تستعرض الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الأحد 21 ديسمبر (كانون الأول) تقاطع الأزمات المعيشية والسياسية، بدءًا من تحول الطقوس الاجتماعية كليلة يلدا إلى امتياز طبقي، وصولًا إلى انتقاد الفشل الإداري في ملفات الغذاء والبنية التحتية والبورصة.
كما تسلط الضوء على تحديات السياسة الخارجية وإعادة صياغة الأدوار الدبلوماسية، وسط جدل حول الموازين الإقليمية.
تمثل أطول ليلة في العام (ليلة يلدا) وفق مقال عالم الاجتماع علیرضا شریفی یزدي بصحيفة “جهان صنعت” الإصلاحية، جسرًا حيويًا لترميم الروابط الاجتماعية والتضامن العائلي، لكن الأزمة المعيشية وتآكل الطبقة الوسطى تفرض نمطًا تقشفيًا في الاحتفالات، مما ينذر باتساع الفجوة الطبقية وتداعيات اجتماعية عميقة.
كما تحذر عضو جمعية علم الاجتماع الإيرانية پریسا نقدي، عبر صحيفة “اعتماد” الإصلاحية، من تأثير الضغوط الاقتصادية والسياسات غير الفعالة على تحويل طقوس ليلة يلدا إلى امتياز طبقي، مما ينذر بتفكك الأواصر العائلية وتفشي الاكتئاب الاجتماعي نتيجة غياب الفرح الجماعي.
ويعزو تقرير صحيفة “كيهان” المقربة من المرشد علي خامنئي، أزمة الغذاء وارتفاع الأسعار إلى سوء إدارة وزارة الجهاد الزراعي وتكريس الاحتكار والتضخم والفساد على حساب معيشة المواطن.
وربط تقرير صحيفة “جمهوري إسلامي” المعتدلة الفساد الغذائي بغياب الحلول البنيوية والاكتفاء بالعقوبات الرمزية والإعلانات الإعلامية التي لا تعالج جذور الأزمة.
على صعيد آخر، تتساءل صحيفة “سياست روز” الأصولية عن آليات التنفيذ الواقعي لرؤية مسعود بزشكيان الطموحة لتطوير البنية التحتية للنقل في ظل تقادم الأسطول وسوء حالة الطرق، مؤكدة أن نجاح هذه الاستراتيجية يصطدم بعقبات جسيمة تشمل التمويل والبيروقراطية.
وقد حظيت وفاة أشرف بروجردي باهتمام الصحف المختلفة، حيث تجسد وفقًا لصحيفة “شرق” الإصلاحية، مسيرة رائدة حققت اختراقات رمزية كأول امرأة ترأس المكتبة الوطنية، وإن اصطدم أثرها الملهم بقيود بنيوية حالت دون تحويل إنجازاتها الفردية إلى تغيير مؤسساتي مستدام يعزز المشاركة السياسية والقيادية للمرأة.
ويحلل مهرداد خدير، نائب رئيس تحرير صحيفة “هم میهن” الإصلاحية، مسيرة آية الله منتظري عبر ثلاثية المعاناة والقدر والعزلة، مسلطًا الضوء على نضاله وعزله بسبب مواقفه الحقوقية، وتحولاته الفكرية من التنظير لولاية الفقيه إلى الدفاع عن حقوق الإنسان، مؤكدًا مكانته التاريخية رغم سنوات التهميش الرسمي.
وتحت عنوان “الشيخ البلوغر”، انتقدت صحيفة “جوان” التابعة للحرس الثوري أسلوب حسن روحاني في سرد أحداث ما قبل حرب الـ12 يومًا، وتغليب العاطفة على التحليل العقلاني لتبرئة الذات، لأنه يقلل من هيبة السياسة الوطنية، ويحول إدارة المخاطر إلى لعبة تمثيلية تفتقر للموضوعية والمصداقية المؤسسية.
اقتصاديًا، تؤكد صحيفة “دنياي اقتصاد” الأصولية أن حضور النائب الأول للرئيس في البورصة يمثل رسالة سياسية لإعادة الثقة بسوق رأس المال كأداة تمويل غير تضخمية.
وترى صحيفة “إيران” الرسمية أن حضور الدولة في ميدان البورصة يمكن أن يمثل فرصة لإصلاح المسار، لكنه في الوقت نفسه اختبار عملي لمدى التزام الحكومة بتحرير السوق، وكبح التربح، وبناء ثقة طويلة الأمد، بعيدًا عن الدعم الظرفي أو الرسائل الرمزية قصيرة الأجل.
ويبقى التحدي الأكبر بحسب صحيفة “صبح امروز” الإصلاحية في ترجمة هذه التصريحات إلى إجراءات عملية تثبت جدية الدولة وتعزز الثقة الحقيقية للمستثمرين.
إقليميًا، فقد يكون رهان إيران، وفق صحيفة “آرمان امروز” الإصلاحية، على النفوذ الاقتصادي العربي في موازين القوى بواشنطن لتخفيف العقوبات وهمًا سياسيًا، ما لم يقترن بتغيير استراتيجي في السياسات الإقليمية يتجاوز حسابات الوسطاء المتقلبة.
وفي حوار إلى صحيفة “ستاره صبح” الإصلاحية، أكد المحلل السياسي قاسم مومني أن إيران تصارع تراجع النفوذ الإقليمي نتيجة ازدواجية المعايير الدولية وهيمنة الولاء على الكفاءة، محذرًا من انعكاسات استمرار هذه العزلة على القضايا السيادية الحساسة.
ووفق صحيفة “شرق” الإصلاحية، يبرز الهجوم الأمريكي الأخير على داعش في سوريا اعتماد واشنطن على الحلول العسكرية والتنسيق مع الحكومة الجديدة كأداة للانتقام، مما يثير تساؤلات حول فعالية هذا النهج في تحقيق أمن مستدام.
وقرأت صحيفة “آرمان ملي” الإصلاحية خبر تعيين جلال دهقاني فيروزآبادي أمينًا للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، بوصفه رغبة في إضفاء طابع أكاديمي واحترافي على الأداء الدبلوماسي، وإن كان مجرد تغيير تكتيكي لا يمس جوهر السياسة الخارجية.
“سياست روز”: ناقوس خطر انهيار القدرة الاقتصادية للأسر!
في مقاله بصحيفة “سياست روز” الأصولية، أكد الكاتب فرهاد خادمي تحول تقسيط السلع الأساسية كاللحوم والدواجن من وسيلة مساعدة إلى مظهر لتآكل القدرة الشرائية، وحقن الديون في تفاصيل الحياة اليومية، حيث يؤدي هذا النهج إلى وقوع الأسر في دوامة مديونية أبدية تبتلع ميزانياتها وتمنعها من التخطيط للمستقبل.
ويضيف: “يتجاوز أثر تقسيط الغذاء الجانب المالي ليصل إلى التآكل النفسي والتوتر المزمن، مما يدمر السلام الذهني للأسر ويزيد من الفجوة الطبقية داخل المجتمع. كما يسهم تطبيع هذا الوضع في تغييب الوعي بالأزمة الحقيقية، حيث يتم إخفاء فشل السياسات الاقتصادية والسيطرة على التضخم خلف ستار الشراء الميسر”.
ويخلص إلى أن: “بيع لقمة عيش المواطن بالتقسيط يمثل انهيار التماسك الاجتماعي وتحول الاستقرار الأسري إلى وضع هش وقابل للانفجار تحت وطأة الاستغلال والتربح الخفي، وهو ما يتطلب إصلاحات هيكلية جذرية ترفع القوة الشرائية، بدلًا من تكريس التكيف القسري مع الفقر”.
“اقتصاد بويا”: صمت غامض أمام الانهيار المعيشي
في حوار مع صحيفة “اقتصاد بويا” الإصلاحية، انتقد الخبير الاقتصادي فرشاد مومني صمت المسؤولين وغياب الشفافية أمام الصدمات الاقتصادية العنيفة، معتبرًا أن سياسات القفز في أسعار الصرف جعلت الدولة والمحرومين في عجز تام أمام أزمات مفتعلة. ويرى أن استمرار العلاج بالصدمة فتح الميدان للمافيا والمضاربين، وفاقم تبعية الاقتصاد الوطني للخارج على حساب تدمير البنية الإنتاجية.
وحذر: “من وصول البلاد إلى حالة اللانظام نتيجة اتخاذ قرارات اقتصادية تتجاهل واقع التنمية وتفتقر للمساءلة القانونية أو البرامج الواضحة لجبر العواقب. مشيرًا إلى أن الإدمان على الصدمات السعرية، كما في حالة البنزين، يفرض تضخمًا وركودًا يتجاوز أثرهما بكثير أي وعود بتقديم دعم نقدي ضئيل للمواطنين”.
وخلص إلى أن: “الخروج من نفق الانهيار يتطلب وضع حدود صريحة مع الفساد، وإعادة توظيف الموارد الأجنبية لخدمة الإنتاج الوطني بدلًا من هدرها لصالح الأوليغارشية والوسطاء. ويؤكد أن غياب الإصلاح الفكري لهذه السياسات المدمرة سيدفع البلاد نحو تدمير ذاتي وفقدان شامل للقوة الوطنية في ظروف إقليمية حساسة”.

