سباق مع الزمن: إسرائيل تطلب نزع السلاح في أيام.. والحزب يراهن على صمود الميدان

غارات

بينما تدخل الاعتداءات الإسرائيلية مرحلة “التدمير الشامل” للضاحية والجنوب والبقاع، ترسم المعطيات الدبلوماسية صورة قاتمة لمستقبل الحلول السياسية.

ففي وقت يسجل فيه عداد الموت أكثر من 217 شهيداً و798 جريحاً، يبدو أن الميدان هو الحاكم الوحيد، وسط عجز رسمي عن خرق جدار الأزمة، وإصرار إسرائيلي على “الاستسلام الكامل” لـ “حزب الله”.

التفاوض المتعثر: شروط “اللحظة القياسية”

كشفت مصادر مطلعة لـ “نداء الوطن” أن التحركات الدبلوماسية التي يقودها الإليزيه لم تفتح أي ثغرة فعلية. ورغم الاتصال المطول بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الجمهورية جوزاف عون، إلا أن الأفكار الفرنسية وُلدت “ميتة”.

وتشير المعلومات إلى أن التفاوض الفرنسي مع الجانب الإسرائيلي اصطدم بجدار صلب؛ حيث ترفض تل أبيب العودة لاتفاق تشرين 2024، وتضع شرطاً وحيداً لوقف القصف: “تسليم حزب الله لسلاحه كاملاً في غضون أيام وليس أسابيع”.

وأبلغت إسرائيل باريس بوضوح أنها لن توقف الحرب طالما بقيت “بارودة واحدة” تؤثر على أمنها. في المقابل، يرفض “حزب الله” التجاوب مع هذه الشروط حتى اللحظة، متمسكاً بوقف إطلاق النار أولاً قبل أي تفاوض، وهو ما أكده الحاج محمود قماطي بتمسكه بـ”إلزام العدو بالاتفاق السابق”.

التضامن السوري: تنسيق أمني وضبط للحدود

على خط دبلوماسي موازٍ، تلقى رئيس الحكومة نواف سلام اتصالاً من الرئيس السوري أحمد الشرع، حمل رسائل “تضامنية” وتوضيحية.

وأكد الشرع أن تعزيز الوجود العسكري السوري على الحدود ليس موجهاً ضد لبنان، بل هو “إجراء أمني داخلي” لضبط الحدود والحفاظ على الاستقرار السوري، مماثلاً لما يجري على الحدود مع العراق. وشدد الجانبان على أهمية استمرار التنسيق بين بيروت ودمشق لمواجهة تداعيات الأزمة الراهنة.

الميدان والموقف الشرعي: “رمي النفس في التهلكة”

تتزامن هذه العقد السياسية مع غليان داخلي؛ حيث اعتبر العلامة الشيخ محمد علي الحاج أن ما يجري هو بتوصيفه الشرعي “رمي للنفس في التهلكة”، محذراً من خيارات “اعتباطية” لا تراعي موازين القوى.

ويأتي هذا في ظل تقارير عن اشتراك أميركي-إسرائيلي مباشر في العمليات، وتدمير لأنظمة الرادار والإنذار المبكر، مما قلص مهلة التحذير من الصواريخ الإيرانية إلى دقيقتين فقط.

كواليس السلطة وأزمات الداخل

داخلياً، تزداد الضغوط على الحكومة اللبنانية؛ حيث كشفت “اللواء” عن تدخل مرجع كبير لإحباط اقتراح وزاري باتخاذ إجراءات حازمة ضد قيادة “حزب الله” خشية انفجار الوضع الداخلي. وفي كواليس الجلسات الحكومية، سُجل سجال حاد حول “تسريب المحاضر” لسفارات كبرى، بينما يتفاعل ملف التمديد لمجلس النواب بين طروحات المعارضة والموالاة التي تتراوح بين 4 أشهر وسنتين.

لبنان اليوم عالق بين طموحات إقليمية لا تزال تراهن على الميدان، وبين شروط إسرائيلية تطلب “الاستسلام التام”. ومع تعثر وساطة ماكرون، يبقى المواطن اللبناني هو من يدفع فاتورة “الإسناد” من دمائه وأمنه، في ظل حصيلة إصابات وضحايا تزداد قسوة مع كل ساعة تمر.

السابق
طيران الشرق الأوسط: إلغاء رحلات أبوظبي ليومي السبت والاحد لأسباب خارجة عن إرادتنا
التالي
لماذا تتغير ترتيبات جنازة خامنئي باستمرار؟