(ألا تسخطون وتنقمون أن يتولّى عليكم السفهاء)؟
هكذا سأل علي بن أبي طالب، لا ليوبّخ حاكمًا فقط، بل ليوقظ مجتمعًا.
فالمشكلة ليست دائمًا في مَن يجلس على الكرسي، بل في مَن أوصله إليه.
في لبنان، ومع اقتراب الانتخابات، يبدو السؤال أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.
نغضب من السلطة، نعم.
نشكو الفساد، نعم.
نلعن المحاصصة، نعم.
لكن… حين نقف خلف العازل، هل نتمرّد فعلًا؟ أم نعود إلى القبيلة؟
السفه ليس قلّة ذكاء، بل قلّة ضمير.
هو أن تتحوّل الدولة إلى غنيمة، والوظيفة إلى مكافأة، والكرامة إلى تفصيل صغير أمام “الزعيم”.
والأخطر من السفيه… أن نصوّت له بدافع الخوف، أو الطمع، أو العصبية.
نريد دولة محترمة، لكننا ننتخب من يهينها.
نحلم بالعدالة، لكننا نبرّر لمن يخرقها.
نطالب بالتغيير، ثم نُسقطه بأيدينا.
الذلّ لا يهبط فجأة من السماء.
إنه يُنتخب.
الخسف لا يُفرض فقط بالقوة، بل يُشرعن بالصوت.
فهل نلعن السفهاء؟
أم نمتلك شجاعة أصعب… أن نراجع أنفسنا؟
ورقة الاقتراع ليست ورقة.
إنها مرآة.
ومن لا يحتمل رؤية وجهه في المرآة… سيبقى يشتم صورته في الآخرين.

