تشهد العاصمة السورية دمشق حراكاً سياسياً ودبلوماسياً مفصلياً، بالتزامن مع تغييرات ميدانية متسارعة في مناطق شمال وشمال شرقي البلاد.
ففي خطوة لافتة، وصل قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي إلى دمشق، اليوم الأحد، لعقد اجتماع رفيع المستوى مع الرئيس السوري أحمد الشرع، وبحضور المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك.
كبح التصعيد وحماية الشمال الشرقي
ووفقاً لوسائل إعلام كردية، يهدف هذا اللقاء الثلاثي إلى صياغة تفاهمات واضحة تضمن “ضبط التوترات العسكرية” ومنع تمدد رقعة العمليات الحربية إلى مناطق شمال شرقي سوريا. ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي تحت المظلة الأميركية كمحاولة لقطع الطريق أمام أي انفجار ميداني جديد، في ظل التطورات المتلاحقة التي أعقبت التغييرات في هرم السلطة بدمشق والمواقف الإقليمية المتقلبة.
التطورات الميدانية: الدولة السورية في “الطبقة”
وعلى مقلب آخر، بدأت دمشق فعلياً بتعزيز حضورها المؤسساتي والأمني في عمق محافظة الرقة. حيث أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم، بدء انتشار وحدات الأمن الداخلي في مدينة الطبقة (غربي الرقة).
وجاء في بيان الوزارة أن هذا الانتشار يأتي في أعقاب خروج عناصر “حزب العمال الكردستاني” (PKK) من المدينة، وتمركز قوات الجيش العربي السوري فيها. وأكدت الوزارة أن هدف هذه الخطوة هو:
- حماية المواطنين والممتلكات العامة والخاصة.
- تعزيز الاستقرار والأمن في المناطق المستعادة.
- ضمان سلامة المنشآت الحيوية بالتنسيق الكامل مع وحدات الجيش.
رسم ملامح “سوريا الجديدة”
يعكس مشهد اليوم في دمشق والطبقة محاولة لرسم موازين قوى جديدة؛ فبينما تسعى السلطة المركزية برئاسة أحمد الشرع لبسط هيبة الدولة أمنياً وإدارياً، يبرز الدور الأميركي كضامن لاتفاقات محتملة مع القوى الكردية لتفادي مواجهة شاملة، بما يضمن استقرار المنطقة وحماية المصالح المشتركة في مواجهة الإرهاب والتدخلات الإقليمية.

