تتسارع وتيرة التطورات الميدانية في لبنان والمنطقة، وسط مؤشرات متقاطعة على أن الجولة العسكرية الإسرائيلية الواسعة ضد حزب الله باتت “آتية حتماً”، وأن المسألة لم تعد تتجاوز كونها مسألة توقيت.
وتؤكد القراءات العسكرية أن الغارات العنيفة التي استهدفت البقاع ليل أمس، ليست سوى “التمهيد الناري” لعملية عسكرية كبرى يُتوقع أن تكون متزامنة مع الضربة الأميركية-الإسرائيلية المرتقبة ضد إيران.
قيادة إيرانية مباشرة للميدان
في تطور أمني بارز، كشفت مصادر مقربة من حزب الله لقناتي “العربية” و”الحدث” عن تغييرات جذرية في هيكلية القيادة داخل الحزب استعداداً للحرب.
وأكدت المصادر أن “قيادات لبنانية لم تعد تدير الحزب حالياً”، بل تولى المهمة بشكل مباشر ضباط رفيعو المستوى من الحرس الثوري الإيراني.
إقرأ أيضا: علي الأمين: نبيه بري «انتهى سياسياً» ونواف سلام يخوض معركة تثبيت الدولة
وبحسب مصادر “العربية” و”الحدث”، فإن هؤلاء الضباط، الذين وصل بعضهم مؤخراً إلى لبنان، لا يكتفون بإعادة بناء قدرات الحزب فحسب، بل يشرفون شخصياً على وضع الخطط العملياتية ويعقدون اجتماعات مكثفة مع الكوادر في مختلف المناطق.
وأشارت المصادر إلى أن الاجتماع الأخير لـ”الوحدة الصاروخية” في البقاع، الذي استهدفته إسرائيل ليل الجمعة، كان يضم قيادات تشرف على تسريع الجاهزية العسكرية تحت إشراف هؤلاء الضباط.
الميدان: استهداف رؤوس الصواريخ والرد البحري
ميدانياً، وصفت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية الغارات الأخيرة بأنها “استثنائية”، مؤكدة أنها نجحت في تدمير صواريخ بعيدة المدى مزودة برؤوس حربية ثقيلة.
ومن جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي أن الهجوم الذي نفذته سفينة حربية ضد مقرات لحزب الله وحماس هو “رسالة واضحة” لأذرع إيران، مفادها أن الضربات البحرية ستتواصل وتكثف في حال انشغال سلاح الجو بمهام أخرى، في إشارة إلى الضربة المحتملة على إيران.
وأسفرت هذه الغارات عن مقتل ثمانية عناصر من حزب الله، وفقاً لمصادر الحزب، فيما أكد الجيش الإسرائيلي أن القتلى ينتمون لوحدة الصواريخ وكانوا بصدد تنفيذ عمليات وشيكة ضد إسرائيل.
المسار السياسي: «حياد معلن» لتفادي الكارثة
سياسياً، بلغت الاتصالات الرئاسية في لبنان ذروتها بالأمس لتفادي الانفجار الإقليمي. ونقلت صحيفة “نداء الوطن” عن أوساط بارزة أن لبنان تلقى نصائح دولية صريحة بضرورة التحييد التام، لأن “الثمن سيكون باهظاً”.
إقرأ أيضا: النظام الإيراني أمام لحظة الحقيقة
وطالبت هذه الأوساط بصدور موقف رسمي علني يؤكد حياد لبنان ويرفض جر البلاد إلى الحرب.
من جهته، أدان الرئيس اللبناني جوزيف عون الهجمات الإسرائيلية، واصفاً إياها بالعمل العدائي الذي يهدف لإفشال المساعي الدبلوماسية، داعياً الدول الراعية للاستقرار بالمنطقة إلى التدخل الفوري لوقف التصعيد.
وبين الجاهزية العسكرية الإسرائيلية التي بلغت ذروتها، وبين تولي ضباط الحرس الثوري زمام المبادرة في قيادة حزب الله، يبدو أن لبنان قد أُقحم فعلياً في أتون المواجهة الكبرى بين واشنطن وطهران، بانتظار “ساعة الصفر” التي قد تدمج جبهتي بيروت وطهران في توقيت واحد.

