قال مسؤول أميركي رفيع يوم الخميس لصحيفة «نيويورك تايمز» إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلب من الرئيس ترامب تأجيل أي خطط لهجوم عسكري أميركي على إيران، في وقت تواصل فيه الحكومة الإيرانية التعامل مع احتجاجات في أنحاء البلاد.
وكان نتنياهو قد تحدث إلى ترامب يوم الأربعاء، وهو اليوم نفسه الذي قال فيه الرئيس الأميركي إنه تلقى معلومات من «مصادر بالغة الأهمية على الجانب الآخر» تفيد بأن إيران توقفت عن قتل المحتجين وأنها لن تمضي قدماً في تنفيذ الإعدامات. وقد بدا ذلك إشارة إلى أن ترامب يتراجع عن احتمال شن هجوم أميركي على إيران، وهو خيار يدرسه منذ أيام.
لكن ترامب أرسل إشارة مبهمة مشابهة في حزيران الماضي حتى بعدما كان قد حسم إلى حد بعيد قراره بإصدار أمر بالهجوم على إيران. وقال مسؤول أميركي رفيع في وقت متأخر من مساء الأربعاء إن ترامب لم يستبعد الخيارات العسكرية التي قدمها له قادته خلال الأيام الأخيرة، وإن قرار شن هجوم من عدمه يعتمد على ما ستفعله الأجهزة الأمنية الإيرانية تالياً في ما يتعلق بالاحتجاجات الواسعة.
دول عربية أيضا
وقال مسؤول من دولة عربية خليجية إن قطر والسعودية وعُمان ومصر، وجميعها شركاء لواشنطن، طلبت أيضاً من إدارة ترامب عدم مهاجمة إيران. وأضاف أن مسؤولين كباراً من تلك الدول اتصلوا بمسؤولين أميركيين خلال اليومين الماضيين بهذه الرسالة، وأبلغوا الأميركيين بأن أي هجوم أميركي قد يقود إلى صراع إقليمي أوسع.
وفي الوقت نفسه، قال المسؤول إن تلك الدول العربية أبلغت مسؤولين إيرانيين بضرورة عدم مهاجمة دول المنطقة إذا قررت الولايات المتحدة ضرب إيران. وأضاف أن الدول الأربع تنسق رسائلها لكل من واشنطن وطهران. وقال دبلوماسيان في المنطقة أيضاً إن عدداً من الدول العربية ضغط على إدارة ترامب كي لا تهاجم إيران.
من جهته، صرّح عادل الجبير، وزير الدولة السعودي، في منتدى للمعادن في الرياض، عاصمة المملكة: «نؤمن بالحوار ونؤمن بحل أي خلافات على طاولة التفاوض».
ورفض البيت الأبيض التعليق. كما لم يصدر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي تعليق فوري.
وأمرت إيران بإغلاق مجالها الجوي أمام الرحلات التجارية في وقت متأخر من مساء الأربعاء، لكنها أعادت فتحه لاحقاً.
وكان مسؤولون أميركيون يستعدون لاحتمال أن ترد إيران على أي هجوم باستهداف أصول عسكرية أميركية في المنطقة، خصوصاً قاعدة أميركية في قطر أو قوات متمركزة في العراق وسوريا. لكن إسرائيل قد تكون أيضاً هدفاً لإيران.
الحرب على إيران
وخلال حرب استمرت 12 يوماً بين البلدين في حزيران، شاركت فيها الولايات المتحدة أيضاً عبر ضرب ثلاثة مواقع نووية إيرانية، أطلقت إيران العديد من الصواريخ الباليستية على إسرائيل. وتمكنت بعض الصواريخ الإيرانية من اختراق الدفاعات الجوية الإسرائيلية وقتلت مدنيين.
ورداً على الضربات الأميركية في حزيران، أطلقت إيران صواريخ باليستية على قاعدة العديد الجوية في قطر، وهي أكبر قاعدة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، ويتمركز فيها نحو 10 آلاف جندي. ولم يسفر القصف الإيراني عن قتلى أو إصابات
وخلال الأيام الأخيرة، بدأ البنتاغون نقل بعض القوات من القاعدة بينما كان ترامب يوازن الخيارات بشأن ضربة أميركية محتملة لإيران. وقال مسؤول في البنتاغون يوم الخميس إن وزارة الدفاع خفّضت مستوى التأهب في القاعدة الجوية وإن القوات بدأت بالعودة.
وقد قطعت الحكومة الإيرانية خدمة الإنترنت في أنحاء البلاد، ما صعّب الحصول على معلومات حول الأحداث الجارية هناك. وبحسب مسؤولين إيرانيين ومنظمات حقوقية خارج البلاد، قتلت قوات الأمن مئات أو آلاف المحتجين في محاولة لإنهاء احتجاجات واسعة مناهضة للحكومة تشهدها إيران منذ أواخر كانون الأول. وقال مسؤولان إيرانيان لصحيفة «نيويورك تايمز» يوم الاثنين إن ما لا يقل عن 3,000 شخص قُتلوا.
وأعلن ترامب منذ 2 كانون الثاني إنه قد يأمر بمهاجمة إيران إذا ألحقت الحكومة الأذى بالمحتجين، رغم أنه انتقد أشخاصاً يتظاهرون ضد سياساته في الولايات المتحدة. وكتب يوم الثلاثاء على وسائل التواصل الاجتماعي أن على المحتجين الإيرانيين السيطرة على مؤسسات الدولة، وأن «المساعدة في الطريق» إليها.
وقالت السلطة القضائية الإيرانية يوم الخميس إنها لم تصدر حكماً بالإعدام بحق عرفان سلطاني، وهو محتج قيل على نطاق واسع إن إعدامه وشيك، ما أثار اهتماماً دولياً. ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية الإيرانية هذه التصريحات، ونُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي.
كذلك أعلن ترامب اليوم الخميس على وسائل التواصل الاجتماعي، مستنداً إلى تقرير غير محدد من شبكة «فوكس نيوز» ذكر أن محتجاً إيرانياً مجهول الاسم وآخرين لن يُحكم عليهم بالإعدام: «هذا خبر جيد». وأضاف: «نأمل أن يستمر ذلك!».

