معركة جنوب لبنان تشتعل: خطة «الخط الأصفر» وُضعت.. تقدّم نحو القنطرة و87 عملية لحزب الله 

Hezbollah South Lebanon Militants

دخلت معركة جنوب لبنان، الأربعاء، مرحلة ميدانية أكثر وضوحًا: ثقل الاشتباك انتقل إلى محور الطيبة – المحيسبات –  مدخل القنطرة، حيث بدا أن القوات الإسرائيلية تحاول دفع خط تقدمها من الطيبة شرقًا وشمالًا، فيما ردّ حزب الله بسلسلة ضربات متلاحقة قالت بياناته الـ87 إنها استهدفت دبابات وآليات وقوات إسناد وإخلاء على أكثر من محور قتال. 

وفي صورة اليوم الميدانية، لم تعد المسألة مجرد قصف متبادل، بل محاولة إسرائيلية لفتح ممر قتالي جديد يتجاوز التوغل المحدود نحو تثبيت شريط أمني أعمق داخل الجنوب.

أولاً: محاور الاشتباك البري والتقدم المدرع

تركزت المواجهات في عدة نقاط استراتيجية، كان أبرزها محاولة التقدم الإسرائيلي نحو بلدة القنطرة:

محور الطيبة – القنطرة

رصدت التقارير تقدم قوة مدرعة إسرائيلية من بلدة «الطيبة» باتجاه منطقة «المحيسبات» ومن ثم نحو مدخل بلدة «القنطرة». ووفقاً لبيانات حزب الله، جرت اشتباكات من مسافات قريبة استهدفت خلالها «8 دبابات ميركافا وجرافتين من نوع D9» بصواريخ موجّهة، مما أدى إلى تدميرها وإبطاء مسار التقدم في هذا المحور.

وقال حزب الله في بيان فجرا عن مجريات هذه المعركة إنه دمّر «4 دبّابات ميركافا وجرّافة D9» تقدمت في البداية، ثم 4 دبابات أخرى في الفصيل الخلفي، كما اشتبك مع القوات المتموضعة في مشروع الطيبة ورب ثلاثين والعويضة، وكذلك قوّات التعزيز التي استُقدمت لإخلاء الإصابات.

ووفق بيانه، تمكن في «إفشال مناورة العدوّ وتكبيده خسارة حصيلتها 10 دبّابات وجرّافتا D9».

محور القوزح – دبل

تُعد بلدة «القوزح» النقطة الأكثر اشتعالاً في القطاع الأوسط، حيث استُهدفت فيها تجمعات آليات وجنود 8 مرات خلال ساعات اليوم. وسُجل تطور لافت عند الساعة 06:00 حين استهدفت صواريخ الدفاع الجوي مروحية عسكرية كانت تحاول الهبوط لإخلاء إصابات، مما أجبرها على التراجع.

وإلى الشرق من هذا المحور، برزت دبل كجبهة تصعيد موازية، مع تكرار الاستهدافات داخل البلدة وعند بركتها، بما في ذلك استهداف دبابتي ميركافا ثم تجمعات وآليات لاحقًا. 

التقدم الإسرائيلي من الطيبة نحو القنطرة (إكس/@LebMonitor1)

جبهة الخيام

استمرت العمليات في محيط «معتقل الخيام» وموقع «الحمامص»، حيث اعتمد حزب الله على استخدام «أسراب من المسيّرات الانقضاضية والمحلّقات» لاستهداف التجمعات العسكرية المستحدثة، بعد توسيع إسرائيل سيطرتها على هذه المدينة الاستراتيجية. 

ثانياً: الانتشار العسكري الإسرائيلي والأهداف الاستراتيجية

أفادت مصادر رسمية إسرائيلية لصحيفة «يديعوت أحرونوت» بأن الجيش يقوم بتوسيع عملياته البرية من خلال الدفع بفرق عسكرية إضافية:

  • تنشط حالياً الفرقتان «91 و36» على طول الشريط الحدودي
  • من المتوقع انضمام الفرقتين «162 و98» في الأيام المقبلة لتغطية قطاعات منفصلة

وتعتمد القوات الإسرائيلية أسلوب «التقدم المنهجي» عبر تنفيذ ضربات مكثفة وعمليات «تطهير» للمناطق المستهدفة تستمر لعدة أيام في كل قطاع.

بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي عن مقتل نحو «700 عنصر» من حزب الله منذ بدء القتال، بالإضافة إلى أسر عناصر من «قوة الرضوان» ونقلهم للتحقيق.

خطة «الخط الأصفر» والعمق الجغرافي الجديد

كشفت القناة 14 الإسرائيلية عن المخطط الذي يرسم ملامح «اليوم التالي» في الجنوب، والذي يتجاوز فكرة الحزام الأمني التقليدي. 

  • إزاحة خط الحدود: يهدف المخطط إلى إبعاد خط الحدود لمسافة تصل إلى «8 كيلومترات» داخل الأراضي اللبنانية.
  • خط القرى الثالث: يطمح جيش الاحتلال للوصول إلى السيطرة على «خط القرى الثالث»، وهو ما يعني عملياً الوصول إلى مشارف منطقة «صور»، لتأمين العمق الكافي لإلغاء تهديد الصواريخ المضادة للدروع (النار المنحنية والمباشرة)
  • السيطرة ما وراء الليطاني: لا يتوقف الطموح الميداني عند ضفة النهر، بل يشمل «سيطرة عملياتية» على الجانب الشمالي لنهر الليطاني لضمان عدم وجود منصات إطلاق
  • التحصينات: يتضمن المخطط إنشاء «18 موقعاً عسكرياً» ثابتاً داخل العمق اللبناني الجديد لضمان منع أي عمليات تسلل مستقبلا

رابعاً: الاستهدافات النوعية والعمق

بموازاة المعارك البرية، نفذ حزب الله ضربات استراتيجية في العمق الإسرائيلي:

  • استهداف «قاعدة دادو» (مقر قيادة المنطقة الشمالية) شمال مدينة صفد.
  • قصف منطقة «الكريوت» شمال حيفا بصواريخ نوعية مرتين خلال اليوم
  • استهداف «قاعدة ميرون» لإدارة العمليات الجوية ومواقع لوجستية في «كرم بن زمرة» مرتين

تحليل سريع

  • محور صور الاستراتيجي: يتضح من مسار العمليات في القطاعين الغربي والأوسط أن التخطيط الإسرائيلي للوصول إلى «خط القرى الثالث» يهدف موضوعياً إلى وضع مدينة «صور» ومحيطها تحت السيطرة النارية المباشرة، مما يغير خارطة العمليات من «دفاع عن الحدود» إلى «إنشاء حزام أمني جديد» بعمق استراتيجي
  • تكتيك المسافات القريبة: رصدت البيانات العسكرية اليوم تحولاً في أسلوب حزب الله من الاكتفاء بالرمايات البعيدة إلى «الاشتباك المباشر» عند مداخل البلدات (مثل مدخل القنطرة)، وهو تكتيك يهدف إلى تحييد التفوق الجوي الإسرائيلي عبر الالتحام بالقوات البرية.
  • السيطرة العملياتية ما وراء الليطاني: يسعى الجيش الإسرائيلي، عبر دفع الفرق «162 و98»، إلى ممارسة ما يسمى بـ «التطهير المنهجي» للجيوب الدفاعية، ليس فقط حتى مجرى النهر، بل لتأمين «إشراف عملياتي» كامل يمنع إطلاق الصواريخ من الضفة الشمالية لليطاني باتجاه المستوطنات
القطاعالمواقع الرئيسيةنوع المواجهة التكتيكيةالهدف الاستراتيجي للجيش الإسرائيليالهدف الاستراتيجي لحزب الله
القطاع الشرقي«الطيبة»، «القنطرة»، «مشروع الطيبة»، «مركبا»، «الخيام»حرب مدرعات وهندسة: اشتباكات من مسافات قريبة ضد دبابات «الميركافا» وجرافات الـ «D9» باستخدام الصواريخ الموجهة (ATGM) والكمائن المخططةاختراق «الخط الثاني» للوصول إلى «القنطرة» وتأمين المرتفعات للسيطرة نارياً على الأودية المؤدية إلى «النبطية»منع تثبيت أي نقاط عسكرية في «منطقة المحيسبات» وتعطيل قدرة سلاح الهندسة الإسرائيلي على فتح ممرات آمنة
القطاع الأوسط«القوزح»، «دبل»، «بيت ليف»، «مارون الراس»، «يارون»استنزاف مشاة ودفاع جوي: رمايات مدفعية وصاروخية مكثفة (8 استهدافات للقوزح)، مع إدخال «صواريخ أرض-جو» لعرقلة مروحيات الإنقاذ.تنفيذ «الخط الأصفر» بعمق «8 كيلومترات» وبدء تأسيس بنية تحتية لـ «18 موقعاً عسكرياً» ثابتاً داخل لبنانرفع الكلفة البشرية في صفوف وحدات النخبة (المشاة)
القطاع الغربي«الناقورة»، «علما الشعب»، «الضهيرة»، «مروحين»تثبيت ناري ومسيّرات: استخدام «المحلّقات» و«أسراب المسيّرات الانقضاضية» لاستهداف التحشدات في خراج البلدات ومواقع الحدود.تأمين الحافة الساحلية للتقدم نحو «خط القرى الثالث» بهدف الوصول إلى مشارف منطقة «صور» وإلغاء تهديد «النيران المباشرة»منع الجيش الإسرائيلي من الاستقرار في «رأس الناقورة» وعرقلة محاولة تطويق القرى الساحلية من جهة البحر
العمق والجبهة الداخلية«حيفا (الكريوت)»، «صفد»، «ميرون»، «الجولان»قصف استراتيجي نوعي: إطلاق صواريخ «نوعية» بمديات متوسطة، واستهداف «قواعد القيادة والسيطرة» (قاعدة دادو) ومواقع إدارة العمليات الجوية.حماية المنشآت الحيوية في «الشمال» عبر تدمير منصات الإطلاق، وتوسيع «نطاق الردع» لمنع استهداف المراكز الصناعيةفرض «معادلة ضغط» على الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وتعطيل غرف العمليات التي تدير الهجوم البري في جنوب لبنان
السابق
تطويق أمني في أنطلياس… معلومات عن «قيادي إيراني» واستنفار استخباراتي
التالي
اختبار «السيادة» أمام «فيتو» الثنائي في السرايا اليوم.. و3 مخارج لأزمة السفير