في تطور أمني وقضائي بالغ الحساسية، كشف مصدر قضائي لبناني لوكالة “فرنس برس” عن تفاصيل جديدة تتعلق بملف اختفاء النقيب المتقاعد في جهاز الأمن العام، أحمد شكر، الذي فُقد أثره في ظروف غامضة منتصف شهر كانون الأول الماضي. وقد ادّعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية على أربعة أشخاص بتهمة الانتماء لشبكة تجسس تعمل لصالح جهاز “الموساد” الإسرائيلي، وتنفيذ عملية اختطاف منظمة داخل الأراضي اللبنانية.
شبكة دولية عابرة للحدود
أفاد المصدر القضائي لوكالة “فرانس برس” أن الادعاء شمل موقوفاً لبنانياً واحداً خاضعاً للتحقيق، وثلاثة آخرين متوارين عن الأنظار، مما يشير إلى أن العملية نُفذت بعناصر “هجينة” تحمل جنسيات مزدوجة لتسهيل التحرك والهروب:
المطلوبون الفارّون:
امرأة لبنانيّة، شخص يحمل الجنسيتين اللبنانية والفرنسية، وآخر يحمل الجنسيتين السورية والسويدية.
لائحة التهم:
التواصل مع جهاز “الموساد” والعمل لمصلحته داخل لبنان لقاء مبالغ ماليّة، بالإضافة إلى الجرم المباشر وهو تنفيذ عملية اختطاف أحمد شكر بتاريخ 17 كانون الأول 2025.
سيناريو الاختطاف: استدراج احترافي
أعادت التحقيقات رسم الدقائق الأخيرة للضابط المتقاعد قبل اختفائه؛ حيث تبين من خلال “داتا” الاتصالات وكاميرات المراقبة أن شكر تعرّض لعملية “استدراج احترافية” بدأت من مسقط رأسه في بلدة “النبي شيت” البقاعية وصولاً إلى نقطة قريبة من مدينة زحلة (شرق لبنان)، حيث انقطع الاتصال به تماماً.
وتشير المعطيات الأمنية إلى أن شخصين يحملان الجنسية السويدية وصلا إلى بيروت قبل يومين فقط من الحادثة لتنفيذ المهمة الميدانية، وغادر أحدهما البلاد عبر مطار رفيق الحريري الدولي في نفس يوم اختفاء شكر، مما يعزز فرضية “فرقة الكوماندوز” التي تضرب وتغادر فوراً.
خلفيات القضية: “ظلال رون آراد”
لا تنفصل عملية الاختطاف عن سياق تاريخي معقد يعود إلى ثمانينيات القرن الماضي. فالمخطوف أحمد شكر هو شقيق حسن شكر، الذي كان مقاتلاً بارزاً ضمن المجموعة التي أسرت الطيار الإسرائيلي رون آراد إثر إسقاط طائرته فوق جنوب لبنان عام 1986.
وبينما قُتل حسن شكر في مواجهات لاحقة عام 1988، يرى محققون أمنيون أن استهداف شقيقه أحمد المتقاعد حالياً قد يكون محاولة إسرائيلية “متأخرة” للوصول إلى معلومات استخباراتية حول مصير آراد، الذي لا يزال ملفه جرحاً مفتوحاً في الوجدان العسكري والسياسي الإسرائيلي. وتدرس السلطات اللبنانية احتمالين لمصير شكر: إما التصفية الجسدية بعد التحقيق معه، أو نقله عبر الحدود إلى داخل الدولة العبرية.
سياق الاختراق الأمني
تأتي هذه القضية في وقت تنشط فيه الأجهزة الأمنية اللبنانية في تفكيك شبكات تجسس، حيث أُوقف العشرات منذ بداية الانهيار الاقتصادي عام 2019. وتكشف التحقيقات أن “الموساد” بات يعتمد بشكل متزايد على التجنيد عبر الفضاء الرقمي، مستغلاً الأزمات المعيشية لتجنيد أفراد لتنفيذ مهام لوجستية وميدانية خطيرة، تتراوح عقوباتها في القانون اللبناني بين السجن لسنوات طويلة وصولاً إلى الإعدام في حالات القتل أو التسبب بضرر وطني جسيم.

