“المشكلة الأساسية كانت انخراط الجماعة الإسلامية في لبنان في معركة الإسناد، وهو ما ولّد هذا التوجّه الأميركي”، يقول أحمد الأيوبي، الصحافي المتخصص في الجماعات الإسلامية، مشيرًا إلى أن الجماعة تعمل على معالجة هذا الملف على المستويين القانوني والسياسي.
ويضيف في تصريحه لجنوبية: “جهّزت الجماعة الإسلامية في لبنان لائحة قانونية وسياسية لإرسالها إلى وزارة الخارجية الأميركية، والسفارة الأميركية، وإلى الجهات المعنية في الولايات المتحدة، لتوضيح حقيقة موقفها من مسألة تصنيفها كجماعة إرهابية”، ويتابع: “ستوضح هذه اللائحة أن الجماعة أنهت التدخل بعد حرب الإسناد، وأبلغت الدولة اللبنانية بهذا الأمر”.
ويؤكد الأيوبي أنه “من الناحية العملية، لم يعد هناك أي نشاط أو عمل لقوات الفجر، الجناح العسكري للجماعة الإسلامية”. كما يشير إلى أن الجماعة “تعرّضت لاتهامات عديدة في لبنان، إلا أنها بُرّئت منها خلال السنة الماضية، إذ لم تُضبط أي أسلحة أو صواريخ في مخازنها”.
موقف محرج!
في السياق اللبناني، يُقصد بهذا القرار الأميركي، الجماعة الإسلامية بوصفها الفرع اللبناني لتنظيم الإخوان المسلمين. ويعود هذا التوجّه الأميركي إلى قرار سابق اتخذته الجماعة بالمشاركة في حرب الإسناد مع بداية طوفان الأقصى، دعمًا لحركة حماس. وقد وجدت الجماعة نفسها آنذاك في موقع بالغ الحساسية؛ إذ إن امتناعها عن المشاركة كان سيُفسَّر على أنه تخلٍّ عن حماس من جهة، وفي المقابل كان سيتيح لحزب الله، بوصفه طرفًا شيعيًا منخرطًا في المواجهة، أن يظهر بموقع المتقدّم عليها في خطاب الدعم والمواجهة، ما وضع الجماعة أمام معادلة سياسية ودينية معقّدة، وفق ما تشير تحليلات سياسية لمقربين من الجماعة في لبنان.
مشاركة معنوية!
ويشرح أحمد الأيوبي خلفيات المشاركة بالقول: “دخلت الجماعة هذه الحرب في وقت لم تكن تمتلك فيه العُدّة أصلًا”، موضحًا أن “الجماعة الإسلامية لا تملك جناحًا عسكريًا، بل لديها أفراد ينتظمون، بشكل أو بآخر، في بعض المناطق السنيّة الحدودية جنوب لبنان، وفي نقاط محددة من البقاع”.
ويضيف: “هؤلاء لا يمتلكون ترسانة أسلحة تخوّلهم خوض معركة عسكرية ضد الاحتلال الإسرائيلي”. ويؤكد الأيوبي أن “المشاركة كانت في الأساس معنوية”، إلا أن “أثمانها تبيّن لاحقًا أنها كانت ثقيلة”، مشيرًا إلى أن “قرابة 25 عنصرًا من الجماعة استشهدوا خلال هذه المرحلة”.
دور شكلي!
ويشير أحمد الأيوبي إلى أن قوات الفجر لم تتسلّح من حزب الله، مضيفًا أن الجماعة كانت تمتلك بعض الأسلحة الخفيفة والمتوسطة المتبقية من أيام الحرب الأهلية، أو أسلحة حصلت عليها من حركة حماس، مثل قذائف الياسين أو الكاتيوشا.
ويؤكد الأيوبي أن حزب الله امتنع عن تسليح الجماعة، ومنع تجار السلاح من تزويدها بالأسلحة، موضحًا أن “حزب الله كان يريد الجماعة الإسلامية بمثابة شكل دون أي فعالية على الأرض”. أما عن التنسيق على الأرض خلال حرب الإسناد، فيقول الأيوبي: “التنسيق كان بسيطًا على الأرض، لعدم الاصطدام ليس إلا”.
الجماعة لبنانية وغير إرهابية!
وعند سؤاله عن مدى انطباق معايير الإرهاب على الجماعة الإسلامية في لبنان، أجاب الأيوبي: “المعايير الإسرائيلية والأميركية تعتبر أن كل من أطلق رصاصة ضد إسرائيل هو إرهابي، لكن بالمعيار اللبناني، الجماعة الإسلامية ليست إرهابية، لأنها لم تقم أولًا بأعمال عنف داخل لبنان”.
ويضيف الأيوبي أن الجماعة “لم تستهدف مصالح الدول العربية أو الغربية، ولم تقم بأعمال عنف خارج الحدود اللبنانية”. ويشير أيضًا إلى أنها “تعمل وفق القانون اللبناني، وتعمل في إطار منظومة الاستقرار الداخلي، ولديها مؤسسات اجتماعية وتربوية وطبية وغيرها”.
إقرأ أيضا: سوريا تُربك الإقليم.. ولبنان على خط التحوّل
ويشار إلى أنه في 13 كانون الثاني 2026، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية ووزارة الخزانة تصنيف فروع جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان كمنظمات إرهابية. وبالنسبة إلى الجماعة الإسلامية في لبنان، فقد صُنّفت كـ منظمة إرهابية أجنبية، وأدرجت واشنطن أمينها العام محمد فوزي طقوش على قائمة الإرهابيين العالميين. وجاء هذا القرار على أساس تقديم هذه الفروع دعمًا ماديًا لمنظمات مصنّفة إرهابية، مثل حركة حماس، وتشجيعها على أعمال عنف تهدّد مصالح الولايات المتحدة وشركائها.
ويترتب على هذا التصنيف تجميد أي ممتلكات للجماعة تحت الولاية الأميركية، وحظر أي معاملات مالية معها من قبل الأميركيين، إضافة إلى احتمال تعرض البنوك والمؤسسات المالية الأجنبية لعقوبات إذا تعاملت معها. وعلى صعيد الردود المحلية، أعرب حزب الله عن استنكاره للقرار الأميركي، واعتبر أن هذه الإجراءات تأتي في سياق الضغوط الأميركية على حركات المقاومة في المنطقة، مع تأكيد التضامن مع الجماعة الإسلامية.

