لبنان في عين العاصفة الإقليمية: «حزب الله» يختار الحياد المشروط.. وضغوط عين التينة تكبح جماح التصعيد

حزب الله وايران

وسط تلاطم الأزمات الداخلية التي تعصف بلبنان، من الملفات المعيشية والقضائية إلى التجاذبات الانتخابية، تبرز نذر الحرب الإقليمية كأكبر الهواجس التي تعيد رسم أولويات الساحة اللبنانية.

وفي تطور لافت يعكس دقة المرحلة، كشفت مصادر رفيعة لصحيفة «نداء الوطن» عن تحول دراماتيكي في تموضع “حزب الله” حيال الصراع المتصاعد بين واشنطن وطهران.

رسائل “الحياد” وتغيير قواعد الاشتباك

بحسب ما أوردته صحيفة «نداء الوطن»، فقد حملت الساعات الـ24 الماضية “رسائل تطمينية” بعث بها “حزب الله” إلى مراجع رسمية في الدولة عبر قنوات الحوار المفتوحة. وبموجب هذه الرسائل، أبدى الحزب استعداده للالتزام بـ”الحياد الميداني”، مؤكداً أنه لن ينجر إلى المواجهة في حال نشوب حرب ضد إيران.

هذا التوجه الجديد يضع الحزب في وضعية “الدفاع عن النفس” فقط في حال تعرضه لهجوم إسرائيلي شامل، خلافاً لما كان عليه الوضع في جبهة “إسناد غزة”. وفي السياق ذاته، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن قيادي في الحزب تأكيده أن التدخل العسكري لن يكون خياراً في حال وُجهت ضربات أميركية “محدودة” لإيران، مستثنياً من ذلك محاولات إسقاط النظام أو استهداف المرشد الأعلى علي خامنئي، اللذين يمثلان “خطاً أحمر” لا يمكن تجاوزه.

نواف سلام: صرخة العقل وسط غبار الإقليم

وعلى المقلب الحكومي، وبلهجة اتسمت بالحزم، أطلق رئيس الحكومة نواف سلام مواقف شديدة الوضوح خلال مأدبة إفطار في السراي الكبير. سلام، الذي يبدو أنه يستشعر خطر الانعطافات التاريخية التي تمر بها المنطقة، حذر بصرامة من جر لبنان إلى مغامرة عسكرية جديدة.

ودعا سلام كافة الأطراف، وفي غمز واضح من قناة “حزب الله”، إلى تقديم مصلحة لبنان العليا فوق أي اعتبارات إقليمية، مطالباً بتغليب “منطق العقل والحكمة الوطنية”. وأشار سلام في قراءته الجيوسياسية إلى أن المنطقة تشهد إعادة رسم شاملة لخرائط النفوذ والتحالفات، وهو ما يفرض على لبنان الحذر الشديد لتفادي الانزلاق نحو المجهول.

الواقعية السياسية: ضغوط عين التينة وسخط البيئة

وفي جانب لا يقل أهمية، أفادت مصادر شيعية لـ «نداء الوطن» بأن عين التينة نجحت في ممارسة ضغوط فعالة لفرض منطق “الواقعية السياسية” على أيديولوجية الضاحية الجنوبية.

ويأتي هذا النجاح مستنداً إلى حالة من السخط الشعبي المتنامي داخل البيئة الحاضنة للحزب، والتي باتت ترفض دفع أثمان باهظة لحروب إضافية.

هذا التململ الشعبي، بحسب المصادر، نابع من شعور عميق لدى الجمهور الشيعي بأن إيران تركتهم يواجهون قدرهم وحيدين في حرب الإسناد السابقة، مما أدى إلى تآكل الهيبة وجعل فكرة الارتباط العضوي بمصالح طهران عبئاً غير مقبول شعبياً في ظل الانهيار المعيشي الراهن.

الدبلوماسية الدولية وقرع طبول الحرب

وتزامناً مع هذه الأجواء، دخلت الإجراءات الدبلوماسية الدولية مرحلة “الإخلاء الوقائي”. فبعد تقليص السفارة الأميركية لعدد موظفيها، طلبت الخارجية الأسترالية من عائلات دبلوماسييها في بيروت وتل أبيب المغادرة فوراً. وعلى الرغم من الصبغة الوقائية لهذه القرارات، إلا أنها تضاعف منسوب القلق الشعبي حيال سيناريوهات خروج الوضع الإقليمي عن السيطرة، مما يضع لبنان في مهب ريح التغييرات الكبرى التي تلوح في أفق الشرق الأوسط.

السابق
علي الأمين: الثنائي الشيعي يهرب من استحقاق الانتخابات.. وإيران أمام خيار الاتفاق أو السقوط
التالي
بين خامنئي وسيادة لبنان: عندما تضيع حدود الوطن في أزقة الأيديولوجيا