الصحف السوريّة ترسم المشهد الأمني والاقتصادي والمعيشي والسياسي من ميونخ مرورًا بحلب والحدود العراقيّة

Syria-Damascus
إليكم أبرز ما نشر في الصحف السوريّة نظرًا لغنى المشهد السوري بالتحوّلات على مختلف الصعد السياسيّة والاقتصاديّة والأمنيّة والمعيشيّة.

توزّعت اهتمامات ابرز الصحف السوريّة اليوم الاثنين 16 شباط 2026 بين الموضوعات الأمنيّة والاقتصاديّة، فبعد أن تركّز الاهتمام الصحفي على انسحاب الولايات المتّحدة الأميركيّة من قاعدتي التنف والشدادي تباعًا، بدأ اليوم الحديث عن هامش أعمال مؤتمر ميونخ للأمن، وتبعات اتفاق الاندماج الذي وقّعه كلّا من الإدارة السوريّة وقوّات سوريا الديمقراطيّة “قسد”، فضلًا عن التركيز على المكاسب الاستثماريّة والاتفاقات المرتقبة التي قد تعزّز من تواجد سوريا في المشهديّة الاقتصاديّة العربيّة والعالميّة بعد عقد ونصف من المعاناة والترهّل بسبب الحرب التي انتهت بسقوط نظام آل الأسد الذي استأثر بمنهجيّة شموليّة دمويّة وسيطر على كلّ مفاصل البلاد وعقدها الاجتماعيّ، ولم يغب الهمّ المعيشي عن أبرز الصحف السوريّة اليوم خصوصًا مع اقتراب شهر رمضان المبارك.

مؤتمر ميونخ والعدالة الانتقاليّة: انفتاح حكومي وتساؤلات قانونيّة

في السياسة ركّزت صحيفة “الثورة” السوريّة على أمرين: الأوّل أبرز ما نتج عن اجتماعات وزير الخارجيّة السوري أسعد شيباني على هامش المؤتمر مع مسؤولين غربيين ودوليين، فذكرت الصحيفة أن شيباني عقد اجتماعًا مع رئيسة المحكمة توموكو أكاني، والذي “يعد من الاجتماعات المهمة في مسار تطبيق العدالة الانتقالية في سوريا، التي تعد أحد أسس بناء الدولة السورية الجديدة. ويبرز هذا الاجتماع مدى انفتاح الدولة السورية على التعاون في هذا الملف مع المحكمة الجنائية الدولية في مرحلة قادمة، والجدية من قبل الحكومة السورية في محاسبة المجرمين ومرتكبي الانتهاكات بحق السوريين وملاحقتهم في أي مكان يتواجدون فيه.”

لكن اللافت ما سلّطت الصحيفة الضوء عليه من معوّق يحول دون ملاحقة المجرمين المقربين من النظام السابق، فقد أشارت “الثورة” إلى أنّ: “فكرة التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية في ملاحقة المجرمين قد تبدو غير متوفرة حاليا، فسوريا غير موقعة على ميثاق روما الناظم لهذه المحكمة، كما لم يطرح مشروع في مجلس الأمن الدولي لتحويل ملف الانتهاكات في سوريا إلى المحكمة”، تاركة التساؤل التالي: هل سيكون هناك انضمام إلى اتفاقية روما، أم سيكون هناك تعاون على المستوى الاستشاري والقانوني وفق القوانين والمعاهدات الدولية ذات الصلة؟

«قسد» والإدارة السوريّة: خلاف على المصطلحات لا على الجوهر

في سياق مغاير، نقلت صحيفة “عنب بلدي” تصريحات قائد قوّات سوريا الديمقراطيّة “قسد” مظلوم عبدي – الذي شارك في مؤتمر ميونخ للأمن – لوسائل إعلام كرديّة، يوضّح خلاله الخلاف الوحيد وعنوانه مع الإدارة السوريّة، فنقلًا عن الصحيفة والإعلام الكردي، اعتبر عبدي أنّ “الخلاف القائم مع الحكومة السورية يتمحور حول المصطلحات المستخدمة، وليس حول جوهر الطرح السياسي، موضحًا أن الإشكالية لدى الحكومة تتعلق بالعناوين، أما نحن فلا نتمسك بتسمية محدّدة”.

فيما يتعلّق بما تريده “قسد”، نقلت “عنب بلدي” عن إعلام كردي أنّ “قسد تهدف إلى تمكين سكان شمال شرقي سوريا من إدارة شؤونهم الإدارية والخدمية والأمنية بأنفسهم، بما يحفظ خصوصية المنطقة القومية والاجتماعية، دون أن يعني ذلك الخروج عن إطار الدولة السورية”، وفقًا لمبدأ اللامركزيّة الإداريّة التي أكّد عبدي تمسك “قسد” بها كمنهجيّة حكم وإدارة اجتماعيّة واقتصاديّة وسياسيّة.

إعادة الإعمار والاستثمارات: أرقام ضخمة ومشاريع استراتيجيّة

في الاقتصاد السوري، نشرت شبكة “العين السوريّة” تقريرًا عن موجات الاستثمار ومشاريع إعادة الإعمار. التقرير أعاد تعويم أبرز الإحصاءات والأرقام الصادرة عن البنك الدولي، الذي تشير تقديراته إلى أنّ كلفة إعادة إعمار سوريا تتجاوز 216 مليار دولار، وهو رقم “يعادل نحو عشرة أضعاف الناتج المحلي للبلاد قبل الحرب، فيما تُظهر تقييمات المؤسسة نفسها أن ثلث رأس المال الوطني تعرّض للدمار.”

وأشارت “العين السوريّة” إلى أنّ موجة استثمارات كبيرة تدخل إلى البلاد “بعد التحرير”، إذ “وقّعت سوريا خلال عام 2025 اتفاقيات استثمارية تُقدَّر بنحو 14 مليار دولار، بحسب بيانات رسمية صادرة عن الحكومة السورية والجهات الاستثمارية، شملت مشاريع كبرى في النقل والإسكان والطيران والبنية التحتية.”

ويبرز ضمن هذه المشاريع تطوير «مطار دمشق الدولي» بقيمة أربعة مليارات دولار، إلى جانب مشروع «مترو دمشق» ومشاريع إسكان واسعة النطاق.

وسلط التقرير الضوء على دخول الاستثمارات الخليجيّة ورؤوس الأموال إلى سوق إعادة الإعمار، مشيرًا إلى أنّ المرحلة يمكن عنونتها بـ”إعادة دمج سوريا في النظام المالي العالمي”، ما قد ينقل سوريا اقتصاديًّا “من مرحلة الفرص النظرية إلى الاستثمار واسع النطاق.”

إعادة فتح المنافذ الحدوديّة: تعزيز التجارة بين العراق وسوريا

في السياق نفسه، نقلت صحيفة “الوطن” توجيهات رئيس الوزراء العراقي محمد شيّاع السوداني عن افتتاح منفذي الوليد وربيعة الحدوديّين مع سوريا، والذي سينعكس إيجاباً على الإيرادات المتحققة ورفع مستوى التبادل التجاري والترانزيت عبر العراق، وفقًا لما نقل عن رئيس هيئة المنافذ الحدوديّة العراقيّة الفريق عمر الولائي.

رمضان في حلب: ارتفاع الأسعار وضغط معيشي مستمر

في الفلك المعيشي، نشر موقع “تلفزيون سوريا” تقريرًا لخالد الخطيب يتحدّث فيه عن ارتفاع الأسعار ومحاولة المواطن السوري إيجاد فرصة للتوفير تزامنًا مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، متّخذًا حلب أنموذجًا لتلخيص الواقع المعيشي.

فقد ركّز التقرير على ارتفاع الأسعار في مدينة حلب وريفها، حيث شهدت الأسواق السوريّة عمومًا وحلب خصوصًا “ارتفاع أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية يتراوح بين 12 و15 بالمئة، وشمل الارتفاع الخضراوات والفواكه والمواد الأساسية للطبخ مثل الأرز والبرغل والفريكة والعدس والسمن والزيوت وغيرها من المواد التي تعتمد عليها الأسر في تحضير وجبات الإفطار والسحور.”

كما أضاء التقرير على القدرة الشرائيّة للمواطن السوري، مشيرًا إلى أنّه “بالرغم من تحسن القدرة الشرائية مقارنة برمضان الماضي، نتيجة تحسن سعر صرف الليرة السورية أمام العملات الأجنبية بعد سقوط النظام المخلوع، إلا أن رواتب الموظفين ما تزال عاجزة عن تلبية الاحتياجات الأساسية.”

ورغم تسجيل انخفاض في أسعار بعض السلع مقارنة برمضان الماضي، إلا أن الارتفاع المستمر في سلع أخرى أبقى الضغط المعيشي قائماً على معظم الأسر، وهو ما يُعزى إلى ارتفاع سعر المحروقات والكهرباء وأجور العمالة، التي انعكست مباشرة على تكاليف الإنتاج والأسعار.

السابق
بالفيديو: الحرس الثوري يجري مناورات «الرد العسكري» في مضيق هرمز
التالي
بري يعلن إن الانتخابات النيابية «في موعدها»