الإسرائيلي غارات على بلدات شقرا وكفررمان وصديقين في قضاء صور.

المشهد السياسي الداخلي: تبادل اتهامات ودعوات للحوار

سياسيًا، استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزف عون وفدًا من حزب الكتائب اللبنانية برئاسة النائب سامي الجميّل، الذي اعتبر أن حزب الله أوصل البلاد إلى الدمار، مؤكدًا أنّ شريحة واسعة من النازحين لا تؤيّد الحرب، داعيًا إلى عدم مقاربة ملف النزوح بمنطق طائفي.

ورأى الجميّل أنّ إيران ألحقت أضرارًا كبيرة بلبنان عبر تحويله إلى مستودع صواريخ واتخاذ قرار توريطه بالحرب، معتبرًا أنّ الأزمة ليست بين الطوائف اللبنانية بل بين الدولة وحزب الله.

وفي لقاء منفصل، استقبل عون رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، الذي دعا إلى الحوار وتجنّب الصدام الداخلي، محذرًا من “خطر كبير” يهدد البلاد داخليًا وخارجيًا.

وترتكز مبادرة باسيل على ثلاث نقاط أساسية أبرزها: مدوّنة سلوك سياسي وإعلامي، رفض العنف والتحريض، وصولًا إلى طرح حصرية السلاح بيد الدولة والجيش اللبناني بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي كامل.

أزمة السفير الإيراني: ضغوط ومحاولات لإسقاط الحكومة

لا تزال قضية طرد السفير الإيراني تتفاعل سياسيًا، إذ نقلت قناة «الحدث» عن مصادر مطلعة تعرّض رئيس مجلس النواب نبيه بري لضغوط إيرانية على خلفية القرار.

وأشارت المصادر إلى أنّ إيران وحزب الله يفضّلان إسقاط الحكومة اللبنانية، في حين يميل بري إلى خيار الضغط السياسي والمقاطعة بدل إسقاطها.

كما أكدت المعلومات فشل محاولات الضغط على الحكومة اللبنانية للتراجع عن قرار طرد السفير الإيراني.

الرؤية الإسرائيلية: توسيع المنطقة العازلة

إسرائيليًا، أفادت «القناة 14» بأن قرارًا سياسيًا اتُّخذ بنقل الحدود الشمالية مع لبنان نحو ثمانية كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، مع فرض سيطرة عملياتية كاملة على المراقبة وإطلاق النار حتى نهر الليطاني وما بعده.

وبحسب القناة، سيبقى الجيش الإسرائيلي منتشرًا في المنطقة إلى حين نزع سلاح حزب الله، فيما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أعلن سابقًا التزام بلاده بإحداث «تغيير جذري» في لبنان والعمل على توسيع المنطقة العازلة داخل أراضيه.

قراءة سياسية: خطوة سياديّة أم بداية مواجهة مفتوحة؟

في القراءة السياسية، رأى رئيس تحرير موقع «جنوبية» علي الأمين أنّ قرار طرد السفير الإيراني يشكّل خطوة سياديّة ضرورية ولو جاءت متأخرة، معتبرًا أنّ السفير الإيراني تجاوز صلاحياته الدبلوماسية وتخطّى موقع الرئاسة الأولى.

وفي مقابلة عبر إذاعة صوت لبنان، انتقد الأمين ما وصفه بالممارسات التي تُرتكب باسم حزب الله، مشيرًا إلى إطلاق صواريخ باتجاه الأراضي المحتلة «ثأرًا للمرشد الإيراني».

كما اعتبر أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري يمثّل الوجه السياسي الآخر للحزب، وأنّ ما يُعرف بـ«الثنائي السياسي» يمنح، عبر مساره السياسي، ضوءًا أخضر لاستمرار مشهد الدمار في لبنان تحت شعار تحقيق النصر الإلهي.

السابق
 عون أمام لحظة الحقيقة: السيادة أو السقوط
التالي
عبد العاطي من بيروت: اتصالات مع واشنطن وباريس وتل أبيب لوقف «التوغل البري» وحصر السلاح بيد الدولة