في تطور دراماتيكي يعكس حجم الانقسام السيادي داخل مؤسسات الدولة اللبنانية، كشفت مصادر مطلعة لـ قناة “الحدث” عن دخول رئيس مجلس النواب نبيه بري وقيادة حزب الله على خط الأزمة الدبلوماسية الناشئة بين بيروت وطهران، في محاولة صريحة لتعطيل مفاعيل القرار الرسمي اللبناني.
تحرك عاجل لاحتواء “الطرد”
أفادت المعلومات أن اتصالات مكثفة جرت في الساعات الماضية ضمت الرئيس بري وقيادات عليا في حزب الله مع السفير الإيراني في بيروت. وبحسب المصادر، فإن الطرفين طلبا من السفير الإيراني بشكل مباشر “البقاء داخل مقر السفارة وعدم المغادرة”، في تحدٍ سافر لقرار وزارة الخارجية اللبنانية التي اعتبرته “شخصاً غير مرغوب فيه”.
دعوة لتجاهل “الضغوط”
نقلت المصادر أن بري والحزب حثّا الجانب الإيراني على “عدم الاكتراث” للقرار الصادر عن الخارجية، واصفين الخطوة بأنها ناتجة عن “ضغوط خارجية” وليست تعبيراً عن إرادة وطنية جامعة. هذا التحرك يهدف، بحسب مراقبين، إلى إفراغ القرار الدبلوماسي من محتواه التنفيذي وتحويله إلى مجرد “موقف ورقي” لا يغير من واقع الحضور الإيراني في العاصمة اللبنانية.
سجال السيادة والارتهان
يأتي هذا “التمرد” السياسي في ظل أجواء إقليمية محتقنة، حيث انقسم الشارع السياسي اللبناني بين:
- جبهة سيادية: ترى في قرار الخارجية خطوة غير مسبوقة لاستعادة استقلالية القرار اللبناني وفك الارتباط بالمحاور الإقليمية.
- جبهة “الثنائي”: التي اعتبرت القرار رضوخاً لمطالب دولية، مؤكدة تمسكها بالعلاقة مع طهران كحليف استراتيجي، ورافضة أي مسار يؤدي إلى “توتير” هذه العلاقة.
وفي وقت سابق اعلن نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ علي الخطيب، في بيان، “رفضه القاطع لقرار الخارجية اللبنانية إبعاد سفير إيران محمد رضا شيباني عن لبنان”، ودعا السلطات اللبنانية الى” التراجع عن هذا القرار المتهور والمتسرع “.
وكان الخطيب اجرى اتصالا بالسفير الايراني مستنكرا القرار، ومؤكدا “تضامنه مع السفير والجمهورية الاسلامية”. كما تلقى االخطيب اتصالات مستنكرة للقرار من عدد من الشخصيات والفاعليات.
وقال: “لا مبرر لهذا القرار تحت اي ذريعة او حجة، وهو تنازل مجاني للاملاءات الخارجية، من دون ان يحظى لبنان بأي اهتمام من هذه القوى”.
ورأى انه “قرار غير شرعي ويضر بمصلحة لبنان، ويستفز مكونا اساسيا من المكونات اللبنانية، ويجب التراجع عنه”.
وأشار النائب حسن فضل الله، في حديث لـ”الجديد” إلى أن قرار طرد السفير الايراني، “يضرب مصالح لبنان وعلاقاته بالدول الصديقة وسيسقط وعلى من اتخذه التراجع عنه”.
مستقبل العلاقات اللبنانية – الإيرانية
يفتح هذا الصدام الباب أمام تساؤلات قانونية ودستورية حول صلاحية الأقطاب السياسيين في تعطيل قرارات السلطة التنفيذية (وزارة الخارجية). فبينما يصر حزب الله في بياناته على أن الخطوة تضر بمصالح لبنان، يرى معارضون أن “التحريض” على بقاء سفير مطرود يمثل ضربة قاضية لما تبقى من هيبة الدولة اللبنانية أمام المجتمع الدولي.

