في قراءة سياسية للمشهد اللبناني والإقليمي، رسم رئيس تحرير موقع “جنوبية” الصحافي علي الأمين ملامح المرحلة المقبلة، معتبراً أن لبنان يعيش مخاضاً عسيراً بين إرث “الدولة العميقة” وبين محاولات خجولة لكنها جدية لبناء مشروع دولة حقيقي.
ورأى الأمين أن التقاطعات الدولية والضغوط الاقتصادية وضعت المنظومة الحاكمة في مأزق تاريخي، تزامناً مع قرع طبول المواجهة الكبرى في المنطقة.
المواجهة الأميركية – الإيرانية: 10 أيام فاصلة
استهل الأمين حديثه بالجانب الإقليمي، مؤكداً أن الحشد العسكري الأميركي في المنطقة، لا سيما وصول حاملة الطائرات “جيرالد فورد”، يشير إلى أن المواجهة العسكرية مع إيران أصبحت “قاب قوسين أو أدنى”. وأوضح أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لن يقبل باتفاق “ملتبس”، بل يسعى لإجابات حاسمة حول ملفات التخصيب والبالستي والأذرع الإقليمية خلال مهلة 10 أيام، وإلا فإن خيار الحرب سيكون البديل لفرض واقع جديد، خاصة وأن ترامب معني بتحقيق نصر واضح أمام شعبه.
حكومة نواف سلام: “الحل الممكن” في حقل ألغام
وفي الشأن الداخلي، دافع الأمين عن رئيس الحكومة نواف سلام، واصفاً إياه بأنه شخصية “لا تملك حزباً أو شركات أو مصالح عميقة في الدولة”، وهو ما يجعله حالة نادرة في نظام قام على الزبائنية.
- أزمة المودعين: اعتبر الأمين أن الوعود باستعادة كامل أموال المودعين هي “مجرد شعارات”، وأن ما قامت به الحكومة عبر قانون “الفجوة المالية” هو “الحل الممكن” لوضع العجلة على السكة، محملاً المنظومة التي حكمت منذ عقود (بري، جنبلاط، الحريري، عون) مسؤولية نهب المال العام والخاص.
- الضرائب والـ TVA: انتقد الأمين لجوء الحكومة للضرائب غير المباشرة (البنزين والمازوت)، معتبراً إياها “فشلاً في الإدارة المالية” لكونها تطال الفقراء، لكنه برر ضمناً ضرورة تأمين موارد لتغطية زيادات الرواتب، مؤكداً أن زمن “الاستدانة من مصرف لبنان” لتمويل الزبائنية قد انتهى.
نهاية “حقبة بري” وحزب الله
شن الأمين هجوماً عنيفاً على رئيس مجلس النواب نبيه بري، واصفاً إياه بـ “رمز مرحلة انهيار الدولة” و”المفسد الأول” للمؤسسات منذ توليه المسؤولية في الثمانينات.
- الاستحقاق النيابي: أعرب الأمين عن شكه في إمكانية فوز بري في الانتخابات المقبلة، مؤكداً أنه حتى لو وصل للبرلمان، فإنه لن يصل لرئاسة المجلس.
- مصير حزب الله: اعتبر أن حزب الله “انتهى بالمعنى السياسي” لكون مشروعه (تحرير القدس، قدسية السلاح) لم يعد يقدم حلولاً للداخل اللبناني، محملاً الحزب المسؤولية الكبرى في حماية طبقة الفاسدين والمافيات التي نهبت الدولة.
تفكيك “الدولة العميقة” وإعادة بناء النقابات
توقف الأمين عند خطورة مصادرة العمل النقابي في لبنان، معتبراً أن تحويل النقابات إلى “أذرع للسلطة” (مثل الاتحاد العمالي العام التابع للثنائي) هو ما منع الشعب من الاعتراض الفعال. ودعا اللبنانيين إلى “تظهير غضبهم” في الشارع بقيادة واعية، مؤكداً أن السلطة لا تتراجع إلا تحت الضغط الميداني، كما فعل العسكريون المتقاعدون.
المعركة الانتخابية: “أنا في صلب المواجهة”
أعلن علي الأمين أنه في حالة “استنفار سياسي” ضد الثنائي الشيعي (حركة أمل وحزب الله)، مؤكداً استعداداه للترشح للانتخابات النيابية إذا اقتضت المصلحة السياسية ذلك، ليس من أجل المقعد، بل من أجل مشروع “تثبيت سيادة الدولة” وكسر هيمنة السلاح والعبث الطائفي.
وختم الأمين بالتأكيد على أن بناء الدولة ليس “عملية سحرية”، بل هو صراع طويل يتطلب تغيير عقلية المواطن ليتوقف عن البحث عن “واسطة الزعيم” والعودة إلى كنف القانون. ورأى أن العامل الدولي (صندوق النقد والضغوط الخارجية) يشكل اليوم “عنصراً إيجابياً” لفرض إصلاحات لم تكن المنظومة لتقبل بها طوعاً.

