طالب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيو أمانو سورية أمس، بأن تُظهر «نتائج ملموسة» في تعهدها التعاون في شأن مفاعل نووي محتمل دمرته إسرائيل العام 2007، مكرراً أن الوكالة حصلت على معلومات جديدة تشير إلى «أبعاد عسكرية محتملة» للبرنامج الذري الإيراني.
وقال أمانو، لدى افتتاح اجتماع مجلس محافظي الوكالة في فيينا، ان الوكالة خلصت، استناداً الى معلومات حصلت عليها، الى ان موقع دير الزور في سورية «كان مفاعلاً نووياً، وكان يجب إبلاغ» الوكالة في شأنه. وأضاف: «أتاحت الوكالة للحكومة السورية متسعاً من الوقت للتعاون في شكل كامل، في ما يتعلق بموقع دير الزور، لكن سورية لم تفعل ذلك».
وزاد خلال الاجتماع الذي يستمر حتى الجمعة المقبل بمشاركة 35 دولة: «تلقينا ما يكفي من معلومات لنخلص الى نتيجة، ورأيت ان من المناسب إبلاغ الدول الأعضاء بما خلصنا إليه في هذه المرحلة، إذ ليس من مصلحة أي جهة السماح لهذا الوضع بالاستمرار الى أمد غير محدد. أنا مرتاح وواثق من سلامة ما خلصنا إليه، وأتطلع الى مزيد من العمل مع سورية لتسوية القضايا العالقة».
وبعثت دمشق برسالة إلى امانو الشهر الماضي، تعرض فيها «تعاوناً كاملاً» مع الوكالة. وأشار أمانو الى أن الوكالة التقت مسؤولين سوريين منذ تلقيه الرسالة، لكن المحادثات لم تسفر عن أي نتيجة، وزاد: «الإعراب عن النية ليس كافياً. نريد رؤية نتائج ملموسة». وأعلن أن الطرفين سيلتقيان مجدداً بعد اجتماع الوكالة.
وبعد زيارة وحيدة العام 2008، لم تسمح سورية لمفتشي الوكالة بأن يتفقدوا مجدداً موقع دير الزور الذي يُعتقد بأنه كان منشأة نووية شبه مكتملة البناء، بمساعدة كوريا الشمالية.
ويُتوقع ان تقترح الولايات المتحدة وحلفاؤها خلال اجتماع الوكالة، إحالة سورية على مجلس الأمن، بسبب «امتناعها عن الإذعان لالتزاماتها الدولية». ولكن يُرجّح ألا تساند الصين وروسيا ذلك، ما سيرغم واشنطن وحلفاءها على التخلي عن مساعيهم في هذا الشأن. رغم ذلك، أكد أمانو استعداده لـ «العمل» مع السوريين، ولو أُحيل ملفهم على مجلس الأمن.
في الوقت ذاته، أعرب أمانو عن «أسفه الشديد لأن المنشأة دُمِّرت، في قصف إسرائيلي مزعوم، من دون أن تتاح الفرصة للوكالة للقيام بدورها في التحقق». وقال: «بدل استخدام القوة، كان يجب عرض القضية على الوكالة».
على صعيد الملف النووي الإيراني، قال أمانو إن الوكالة «تلقت معلومات إضافية تتّصل بنشاطات نووية سرية سابقة أو حالية، يبدو انها تشير الى وجود أبعاد عسكرية محتملة للبرنامج النووي الإيراني». وأضاف: «ثمة مؤشرات الى ان بعض تلك النشاطات ربما استمر حتى وقت قريب».
ولفت الى إنه بعث الشهر الماضي برسالة الى رئيس «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» فريدون عباسي دواني، «تؤكد مجدداً مخاوف الوكالة من أبعاد عسكرية محتملة»، كما طلب من طهران «إتاحة الوصول السريع» الى مواقع ومعدات ووثائق ومسؤولين، للمساعدة في توضيح تساؤلات الوكالة. وذكر أن ردّ إيران لم يكن مرضياً، معلناً انه بعث برسالة جديدة الى عباسي دواني في الثالث من الشهر الجاري، «جدّدت خلالها تأكيد مطالب الوكالة».
واعتبر أمانو أن إيران «لا تبدي التعاون اللازم لتمكين الوكالة من توفير تطمينات ذات صدقية إلى عدم وجود مواد ونشاطات نووية غير معلنة». وحضّ طهران على «اتخاذ خطوات نحو التطبيق الكامل لكلّ الالتزامات ذات الصلة، لبناء ثقة دولية في الطابع السلمي لبرنامجها النووي».

