عون بين «IMEC» والاستحقاق النيابي..ولبنان على حافة نار إقليمية تهدّد بنيته التحتية

يقف لبنان عند تقاطع مسارين متوازيين: مسار انخراط اقتصادي دولي عنوانه مبادرة الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، ومسار أمني ـ سياسي بالغ الحساسية في ظل تصاعد التهديدات الإسرائيلية وتحذيرات المجتمع الدولي من مغبة الانزلاق إلى مواجهة إقليمية. وبين هذين الخطين، يبرز تمسّك رئاسي بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، باعتبارها مدخلًا لانتظام الحياة الدستورية.

انخراط في «IMEC»… وتعزيز الموقع الاستراتيجي

في قصر بعبدا، أبلغ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي لمبادرة الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا IMEC، جيرار ميستراليه، استعداد لبنان للانخراط في إطار المبادرة بما يخدم مصالحه الوطنية ويعزز موقعه الاستراتيجي في المنطقة. اللقاء، الذي حضره وزير الأشغال العامة والنقل، شكّل رسالة سياسية بأن لبنان، رغم أزماته، لا يزال يسعى إلى تثبيت موقعه على خرائط الربط التجاري والطاقوي والرقمي.

وتندرج المبادرة، المدعومة فرنسيًا وأوروبيًا، ضمن مسار تنويع الممرات التجارية وتعزيز المرونة في ظل التحولات الجيوسياسية. وإذ شدد عون على أهمية متابعة البحث والتنسيق لاستكمال المسار، بدا واضحًا أن الرهان الرسمي يتمحور حول إعادة إدراج لبنان في شبكة المصالح الدولية بدل بقائه رهينة الاشتباكات الإقليمية.

«لا تمديد»… الانتخابات حق الشعب

داخليًا، حسم الرئيس عون موقفه من الاستحقاق النيابي خلال استقباله النائب ملحم خلف، مؤكدًا ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها ورفض أي توجه نحو التمديد للمجلس الحالي. الرسالة كانت مباشرة: حق الاقتراع ملك الشعب لا النواب، وأي مساس بدورية الانتخابات يمس جوهر النظام الديمقراطي.

الجدل حول “الدائرة 16” لم يبدّل في جوهر الموقف الرئاسي. فالمسار القانوني، وفق ما نُقل، يتيح الاستناد إلى آراء استشارية واجتهادات سابقة تمنع الوقوع في فراغ قانوني، بما يكرّس أولوية انتظام الحياة العامة التي انطلقت مع انتخاب الرئيس وتشكيل الحكومة وإنجاز استحقاقات إدارية وقضائية متتالية.

تحذيرات دولية: الدولة مسؤولة عن أي مغامرة

في المقلب الآخر، يتصاعد منسوب القلق الأمني. مصادر دبلوماسية حذّرت من أن أي انخراط لـحزب الله في مواجهة محتملة بين إيران والولايات المتحدة أو إسرائيل سيحمّل الدولة اللبنانية المسؤولية الكاملة، باعتبارها الجهة السيادية المعترف بها دوليًا. التحذير لم يقتصر على البعد السياسي، بل شمل إمكان استهداف البنى التحتية والمنشآت الرسمية إذا اعتُبر أن القرار العسكري ينطلق من الأراضي اللبنانية.

وفي موازاة ذلك، انقسمت المتابعة الداخلية بين مراقبة الإجراءات الأميركية، ولا سيما تقليص عديد السفارة، وبين ترقّب نتائج الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في القاهرة. التعويل الرسمي يقوم على تأمين دعم مالي يمكّن المؤسسة العسكرية من تنفيذ قرار حصر السلاح شمال الليطاني، إلا أن المؤشرات الأولية، رغم الحديث عن مساهمة أوروبية مبدئية، لا تزال دون مستوى الطموحات.

بين الفرصة والهاوية

لبنان اليوم أمام مفارقة حادة: فرصة للاندماج في مشروع اقتصادي عابر للقارات، يقابلها خطر الانزلاق إلى مواجهة قد تقضي على ما تبقى من مقومات الدولة. الرهان الرئاسي واضح: تثبيت المسار الدستوري والاقتصادي وتحصين القرار الوطني. لكن السؤال يبقى معلقًا على ميزان القوى الفعلي داخل البلاد، وعلى قدرة الدولة على فرض منطقها في لحظة إقليمية توصف بأنها الأخطر منذ سنوات.

السابق
النازحون السوريون تحولوا إلى لاجئين اقتصاديين.. رجي: نراهن على مؤتمر باريس لبسط سيادة الجيش
التالي
مسؤول في حزب الله: سنتدخل إذا كان هدف الهجوم الأميركي إسقاط النظام في إيران