كشفت منظمة العفو الدولية عن تصعيد خطير في وتيرة الأحكام القضائية المرتبطة بالاحتجاجات الأخيرة في إيران، محذرة من أن ما لا يقل عن 30 شخصاً يواجهون حالياً خطر الإعدام الوشيك.
وأفادت المنظمة بأن القضاء الإيراني أصدر بالفعل أحكاماً بالقتل في ثماني قضايا، بينما لا تزال 22 قضية أخرى قيد النظر، من بينها قضايا تخص شابَّين قاصرين، مما يثير موجة من القلق الحقوقي الدولي.
“الإعدام” كأداة للترهيب
واتهمت المنظمة السلطات الإيرانية باستخدام عقوبة الإعدام كوسيلة سياسية “لقمع المعارضة وزرع الخوف”. وفي هذا السياق، صرحت ديانا الطحاوي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط في المنظمة، بأن القيادة الإيرانية تُظهر “استهانة صارخة بالحق في الحياة والعدالة”، عبر اللجوء إلى محاكمات عاجلة تفتقر للمعايير الدولية، بهدف “كسر إرادة المطالبين بالتغيير” في ظل الأزمات المعيشية والاقتصادية الطاحنة.
تضارب في حصيلة الضحايا
ميدانياً، لا يزال التباين كبيراً في تقدير كلفة الاحتجاجات البشرية؛ فبينما تقر الحكومة الإيرانية بسقوط 3117 قتيلاً (بمن فيهم عناصر من الأمن)، تشير “وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان” إلى أن الحصيلة الفعلية تجاوزت 7000 قتيل جراء الحملة الأمنية العنيفة. وفي تطور قضائي، أكدت وكالة “ميزان” التابعة للسلطة القضائية أن ثلاثة رجال يواجهون محاكمات بتهمة “المشاركة في أعمال شغب”، وهي تهم قد تفضي إلى أحكام إعدام جديدة.
ردود فعل دولية وعقوبات واسعة
وعلى الصعيد الدبلوماسي، ترجمت القوى الغربية إدانتها لسياسة القمع إلى إجراءات عقابية ملموسة:
- واشنطن: فرضت الولايات المتحدة حزمة عقوبات جديدة طالت مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى متورطين بشكل مباشر في إدارة العمليات الأمنية ضد المتظاهرين.
- بروكسل: أقر الاتحاد الأوروبي عقوبات استهدفت 15 مسؤولاً و6 كيانات إيرانية، في خطوة تهدف إلى تضييق الخناق على المؤسسات المسؤولة عن انتهاكات حقوق الإنسان.
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس للغاية، حيث تتقاطع فيه الضغوط الحقوقية الداخلية مع قرع طبول الحرب والتهديدات العسكرية الخارجية، مما يضع الجبهة الداخلية الإيرانية أمام اختبارات مصيرية.

