لجنة صندوق الزكاة في بعلبك–الهرمل توضح ملابسات إفطار التبرعات

من باب “حق الرد و تبيان الحقائق” كما قال د. بشير العرب امين سرّ “لجنة صندوق الزكاة” في بعلبك الهرمل، ينشر موقع ” جنوبية” ردّه على مقال الناشطة والكاتبة الصحفية ديما صلح، الذي تناول أمس، حفل الافطار الذي نظمته اللجنة المذكورة في بعلبك.

وهذا هو نص الردّ:

«تحية طيبة وبعد،

أكتب إليكم بخصوص المقال المنشور على موقعكم بعنوان “إفطار الزكاة في بعلبك: دعوة بطبقتين وطاولة واحدة”، لما تضمّنه من مقاربة أثارت لدينا جملة من التحفّظات المهنية والموضوعية، والتي نضعها بين أيديكم انطلاقًا من تقديرنا لدوركم في إدارة منصة تحرص – كما عهدناها – على التوازن واحترام عقل القارئ.

وبصراحة، يصعب عليّ الاعتقاد بأن المقال قد خضع لقراءة تحريرية جديّة قبل نشره؛ إذ إن أي قارئ يمتلك حدًّا أدنى من التمييز المنطقي يلاحظ سريعًا أن النص يقوم على مغالطات واستنتاجات متسرّعة لا تصمد أمام الوقائع التنظيمية المتعارف عليها في الأنشطة الخيرية، وهو ما يستدعي – برأينا – إعادة النظر في طريقة تقديمه للقارئ ضمن إطار مهني متوازن.

المقال بنى خلاصته على مسألة وجود بطاقتين للدعوة، إحداهما مسعّرة والأخرى من دون تسعيرة، واعتبر ذلك تمييزًا أخلاقيًا يعيد إنتاج “هرمية مغلّفة بلغة الخير”. غير أن ما تم عرضه يغفل حقيقة تنظيمية أساسية معروفة في غالبية النشاطات الخيرية، وهي أن اعتماد بطاقة بسعر محدد يمثل الحد الأدنى للمساهمة، يقابله غالبًا بطاقة غير مسعّرة تُوجَّه إلى المقتدرين والمتبرعين الكبار الذين يُتوقَّع منهم تقديم مساهمات أعلى من السعر المعلن. تصوير البطاقة غير المسعّرة على أنها “إعفاء” أو “امتياز مجاني” يوحي بما لا تعنيه في الواقع العملي لمثل هذه المناسبات.

كما أن المقال أوحى بأن الأربعين دولارًا تُفرض على “العامة” أو من يعانون من ضيق معيشي، بينما طبيعة الإفطار المشار إليه هي مناسبة لجمع التبرعات من المتمولين وأصحاب رؤوس الأموال بهدف توزيعها لاحقًا على المحتاجين. الفقير ليس المدعو لدفع الأربعين دولارًا، بل المستفيد من حصيلة ما يُجمع. الخلط بين الجهتين في الخطاب يُنتج انطباعًا قد يكون بعيدًا عن حقيقة الهدف من الحدث.

كذلك، فإن الإشارة إلى حضور شخصيات عامة ومرافقيهم جرى توظيفها في سياق ساخر يوحي بتحميل “المواطن العادي” كلفة إضافية، من دون التوقف عند كون مثل هذه المناسبات تعتمد في العادة على جذب الشخصيات المؤثرة بهدف تعزيز حجم التبرعات، وهو أمر يدخل في إطار إدارة العمل الخيري لا في إطار الامتياز الطبقي.

إن النقد حق مشروع، والمساءلة مطلوبة، لكن تحويل إجراء تنظيمي معتاد إلى قضية أخلاقية كبرى، من دون عرض معطيات مالية أو معلومات دقيقة حول آليات الصرف والشفافية، قد يفتح بابًا لتأويلات تضعف الثقة بالمبادرات الخيرية عمومًا، في وقت يحتاج فيه العمل الاجتماعي إلى تعزيز هذه الثقة لا تقويضها.

من هنا، أضع بين أيديكم ردًا توضيحيًا يتناول هذه النقاط بشيء من التفصيل، راجيًا منكم نشره إفساحًا في المجال لعرض وجهة نظر أخرى، بما يكرّس تقليد الرأي والرأي الآخر الذي يميّز موقعكم».

السابق
لا أزمة محروقات في الأفق: وزارة الطاقة وتجمع الشركات يؤكدان كفاية المخزون لـ 15 يوماً
التالي
بالفيديو: لحظة ضرب مقرّ خامنئي ومعلومات جديدة عن محاولة اغتياله