لبنان بين مسارات التفاوض وتعقيدات الميدان والداخل السياسي المحتدم

Qasmiyi lebanon

بين أملٍ بالتفاوض وغيابه، تتواصل التهديدات الإسرائيلية باستهداف البنى التحتية في جنوب لبنان، وصولًا إلى التلويح بضرب عمق العاصمة بيروت. وقد تزامن ذلك مع تنفيذ غارات متكرّرة، شملت استهداف جسر صيدا–صور (القاسمية) للمرة الثالثة، إضافة إلى جسر الزرارية–برج رحال، في سياق خطة تهدف إلى إنشاء منطقة عازلة جنوب نهر الليطاني والتضييق عسكريًا على حزب الله.
كما طالت الغارات بلدات عدة، أبرزها القصيبة، وأطراف راشيا الفخار، مركبا، وبني حيان، فيما أعلن حزب الله تنفيذ 63 عملية منذ بدء المواجهات.
على وقع التصعيد الميداني، تشهد الساحة اللبنانية تحركات سياسية متباينة، تراوحت بين الإيجابي والسلبي، بالتوازي مع رفع حزب الله سقف خطابه واستعداده لحرب طويلة، وسط انتقادات لعدم اكتراثه بأوضاع النازحين، التي تحوّلت بدورها إلى مادة سجالية، خصوصًا مع التحضير لإقامة مخيم في منطقة الكرنتينا قرب مرفأ بيروت.

حزب الله يرفع السقف… ورسائل ما بعد الحرب

في هذا السياق، أطل عضو المجلس السياسي في حزب الله وفيق صفا بخطاب عالي النبرة، معتبرًا أن الحرب، رغم دخولها أسبوعها الرابع، لم تحقق لواشنطن وتل أبيب أي إنجاز يُذكر.
ورغم تأكيده عدم نية الحزب التصادم مع الجيش اللبناني، وإشادته بخطاب رئيس الجمهورية جوزف عون، إلا أنه لوّح بفرض قوة الحزب وسلطته بعد انتهاء الحرب، مشيرًا إلى أن إسقاط الحكومة لن يتم خلال الحرب، لكن المرحلة اللاحقة ستكون مختلفة تمامًا.

الحكومة تردّ… وتمسّك بخيار التفاوض

في المقابل، قدّم رئيس الحكومة نواف سلام موقفًا لافتًا في مقابلة مع قناة “الحدث”، أكد فيها أن الحكومة لن ترضخ لتهديدات حزب الله، مشددًا على سعي الدولة لتشكيل وفد وطني موحّد للتفاوض مع إسرائيل، رغم غياب جدول أعمال واضح حتى الآن.
وأشار سلام إلى أن تهديدات الحزب تهدف إلى صرف الأنظار عن أسباب الأزمة، مؤكدًا أن حصر السلاح بات أكثر إلحاحًا بعد كلفة ما وصفها بـ”حرب الإسناد”.

بعبدا تؤكد على الوحدة وتحصين السلم الأهلي

على صعيد المواقف الرسمية، استقبل رئيس الجمهورية جوزف عون رئيس مجلس النواب نبيه بري في قصر بعبدا، حيث شدّد الجانبان على أهمية الوحدة الوطنية والتضامن في هذه المرحلة الدقيقة.
وأكد بيان الرئاسة ضرورة الحفاظ على السلم الأهلي وعدم الانجرار وراء الشائعات، مع التشديد على رفض العودة إلى تجارب الحرب الأهلية.

قراءات سياسية… لبنان في قلب الحسابات الإقليمية

في قراءة للمشهد، رأى رئيس تحرير موقع “جنوبية” علي الأمين أن إيران تمسك بملف الحرب في لبنان، وهي من تحدد توقيت التفاوض.
وأشار إلى أن إسرائيل تعيد رسم مقاربتها للبنان، معتبرًا أن أخطر ما يواجهه البلد اليوم هو العزلة في مواجهة إسرائيل المدعومة أميركيًا.
كما شدد على أن أي مسار تفاوضي يجب أن يكون شاملًا ومتكاملًا، لافتًا إلى أن موقف رئيس مجلس النواب يعكس إلى حد كبير التوجه الإيراني، وختم بالإشارة إلى رهان بعض اللبنانيين على أن الحل يكمن لدى طهران.

السابق
ترامب يفاجئ العالم بتأجيل ضرب البنية التحتية الايرانية..«وساطة تركية» تلجم التصعيد
التالي
بو عاصي وقماطي وجهان لعملة واحدة: يأكلان من ذات الصحن ويقوّضان الدولة!