أهم ما كتب جبران خليل جبران عن حماية الوطن كان من خلال التأكيد على دور الفلاح (الغذاء)، والجندي (الحماية)، والمعلّم (التربية) كأركان أساسية لبناء الأوطان، معبّراً عن حبّه العميق للبنان في مقالات مثل «لكم لبنانكم ولي لبناني» ضمن «البدائع والطرائف»، حيث شخص علل لبنان السياسية والاجتماعية، داعياً إلى الوعي بالمسؤولية الوطنية وتجاوز المشاكل الداخلية والخارجية، مؤكداً أن الوطن هو الروح والقلب، وليس مجرد أرض.
هناك قول أو مثل جديد في السياسة اللبنانية يقول هذه الأيام:
«غشيم من يعتقد أن (الحيسان)، كما رواه الرواة وكتبه الكتّاب ونشره الناشرون، حقيقة تدخل العقل»!
مكيافيلي يعود… بنكهة لبنانية
ميكي الكبير، أو ميكي العجوز (مكيافيلي)، يرشّ الملح الإنكليزي في هذه الأيام اللبنانية على طبخة السياسة اللبنانية، حيث تُعدّ الخدعة في السياسة أداة أساسية للوصول إلى السلطة والحفاظ عليها، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، تكثر فيه الطباخات والطباخون والمساعدون والمبعوثون المحليون والإقليميون والدوليون، لتنوّع مطبخه من الطعام الشهي… والطوائف، والأجندات، والبزنس، والبلع دون شبع… والمغص دون علاج… والمشاكل المعوية دون إجراء منظار.
الخدعة السياسية: فن الممكن أم فن التسميم؟
وتتمثّل الخدعة في السياسة في التلاعب بالحقائق، والتضليل، واستغلال الانحيازات النفسية للجمهور عبر الدعاية الانتقائية والمراوغة. وقد تُعتبر «ملح السياسة» أو «فن الممكن» لتحقيق الأهداف البراغماتية، لكنها تثير مخاوف أخلاقية عميقة، وتؤدي إلى تآكل الثقة، وأكل كلّ شيء وكلّ شيء على الطريقة التقليدية اللبنانية، وتشويه الواقع، وتدمير القيَم النادرة في المجتمع اللبناني عموماً، مع التحفّظ.
لبنان بين الشمولية والادّعاء
لا سيما في الأنظمة الشمولية، وإن كان القيّمون على لبنان يدّعون غير ذلك من باب حفظ ماء الوجه. وإن كانت الخدعة السياسية، في المقابل، قد تساهم في بناء الدولة إن تم توظيفها بحذر لتحقيق الصالح العام في الحدّ الأدنى، والمصالح الخاصة المشتركة بين أقطاب السلطة، المتفقين منهم والمختلفين، في الحدّ الأقصى.
أهمية الخدعة في السياسة عموماً
تُستخدم الخدعة لتشكيل الرأي العام، وكسب التأييد، وإضفاء الشرعية على المخططات السياسية، وتثبيت الوجود في السلطة.
إدارة الإدراك العام (إدراك الإدراك)
عبر تجزئة الحقائق أو تكرار الأكاذيب، يمكن للقادة تشكيل قناعات الجماهير وتوجيهها نحو هدف معيّن، ما يجعل الجمهور يصدّق ما يروق له ويكذّب ما يكرهه، حتى لو كان صحيحاً.
التلاعب بالعواطف
تستغل الدعاية السياسية الانحيازات البشرية والعواطف لتعبئة الناس وتحفيزهم، وتوظيف الخطاب والمراوغة لاستمالتهم.
البراغماتية السياسية
يُنظر إليها كأداة لتحقيق الغايات السياسية العملية التي أتقنها الرئيس برّي من كثرة الاستخدام وجلوسه أطول مدة على رأس السلطة التشريعية في تاريخ العالم (الغايات تبرّر الوسائل)، حتى لو تطلّبت، كما هي في مجمل الأحيان، تجاهل المبادئ الأخلاقية بسهولة، حيث أصبحت في لبنان شبه معدومة، إلا من رحم ربّي.
مخاطر الخدعة وعواقبها
تآكل القيم
السعي إلى السلطة بأي ثمن عبر الخداع يؤدي إلى تآكل القيم الأخلاقية، كما هو الحال في لبنان، ويهدد الحكم الديمقراطي الذي مسخناه إلى صيغة توافقية.
التضليل وتزييف الواقع
يؤدي إلى خلق واقع مزيّف وتشويه الحقائق، ما يضر بالشفافية والمساءلة، ويشوّه صورة الحقيقة.
عدم الاستقرار الشامل
على المدى الطويل، يؤدي الكذب والخداع إلى عدم الاستقرار، والضعف، والضياع الأمني والاقتصادي والسياسي والاجتماعي.
بين «ملح السياسة» و«آفتها»
جدل الضرورة والفساد
يرى البعض أن الخدعة جزء لا يتجزأ من السياسة، تتطوّر مع التكنولوجيا، دون أن ننسى أن لبنان مجرّد مستهلك سيّئ لتلك التكنولوجيا فقط، ويتقبّلها الناس أحياناً. بينما يرى آخرون أنها آفة تدمّر الدول والمجتمعات.
صراع المصالح والكذبة الكبرى
تُنظر السياسة كصراع على السلطة والموارد، والتحالف مع أطراف معيّنة أو إظهار صورة معيّنة يصبح جزءاً من المناورة لتحقيق المصالح، بغضّ النظر عن المبادئ المعلنة، التي ليست سوى كذبة كبرى في لبنان… الكذبة، أو مجرّد كذبة كبرى في لبنان «الكبير»!
ملاحظة صحّية للبدن والبلد
الملح الإنكليزي، أو كبريتات المغنيسيوم، مركّب بلوري عديم اللون يختلف عن ملح الطعام. يُستخدم لاسترخاء البدن والبلد، ومقشّر للبشرة الناشفة للبدن والبلد، لتخفيف آلام عضلات البدن والبلد، وتحسين الهضم على (كتر اللي انبلع).
هو ملّين للأمعاء المضطربة من كتر التخبيص والبلبعة، يعزّز النوم للقلقين والخائفين على مصيرهم، وينظّف فروة الرأس وما هو داخل الرأس. وهو ضروري للعديد من وظائف البدن والبلد، ويقلّل التوتّر والخوف، وينتج الناقلات العصبية للنوم والراحة وتقليل الإجهاد والعدّ.
كما يقلّل الالتهابات، خاصة بعد التعب، وينظّف مسام البدن والبلد بعمق، ويخلّص البدن والبلد من السموم عبر الجلد، خط الدفاع الأول للبدن والبلد!

