علي الأمين: لبنان يعيش هزيمة سياسية واقتصادية.. والمواجهة مع إسرائيل لم تعد عسكرية

علي الأمين

في حديث تلفزيوني تناول المستجدات اللبنانية والإقليمية، أكد الكاتب والمحلل السياسي علي الأمين أن الخطة التي أعلنها الجيش اللبناني تنص على أن يتم تسليم السلاح أو نزعه جنوب نهر الليطاني مع نهاية الشهر الجاري، على أن يتقدم الجيش بتقرير مفصل إلى الحكومة حول سير تنفيذ هذه الخطة.

وأشار الأمين إلى أن هذه الخطوة تأتي في إطار تفاهمات سابقة بين الجانب اللبناني والأميركي، موضحاً أن الولايات المتحدة ستتعامل في المرحلة المقبلة وفقاً لما تراه من جدية لدى الجيش اللبناني في تنفيذ عملية نزع السلاح. ولفت إلى أن واشنطن قد تُبدي مرونة في المهل الزمنية إذا تبيّن أن هناك التزاماً فعلياً من الجانب اللبناني.

موضوع السلاح تحوّل إلى عبء على لبنان ولم يعد يشكل ضمانة كما كان يُطرح سابقاً، في ظل رفض “حزب الله” تسليم سلاحه رغم الضغوط الدولية والجهود الدبلوماسية الجارية في باريس والرياض

وأوضح أن الموقف الأميركي مرتبط بتقييم تقارير الجيش اللبناني، وأن الولايات المتحدة تتابع التطورات ميدانياً من خلال لجنة الميكانيزم، مشيراً في الوقت نفسه إلى استمرار التهديدات الإسرائيلية بإمكانية شن حرب واسعة، رغم استعداد بعض الأطراف لتمديد المدة الزمنية الممنوحة لتنفيذ الاتفاق.

إقرأ أيضا: هل نعترف بالمعارضات الشيعية..أم نُكمل بمن حضر؟

ورأى الأمين أن احتمال اندلاع حرب شاملة يبدو مستبعداً في المرحلة الراهنة، مرجحاً أن تستمر المواجهات المحدودة أو المتقطعة. واعتبر أن موضوع السلاح تحوّل إلى عبء على لبنان ولم يعد يشكل ضمانة كما كان يُطرح سابقاً، في ظل رفض “حزب الله” تسليم سلاحه رغم الضغوط الدولية والجهود الدبلوماسية الجارية في باريس والرياض.

وأشار إلى أن استمرار تمسك الحزب بسلاحه يمنح إسرائيل ذريعة لمواصلة اعتداءاتها، مبيناً أن إسرائيل تستمر في عملياتها العسكرية منذ وقف إطلاق النار قبل أكثر من عام، في ظل غياب ردود فعل من جانب الحزب، الذي يدرك أن أي رد قد يجرّ تداعيات خطيرة على لبنان.

وتساءل الأمين عن جدوى بقاء السلاح في ظل دولة لبنانية قادرة على استيعاب مختلف القوى ضمن مؤسساتها، مؤكداً أن المواجهة مع إسرائيل لا يمكن أن تكون عسكرية بعد اليوم، بل عبر الدبلوماسية والعلاقات الدولية والعربية.

وفي سياق متصل، أشار الأمين إلى أن “اتفاق 2024” الذي تم توقيعه برعاية أميركية منح إسرائيل اليد العليا، واعتبره “اتفاقاً مذلاً”، موضحاً أن الوقائع الميدانية والسياسية تؤكد أن لبنان يعيش حالة هزيمة واضحة بعد الدمار الذي لحق بعشرات القرى والمناطق.

ما يعيشه “حزب الله” يعكس صراعاً داخلياً في إيران بين تيارين: أحدهما يدعو إلى التكيّف والتسوية مع واشنطن والمنظور الدولي الجديد، والآخر يتمسك بالهوية الأيديولوجية ويرى في أي تسوية نهاية للمشروع الإسلامي الإيراني

وانتقد الأمين استمرار “حزب الله” في الحديث عن ترميم قوته وتسليحه رغم عدم وجود دليل ميداني على إعادة التسلح وفق تقارير قوات “اليونيفيل”، مؤكداً أن النموذج الذي تم تقديمه في المنطقة عبر أذرع المقاومة المدعومة من إيران أثبت فشله في تحقيق الردع تجاه إسرائيل.

ودعا الأمين إلى العودة إلى الدولة اللبنانية باعتبارها الإطار الوحيد القادر على حماية اللبنانيين وتنظيم المواجهة السياسية والدبلوماسية، منتقداً ازدواجية الموقف القائم على المشاركة في مؤسسات الدولة مع الإبقاء على سلاح خارج شرعيتها.

الشعارات التي تُرفع لم تعد تنسجم مع واقع الانهيار والمعاناة التي يعيشها الشعب اللبناني

وحول الوضع الإقليمي، اعتبر الأمين أن ما يعيشه “حزب الله” يعكس صراعاً داخلياً في إيران بين تيارين: أحدهما يدعو إلى التكيّف والتسوية مع واشنطن والمنظور الدولي الجديد، والآخر يتمسك بالهوية الأيديولوجية ويرى في أي تسوية نهاية للمشروع الإسلامي الإيراني.

إقرأ أيضا: طائفية لبنان بين زمنين..

وأكد أن لبنان يعيش اليوم “كارثة اقتصادية واجتماعية”، مشيراً إلى تحالف مافيوي بين “حزب الله” ومجموعات سياسية ومالية أوصل البلاد إلى الانهيار. وأضاف أن إيران تراقب المشهد من بعيد فيما يُطلب من لبنان مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل والعالم العربي.

وختم الأمين حديثه بالتحذير من خطر حقيقي يهدد لبنان في حال اندلاع حرب إسرائيلية جديدة، قد تؤدي إلى موجة تهجير جديدة للبنانيين، معتبراً أن الشعارات التي تُرفع لم تعد تنسجم مع واقع الانهيار والمعاناة التي يعيشها الشعب اللبناني.

السابق
إشكال بعد حادث سير على أوتوستراد المنية… إطلاق نار وإصابة شخص
التالي
اليكم أسرار الصحف المحلية الصادرة يوم الثلاثاء في 23 كانون الأول 2025