أفادت وكالة “رويترز”، نقلًا عن مصدرين، عن وفاة عمّ الرئيس السوري السابق بشار الأسد، رفعت الأسد.
ولعب رفع الأسد دورًا بارزًا في الحياة السياسية والعسكرية السورية خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، حيث شغل مناصب قيادية في الجيش، وكان يقود ما عُرف بـ”سرايا الدفاع”، قبل أن يغادر البلاد في منتصف الثمانينيات إثر خلافات داخلية مع القيادة السورية.
ويُعد رفعت الأسد (مواليد 1937) أحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل في تاريخ سوريا الحديث، وهو الشقيق الأصغر للرئيس الراحل حافظ الأسد وعم الرئيس الحالي بشار الأسد. ارتبط اسمه بمفاصل القوة العسكرية والأمنية في سوريا خلال السبعينيات والثمانينيات، قبل أن ينتهي به المطاف في المنفى لعقود.
نبذة عن محطاته السياسية والعسكرية:
1. الصعود وتأسيس “سرايا الدفاع”
لعب رفعت الأسد دوراً محورياً في تثبيت أركان حكم شقيقه حافظ الأسد بعد وصوله إلى السلطة عام 1970. أسس وقاد “سرايا الدفاع”، وهي قوات عسكرية ضاربة مجهزة بأحدث الأسلحة، كانت تُعتبر بمثابة جيش موازٍ داخل الدولة ومهمتها الأساسية حماية النظام من أي تهديدات داخلية.
2. أحداث حماة وسجن تدمر
ارتبط اسم رفعت الأسد بشكل وثيق بأحداث دموية كبرى في سوريا:
- مجزرة سجن تدمر (1980): حيث اتُهمت قواته بتنفيذ تصفية لمئات السجناء رداً على محاولة اغتيال فاشلة لحافظ الأسد.
- أحداث حماة (1982): كان القائد الميداني الأبرز في الهجوم العسكري على مدينة حماة لقمع تمرد “الإخوان المسلمين”، وهي الأحداث التي خلفت آلاف القتلى ودماراً واسعاً في المدينة، مما أكسبه لقب “جزار حماة” بين معارضيه.
3. محاولة الانقلاب والمنفى (1984)
في عام 1983، أصيب حافظ الأسد بمرض عضال، مما دفع رفعت لمحاولة التحضير لتسلم السلطة. تطور الأمر في عام 1984 إلى مواجهة عسكرية في دمشق بين “سرايا الدفاع” والقوات الموالية لحافظ الأسد (بقيادة شفيق فياض وعلي حيدر). انتهت الأزمة بتسوية قضت بخروج رفعت من سوريا بصفقة مالية ضخمة، ليعيش متنقلاً بين فرنسا وإسبانيا وبريطانيا.
4. الملاحقات القضائية في أوروبا
خلال سنوات منفاه، واجه رفعت الأسد ملاحقات قانونية دولية:
- في فرنسا: صدر بحقه حكم بالسجن 4 سنوات ومصادرة أملاكه (التي قُدرت بـ 90 مليون يورو) بتهمة “غسيل الأموال” و”اختلاس أموال عامة سورية”.
- في سويسرا: وُجهت إليه اتهامات بارتكاب “جرائم حرب” تتعلق بأحداث حماة عام 1982.
5. العودة إلى سوريا (2021)
في تشرين الأول 2021، وبشكل مفاجئ، سمح له الرئيس بشار الأسد بالعودة إلى دمشق للإقامة فيها “كفرد عادي”، وذلك لتفادي تنفيذ حكم السجن في فرنسا بعدما خسر كل طعون الاستئناف. وصدر بيان حينها يفيد بأن عودته جاءت “ترفُّعاً عن ممارساته السابقة” ومنعاً لسجنه في الخارج في سن متأخرة.
ويُنظر إلى رفعت الأسد تاريخياً على أنه كان “الرجل القوي” والذراع العنيف للنظام في الثمانينيات، قبل أن يتحول إلى معارض في المنفى يطالب بالديمقراطية عبر “التجمع القومي الموحد”، ثم ينتهي به المطاف بالعودة تحت مظلة ابن أخيه في دمشق.

