خمسة أسباب جيوسياسية لتقلبات أسعار الذهب والفضة!

الذهب

ما مدى تأثير سياسات الرئيس دونالد ترامب على هذه التقلبات في أسعار الأسواق المالية؟

“لا استقرار”! لا في ارتفاع الأسعار ولا في هبوطها! وزمن المضاربة هو الأسوأ عالمياً!

ويعني هذا “اللا استقرار”، وهذه التقلبات الحالية في أسعار الذهب والفضة، وحتى في أسواق الأسهم أن المخاطر في العالم مرتفعة جداً؛ فبينما يرى البعض في الهبوط فرصة للشراء، يحذر آخرون من “فقاعة” قد تنفجر إذا ما هدأت التوترات الدولية فجأة!

ولكن التوترات الدولية لن تنتهي عما قريب!

ما هي إذن أبرز الأسباب الجيوسياسية لهذا “اللا استقرار”؟

أسباب عدة من التوترات الجيوسياسية يمكن التطرق إليها. ويمكن إيجازها بالتالي:

1 – الحروب العسكرية الجارية، والحروب المحتملة.

2 – الخلاف الاستراتيجي الأميركي – الأوروبي؛ الخلاف الأمني ومخاطر تفكك حلف الناتو وقضية غرينلاند…

3 – الهروب الدولي من الدولار؛ التهديدات المالية المستمرة للرئيس دونالد ترامب. واستعمال الدولار الدائم في التهديدات.

4 – التهديد الدائم من الرئيس ترامب برفع التعرفات والضرائب الجمركية.

5 – الديون الهائلة للدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية ودول الاتحاد الأوروبي. والمشكلة بين سداد الديون وتخفيض الانفاق العام.

لن أتطرق في مقالي هنا للفوائد وأسعار الفوائد والشركات والمضاربات في الأسواق… وهي عادةً الأسباب “العادية” لتلاعب أسعار العملات والأسهم والذهب والفضة والمعادن والنفط والغاز… ولكن سأقوم بالتركيز على الأسباب الجيوسياسية بشكل اساسي.

1 – الحروب العسكرية الجارية، والحروب المحتملة

من الحرب الروسية – الأوكرانية الأكثر تأثيراً في العالم، الى تخوف الأسواق من ضربة لإيران شبه مؤكدة، الى الدخول الى فنزويلا، والحروب على غزة ولبنان والتوترات في سوريا واليمن والسودان… كلها تجعل وضع الاسواق المالية مهددة وغير مستقرة!

كما إن حدوث الضربة العسكرية ضد إيران، واحتمال استهداف إيران لدول الخليج، سيضرب بقوة ما تبقى من استقرار في هذه الأسواق!

وحدها شركات انتاج الأسلحة والدرونات العسكرية تحظى بحجوزات وطلبات شراء لسنوات طويلة مقبلة!

2 – الخلاف الاستراتيجي الأميركي – الأوروبي

الخلاف الأمني ومخاطر تفكك حلف الناتو وقضية غرينلاند…

وصلت الأزمة الاميركية – الأوروبية الى حد الطلاق؛ الطلاق الأمني والسياسي والمالي. وتتأثر بشكل أساسي فرنسا وألمانيا ولكن أيضاً بريطانيا، الحليف التاريخي، بالإضافة الى باقي الدول الأوروبية.

وقد يصل الأمر، خلال ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجارية الى حد القطيعة الأمنية وفك تحالف الناتو، وإسقاط المظلة الأمنية الأميركية عن أوروبا، كما صرح المستشار الألماني فرديريتش ميرتز منذ مدة معلناً نهاية “الباكس أميريكانا”!

قضية غرينلاند، التي تراجعت مؤخراً، ولكنها لم تنتهِ بعد زادت الطين بلة! مع احتمال “احتلال” “حليف” لأرض لحليف أوروبي له!

كلها أمور لا تجعل لا الأفق الامني، ولا الأفق السياسي، وبالتالي لا الأفق المالي مستقراً!

3 – الهروب الدولي من الدولار

المالية المستمرة للرئيس دونالد ترامب. واستعماله الدائم للدولار في التهديدات

تريد العملات الدولية وحكوماتها الخروج تماماً من عباءة الدولار! ولذلك تلجأ بعض الدول الكبرى الى التحول “الآمن”، او الأقل خطراً عليها. وهي تتحول من الدولار الى الذهب والفضة. وفي مقدمها الصين والهند.

وهذا يشمل أيضاً كل دول البريكس.

فالرئيس ترامب يُعرِّض الدولار الى هجمات، إن بالمواجهة أو بالتخلي عنه أو بالهروب منه. إذ يستعمله سلاحاً يومياً في وجه خصومه.

4 – التهديد الدائم من الرئيس ترامب برفع التعرفات والضرائب الجمركية.

جديد هو هذا التهديد الأميركي اليومي برفع التعرفات والضرائب الجمركية ضد الحليف قبل العدو!

اليوم يهدد الرئيس ترامب كندا إذا ما وقعت اتفاقاً مع الصين برفع التعرفة الجمركية ضدها 100%، وقبلها هدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفع التعرفة الجمركية ضد فرنسا 200%، بالإضافة ال تهديداته للصين والمكسيك ودول الاتحاد الأوروبي وللعالم بأسره!

5 – الديون الهائلة للدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية ودول الاتحاد الأوروبي، والمشكلة بين سداد الديون وتخفيض الانفاق العام

تعاني كبرى دول العالم من الديون العامة. إذ يبلغ على سبيل المثال دين الولايات المتحدة الأميركية 39 تريليون دولار، ودين بريطانيا 4.1 تريليون يورو، ودين فرنسا 3.9 تريليون يورو… والمشكلة هي في عدم قدرة أو نجاح الدول الكبرى بتخفيض الانفاق العام.

وبالتالي فإن اللجوء الى مسألة التلاعب بأسعار العملات والمعادن والنفط والغاز… كلها وسائل تعتبرها المصارف المركزية الدولية “مشروعة” لسداد بعض من هذه الديون، بالإضافة الى التلاعب بمعدلات الفوائد وغيرها.

تلعب سياسات الرئيس ترامب دوراً كبيراً في “اللا استقرار” المالي وفي أسعار الذهب والفضة، وفي أسعار النفط والغاز… ولكن سياسة أميركا اولاً وتنفيذ عقيدة مونرو قد تأتي على الأرجح بنتائج عكسية على الولايات المتحدة الأميركية.

وعلى الأرجح فإن حالة “اللا استقرار” سوف تستمر على مدى السنوات الثلاث المقبلة، أي طيلة ما تبقى من ولاية الرئيس ترامب… بانتظار سياسات الرئيس الذي سيخلفه! وعلى العالم بأسره شد الأحزمة!

السابق
نائب «الحزب» من يونين: لا تنازلات شمال الليطاني.. والضغط لن ينتزع ما لم يأخذه العدو خلال 66 يومًا
التالي
تحرّكات جوية أميركية قرب إيران… «بوسيدون» و«ترايتون» ترصدان في الخليج