لاحظت في الآونة الأخيرة، تركيز مقالات مفكري معسكر ما يسمى “مقاومة’، على الولايات المتحدة، أكثر منه على إسرائيل.
كانت الولايات المتحدة دائما بالنسبة لهم، بمثابة الشيطان الكبير. لكنهم جعلوا أولويتهم في حينه، إسرائيل، تفاعلا مع ظروف المواجهة العسكرية المباشرة التي كانت قائمة آنذاك، بين “المقاومة أي حزب الله ” وإسرائيل. أما الآن، وبعد انكفاء الدور العسكري لحزب الله إثر هزيمته عام ٢٠٢٤، وبروز الدور السياسي للولايات المتحدة في اطار تنفيذ اتفاق وقف النار الذي تم إقراره في حينه، تحول التركيز نحو الولايات المتحدة.
ايران..وتصدير الثورة
معروف من يغذي بأمواله، ألصحف التي تنشر هذه الآراء، والأقلام التي تكتبها. إنها إيران ذاتها التي لم تنفك تتدخل في شؤون لبنان الداخلية منذ عام ١٩٧٩، لأغراضها الثورية المعلنة منذ إطلاق فكرة تصدير الثورة الخمينية.
وعليه، فمن الواضح أن العمل الدولي من أجل اعادة السلام إلى لبنان، يخضع إلى مصلحتين خارجيتين أساسيتين: إيران ومن يدعمها إقليميا ودوليا في علاقاتها، في مواجهة الولايات المتحدة ، والولايات المتحدة ومن يؤمن بقيادتها للنظام الدولي الراهن.
لعبة المصالح..ولبنان يدفع الثمن
نعلم جميعا كلبنانيين، سواء كنا من مؤيدي ما يسمى مقاومة، أو من معارضيها، أن هذا النزاع لا يترك أثره السيء إلا على لبنان وشعبه. لكن لم نتعلم رغم ذلك، ورغم كل سنوات الحرب والألام والمآسي التي نجمت عنها، أنه آن الأوان للخروج من لعبة المصالح تلك، والنظر الى المصلحة الوطنية العليا ومصلحتنا نحن كلبنانيين.
نحن اللبنانيون من يدفع الثمن وما زلنا، ومن دون أية نتيجة واقعية، أللهم إلا استفادة القوى النافذة محليا من تدفقات المال من هذه الجهات المتصارعة.
شاركت مؤخرا كممثل للجمعية اللبنانية لبناء السلام والتنمية المستدامة، في مؤتمر جنيف للحوار بين المنظمات الأهلية في العالم، ألمعنية ببناء السلام، ومؤسسات الأمم المتحدة،وممثلي القوى الدولية الفاعلة المحبة للسلام، بغية مناقشة افضل السبل لدفع قيم السلام بين الشعوب.
مسؤولية الشعوب أولا
إستمعت الى معاناة عشرات الشعوب وما تواجهه من نتائج لصراعات المصالح القائمة. درسنا بتمعن كيفية مساعدة الأمم المتحدة والقوى الدولية المحبة للسلام، لهذه الشعوب. كنت صريحا وواضحا عندما قلت: لا يمكن لأحد أن يساعد شعبا لتحقيق السلام لنفسه، إلا إذا هو أراد ذلك وبنفسه.
نعم، نحن لدينا ما يكفي من العقول الناضجة، والتي ولو لم تكن متحررة من ميول خارجية أو داخلية، يمكنها أن تضع بإخلاص، رؤية مشتركة تقدمها الى العالم من أجل استعادة السلام في بلدنا.
يجب أن نمد أيدينا الى بعضنا البعض لنطلق طائر الفينيق مجددا من بين الرماد.
نحن بدأنا العمل جديا بهذا الإتجاه.

