في ردّ حاد على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب استعداد بلاده لحماية المحتجّين السلميين في إيران، حذّر مستشار المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، علي شمخاني، من أي تدخل خارجي في الشأن الإيراني.
وقال شمخاني، في منشور على حسابه عبر منصة “إكس” اليوم الجمعة، إنّ “الشعب الإيراني يعرف جيدًا تجربة الإنقاذ الأميركي، من العراق وأفغانستان إلى غزة”، محذرًا من أنّ “كل يد تتدخل أو تقترب من أمن إيران بذريعة واهية ستُقطع قبل أن تصل، وبردّ رادع ومكلف”. وأضاف أنّ “الأمن القومي الإيراني خط أحمر، وليس مادة لتغريدات مغامِرة”، في إشارة إلى منشور سابق لترامب على منصة “تروث سوشيال”.
وتأتي تصريحات شمخاني في أعقاب تبادل تهديدات بين ترامب وعلي لاريجاني، رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، على خلفية الاحتجاجات المتواصلة في البلاد نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية. وكان ترامب قد حذّر من أنّ الولايات المتحدة “ستتدخل لإنقاذ المتظاهرين السلميين” في حال واجهتهم السلطات الإيرانية بالعنف، من دون أن يقدّم تفاصيل إضافية.
في المقابل، اتهم لاريجاني إسرائيل والولايات المتحدة بتأجيج الاحتجاجات، محذرًا القوات الأميركية في المنطقة بالقول: “على الشعب الأميركي أن يعلم أنّ ترامب هو من بدأ هذه المغامرة… وعليهم أن يحموا جنودهم”.
ميدانيًا، أعلنت السلطات الإيرانية توقيف 30 شخصًا في العاصمة طهران بتهمة “الإخلال بالنظام العام”، بحسب وكالة “تسنيم”. ومع دخول الاحتجاجات يومها الخامس، اتسع نطاقها ليشمل محافظات عدّة في ريف البلاد، بينها أزنا في محافظة لرستان، ولوردجان في إقليم تشهار محال وبختياري، وفولادشهر في محافظة أصفهان.
وأفادت السلطات بمقتل سبعة أشخاص على الأقل في أولى حصيلة للضحايا خلال المواجهات بين قوات الأمن والمحتجّين. وفي هذا السياق، أعلنت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني عزم السلطات إجراء حوار مباشر مع ممثلي النقابات والتجّار، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
كما شهدت بعض المناطق، اليوم، تجدّد التظاهرات، حيث خرج محتجّون إلى شوارع زاهدان، عاصمة محافظة سيستان وبلوشستان، مردّدين شعارات من بينها “الموت للديكتاتور”.
وتُعدّ هذه الاحتجاجات الأوسع في إيران منذ عام 2022، عندما أدّى مقتل الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى الشرطة إلى اندلاع موجة احتجاجات واسعة. ويأتي ذلك في ظلّ أزمة اقتصادية خانقة، مع استمرار العقوبات الغربية، وتراجع قيمة الريال الإيراني بنحو 50% أمام الدولار خلال عام 2025، فيما بلغ معدّل التضخم 42.5% في كانون الأول الماضي.

