بين آليات الإيواء المشروطة وصرخات النازحين: نداء للإنصاف بعيداً عن الغايات الانتخابية

القرض الحسن

في ظل الأوضاع المعيشية المتردية التي يعيشها النازحون اللبنانيون، تبرز قضية “بدلات الإيواء” كملف شائك يخلط بين الحقوق الأساسية والآليات الإجرائية المعقدة. ومع استمرار معاناة الأسر التي فقدت أمانها الاقتصادي قبل مساكنها، ترتفع الأصوات المطالبة بوقفة ضمير تتجاوز الحسابات الضيقة، لتلامس وجع الناس الذين لم يعد واقعهم يحتمل وعوداً مجتزأة أو معايير استنسابية.

وأصدرت لجنة المتابعة لحقوق المتضررين بيان قالت فيه :

وردنا منذ أيام بيانٌ صادرٌ عن مؤسسة القرض الحسن، وقد تضمّن الحديث عن تقديم بدل إيواء للأسر النازحة، وذلك بعدما علت صرخات المستأجرين الذين خرج معظمهم من ديارهم، ليس لأن بيوتهم دُمِّرت فحسب، بل أيضًا لأن كثيرين منهم لا يزالون خارج منازلهم بسبب هشاشة الوضع الأمني، وصعوبة الظروف المعيشية في معظم القرى، ولا سيما مع التوقف الكامل للأعمال.

إن لهذه القضية دلالات واضحة في ظلّ ما نشهده يوميًا أمام أعيننا إذ كانت المفاجأة تحوّل الأمور إلى آلية مشروطة لدفع المستحقات، رغم أن المستأجر لن ينتفع بأي شكل من الأشكال من هذا المبلغ، نظرًا إلى إنه سيُدفع مباشرة كبدلات إيجار للشقق المستأجرة، بعدما عجز معظمهم عن دفع هذه المستحقات في ظل حرمانهم من أبسط مقومات الحياة المعيشية.

وأمام هذه القضية، فإننا نوجّه سؤالًا إلى المعنيين: على أي أساس فُتح هذا الملف؟ ولماذا يقتصر بدل الإيواء على أصحاب البيوت المدمّرة كليًا فحسب، ولا يشمل من دُمرت بيوتهم جزئيًا، رغم أنهم لا يزالون نازحين؟ وهل يُطلب من النازح اليوم الاكتفاء ببدل الإيواء، بينما هو لا يملك قوت يومه، وعاجز عن دفع ثمن حبة دواء، أو تأمين أيٍّ من مقومات الحياة الأساسية؟

لذلك، فإننا ندعو أصحاب الشأن إلى النظر في أوضاع المتضررين، لا على أساس المصالح والغايات الانتخابية، بل من منطلق المسؤولية الواضحة عن كل ضرر أصاب هؤلاء الناس، وما حلّ بهم من ضيق في العيش، وصعوبة في سبل الاستمرار بالحياة بكرامة وعزة. وبناءً عليه، يجب إعادة النظر في هذا الملف على أساس الإنصاف لجميع المتضررين، من دون أي تمييز، خصوصًا من لم يحصلوا على أي بدلات إيواء منذ بداية الحرب حتى الآن، لأن واقع الناس لم يعد يحتمل الإنتظار.

السابق
«سيدة الجبل» يرفض استخدام لبنان ورقة تفاوض إيرانية ويحذر من مغامرة عسكرية جديدة
التالي
خطر معلّق فوق رؤوس من يجتاز نفق الشمال!