أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، عبر مكتب شؤون الشرق الأدنى، أن نزع سلاح الجماعات المرتبطة بإيران وتفكيك الجهات الفاعلة غير الحكومية يمثلان ركيزة أساسية في جدول أعمال الإدارة الأميركية لإرساء السلام والاستقرار في الشرق الأوسط. وفي إطار ترجمة هذه الأجندة، التقى المسؤول الأميركي روبرت بالادينو اليوم قائد الجيش اللبناني رودلف هيكل، حيث ركزت المشاورات على سبل مواصلة الولايات المتحدة دعمها لجهود لبنان الرامية إلى تعزيز سلطة الدولة وبسط سيادتها الكاملة.
وأكدت واشنطن أن هذا الدعم يندرج ضمن مقاربة إقليمية شاملة تهدف إلى تقوية مؤسسات الدولة اللبنانية، وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية، لتمكينها من القيام بدورها كضمانة وحيدة للأمن والسيادة، مشددة على أن مسار الاستقرار في المنطقة يمر حتماً عبر إنهاء ظاهرة التسلح خارج إطار القانون ودعم قدرات الجيش اللبناني في مواجهة التحديات الراهنة.
وتكتسب محادثات روبرت بالادينو وقائد الجيش رودلف هيكل أهمية استثنائية نظراً لتزامنها مع ثلاث معطيات إقليمية حاسمة:
يأتي اللقاء في وقت تشتد فيه الضغوط الدولية لترجمة اتفاقات وقف إطلاق النار إلى واقع مستدام. واشنطن تسابق الزمن لتحويل “الهدنة الميدانية” إلى “ترتيبات أمنية دائمة”، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا عبر تقوية الجيش اللبناني كبديل شرعي ووحيد لأي سلاح غير قانوني، خاصة في المناطق الحساسة.
ويضع الدولة اللبنانية أمام اختبار حقيقي؛ فالمسؤول الأميركي لم يتحدث عن “مساعدات” فحسب، بل ربط الدعم بـ “تفكيك جميع الجهات الفاعلة غير الحكومية”. هذه رسالة واضحة بأن المساعدات العسكرية الأميركية في المرحلة المقبلة ستكون مرتبطة بمدى قدرة وجدية الجيش في بسط سلطته، وهو ما يضع المؤسسة العسكرية في واجهة المشروع الأميركي لإعادة صياغة الاستقرار الإقليمي.
كما يتقاطع اللقاء مع حراك أميركي أوسع يهدف إلى عزل الأطراف المرتبطة بطهران في المنطقة. فمن خلال التركيز على “نزع سلاح الجماعات المرتبطة بإيران” في بيان رسمي، ترسل واشنطن إشارة إلى أن لبنان هو الساحة الرئيسية لكسر حلقات نفوذ هذا المحور، وأن الجيش اللبناني هو الأداة المعتمدة دولياً لتحقيق هذا الهدف.

